الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة تعلموا الحب من “خديجة” ….. أم المؤمنين

تعلموا الحب من “خديجة” ….. أم المؤمنين

بواسطة -
5 1158

بعرف أيامنا هى امرأة ” قوية، واثقة من نفسها، أعطتها الحياة كل ما يمكن أن تحصل عليه امرأة فى كل الأزمنة، لديها من المال ما يكفيها حتى يومها الأخير.. ولديها من التجارة والصيت ما يكفى لامرأة مثلها فى مجتمع لم يكن من الشائع فيه أن تدير النساء تجارة أو عمل.. لديها من الجمال ما يكفى لتكون حلم لعلية القوم من الرجال.. ثروة طائلة، وتجارة رابحة ونسب يهابه الجميع.. هكذا كانت حالتها الاجتماعية بالتفصيل عندما التقت خير الخلق، هكذا كانت مكانة “السيدة خديجة رضى الله عنها” فى عيون النبى الشاب الذى يصغرها فى هذا الوقت بخمسة عشر عاماً.

تملك هى المال والتجارة، ويعمل هو فى تسيير أعمالها بأجر تحدده هى، شاب فقير لا تعرفه سوى من خلال أمانته، ولا يعرفها سوى من خلال نسبها وشرفها وسيرتها العطرة فى كل مجلس، هكذا كانت الظروف التى قامت عليها علاقة زوجية هى الأنجح فى التاريخ، ظروف لو قاستها أحكام مجتمع اليوم لحكمت عليها بفشل محقق، ولكنها وعلى عكس كل الظنون كانت علاقة طرفها الأول امرأة وضعت نموذجاً لحب الأنثى الصادق، وطرفها الثانى رجل ضرب أمثلة فى تقدير المحبة حق قدرها.

“السيدة خديجة بنت خويلد القرشية”، كما ذكرتها كتب السيرة، ووصفتها دائماً بالزوجة المخلصة، المحبة، الكريمة، التى دعمت زوجها فى شدته، آمنت به، ووثقت فى نبوته قبل أن يصدقه أحد، ولكن لم تذكر تلك الكتب كيف ضربت “خديجة” لنساء الأرض مثلاً فى الحب، كيف كانت قصتها الإنسانية المجردة فى حب رجل صدقه قلبها قبل عقلها دليلاً سيظل هو “الكتالوج” الأمثل لوصف “الحب” كما أراده الله أن يكون، منذ أن مال إليه قلبها بدافع أمانته على مالها، وحتى قرار زواجها به، وحتى قال فيها صلى الله عليه وسلم إنها من خير نساء الجنة.

كبيرة فى السن وصاحبة أولاد هكذا وصفت نفسها لصديقتها المقربة “نفيسة بنت أمية”، أفضت إليها بما تشعر فهل يستجيب لها “محمد” وهو من انصرف عن عذارى أهل مكة، وحسنوات بنى هاشم ووهب نفسه للتجارة والعمل؟، هكذا كانت تشعر من ناحيته على الرغم مما تمتلك من مال وتجارة وقوة وحسب ونسب، فضربت بهذا السؤال المثل الأول لأنثى قوية وجدت نفسها الطرف الأضعف فى مواجهة “الحب”، وضعت قوتها جانباً ونظرت لمن اختاره قلبها بفطرة المشاعر نظرة الرجل الأكثر نفوذاً على قلبها، وأجابت بهذه المشاعر التى خرجت فطرية من قلبها على أسئلة بنات اليوم الحائرة عن أماكنهن الحقيقية فى قلوب الرجال.

أما المثال الثانى والأشد قوة ووضوحاً، فكان عندما تزوجته شاباً، فقيراً، يعمل فى إدارة مالها، فوهبته ثقتها قبل مالها، مكنته من مفاتيح قلبها قبل أن تمكنه من مفاتيح خزائنها، استثمرت فيه الحب قبل المال، فربحت تجارتها حقاً، علمت ذلك “خديجة” بفطرتها الأنثوية، لا بخبرتها كسيدة صاحبة تجارة، تعاملت مع النبى أنثى فكان لها رجلاً عطوفاً مقدراً لحبها، أعطته مالاً، فضاعفه عشرات الأضعاف، أعطته حباً فحمل ذكراها حتى يوم مماته.

أما المثال الأكثر عظمة الذى وضع هذه العلاقة فى موضع تأمل، فهو ما قدمته خديجة عندما تلقته على باب غرفتها مرتجفاً، يصرخ “دثرينى “دثرينى” قبل أن يسرد عليها حكاية هى الأكثر عجباً فى ذلك الوقت على امرأة تحمل نشأتها وثقافتها وبيئتها القاسية، انه نبى نزل عليه الوحى، فكانت أول المصدقين وأول المؤمنين، –أوّل من أسلم على وجه الكرة الأرضية، وأول من صلى مع الرسول, آمنت به رجلاً، فصدقته نبياً، فظلت فى ذكرى حبيبها وزوجها رزقاً وفيراً من الله الذى اصطفاه بالنبوة، ووهبه خديجة سنداً داعماً كان ليشقى بدونها فى أهم لحظات نبوته، عاشت مع النبي –صلى الله عليه وسلم -25 سنة , سلاماً على “خديجة” سيدة نساء الجنة فهكذا خلق الله امرأة “تحب” .

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين إلى يوم الدين.

5 تعليق

اترك رداً على إشراق الغاء

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.