الصفحة الرئيسية زاوية القراء من يريد حرق العراق؟

من يريد حرق العراق؟

بواسطة -
32 23

مرسلة من صديقة الموقع koky.adel

تُرى من يريد إحراق العراق وتدمير عاصمة الرشيد؟.من يدفع باتجاه طوفان الموت والدمار هذا؟.وهل قبل العرب أن يكونوا متفرجين على موت بغداد؟.

هل هذا التدمير مجرد فعل يقوم به نفر من عتاة المجرمين ومحترفي القتل؟. بالطبع لا؟.إن الأمر يتعدى ذلك بكثير.

من يخطط؟.من يُموّل؟.ومن المستفيد من كسر العراق ومنع نهضته؟.

عندما انطلقت موجة العنف ضد المدنيين العراقيين اعتباراً من العام 2003، اجتهد كثيرون لمعرفة من يقف خلف هذه الموجة العمياء ، وبدا من الصعب حينها تحديد بصمات جهة بذاتها، وذلك لكثرة الرايات التي رفعت تحت مسميات مختلفة، وخلطت بين المفاهيم والشعارات عن قصد أو جهل.

بيد أن الحيرة لم تستمر طويلاً، إذ تكشف للجميع أن ثمة جهات معروفة قد استهوت قتل الناس في الأسواق، وتفجير حافلات الطلاب، وقطع الرؤوس على الهوية. بدا واضحاً حينها أن ثمة مخططاً مدروساً بعناية لزج العراق في أتون حرب طائفية، تستعيد فصول الحرب اللبنانية.وبدا في لحظة ما أن العراق ذاهب لا محال إلى هذه الحرب، لكن وعي العراقيين حال دون ذلك.

في غمرة العنف الطائفي، خرج البعض ليجاهر بقتل الناس في الأسواق، ويفخر بدك بيوت المواطنين العراقيين بقذائف الآر بي جي، وصواريخ غراد، بهدف تهجيرهم من أحيائهم.واعتبر هذا البعض ما يقوم به “جهاداً”.

يومها كان على الجميع، داخل العراق وخارجه، أن يتصدى لهذا النهج التدميري، وأن يتحمل مسؤولياته دون مواربة أو التفاف. بيد أن ذلك لم يحدث على النحو المطلوب، حيث طاب للبعض أن يصمت عن قول الحق، أو يتعامل بوجهين ولسانين.

بيد أن هذا لم يكن، رغم سوئه، أخطر ما في الأمر.كان الأمر الأشد وطأة على العراق قد تمثل في الاندماج بين مجموعات تحارب باسم “الدين”، وأخرى تحمل شعار القومية العربية. وكان القاسم المشترك بينهما هو مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”. ولم يكن لديها ثمة محظور أو محرم، حتى وإن احترق العراق من شماله إلى جنوبه.

في هذا الاندماج حدث أمران خطيران: قدرة متزايدة على تجنيد الشباب، من داخل العراق وخارجه، وخداعهم بشعارات “الجهاد وخدمة الدين”.توازيها قدرة استخباراتية وتنظيمية واسعة، ناجمة عن تجربة سياسية مديدة.

الأمر الآخر الذي أفرزه الاندماج سابق الذكر قد تمثل في بروز شعارات قومية بمضمون فئوي، ضيق وانعزالي. بالطبع، ليس هذا هو العراق الذي دافع عن القومية العربية، وحمت نسوره دمشق يوم عز النصير.

وأياً كان الأمر، فقد كان لاتحاد شعارات “الجهاد” بالإمكانات التنظيمية والاستخباراتية (والمالية) فعلها الكبير في تدمير بغداد، وتكاثر أيامها السود.

وماذا بعد؟.

ليس صحيحاً القول إن تدمير بغداد يأتي في إطار حسابات سياسية داخلية، تهدف لإزاحة قوى بعينها، حيث لا يفصل البلاد سوى وقت قصير عن انتخابات السابع من آذار مارس النيابية.

وليس صحيحاً، في الوقت نفسه، إضفاء صفة العجز على المؤسسة الرسمية العراقية بسبب عدم قدرتها على وقف مسلسل تدمير بغداد. الصحيح فقط أن هذه المؤسسة بحاجة إلى كثير من الجهد والوقت لرفع مستوى هياكلها الأمنية المختلفة، عبر تعزيز قدراتها التدريبية والتسليحية والتنظيمية والاستطلاعية، لتغدو أكثر قدرة على المواجهة، وأكثر حصانة من الاختراق.

وما المطلوب عربياً؟.

إن المطلوب هو موقف عربي يتجاوز الكلمات إلى الأفعال. موقف يقدم مختلف أشكال الدعم التي من شأنها وضع حد لمسلسل تدمير بغداد، أو أية مدينة عراقية أخرى.

على الدول العربية أن تساعد العراق في بناء فرق أمنية عالية التدريب، واقتناء أجهزة الكشف عن المتفجرات، تفوق كفاءة ما هو متاح حالياً لدى الأجهزة الأمنية العراقية، حيث تعتمد هذه الأجهزة على الجهاز(ADE 561)، الذي لا يتجاوز سعره العشرين ألف دولار، والمشكوك في كفاءته من قبل كثير من الخبراء الدوليين.

كذلك، على الدول العربية أن تساعد العراق في بناء منظومة استطلاع الكتروني، أرضي وجوي، في بغداد ومحيطها، لتقوم بمهام جمع وتحليل المعلومات، وإرسالها على نحو فوري إلى مراكز القيادة والسيطرة.ومتى وجدت مثل هذه المنظومة فلن يكون ثمة معنى للحديث عن احتمال اختراق شاحنة مفخخة لحاجز هنا أو هناك.

وعلى الدول العربية أن تتعاون، من جهة ثالثة، مع جهود العراق الخاصة بضبط أمن الحدود.وهنا تبرز الحاجة مرة أخرى إلى التقانة المتطوّرة، بموازاة الحاجة إلى التعاون الإداري والتنسيق الأمني على الأرض.

وما المطلوب خليجياَ؟

وعلى المستوى الخليجي، على وجه الخصوص، تبدو دول المنطقة معنية أكثر من غيرها بدعم الجهود الرامية إلى وقف مسلسل تدمير بغداد، فأمن العاصمة العراقية، واستقرار العراق عامة، يُعد جزءاً أصيلاً من أمن الخليج. بل إن أحداً لا يستطيع تجزئة الاستقرار الإقليمي، أو القفز على متطلباته وشروطه الموضوعية، التي يأتي في الصلب منها تطبيع الأوضاع في ربوع العراق.

إن القمة الخليجية في الكويت، معنية بالبحث مجدداً في موقع الخليج مما يدور في جوارنا العراقي، وخاصة مسلسل تدمير بغداد، وتشويه معالمها العمرانية والحضارية. وعلى دول الخليج أن تسرع من خططها الخاصة بإعادة العراق إلى هياكل العمل الخليجي المشترك، التي كان عضواً فيها.وأن تبحث عملية دمجه في مزيد من الهياكل والأطر الإقليمية.

ودول الخليج معنية، على صعيد ثالث، بالبحث عن مقاربة مرنة ومتوازنة للقضايا المالية العالقة مع الأشقاء العراقيين، فليس من المصلحة في شيء أن تبقى هذه القضايا عالقة دون حل، أو تغدو مثيرة للحساسيات والتوترات المصطنعة، في وقت نبحث فيه عن كل ما من شأنه أن يعيد للعراق أمنه واستقراره.

وفي المنتهى، فإن الدول العربية كافة، معنية على نحو لا لبس فيه، بوقف مسلسل تدمير عاصمة الرشيد.وعليها أن تمد العراق بمختلف أشكال الدعم الأمني واللوجستي، التي تعزز من فرص تحقيق أمنه واستقراه.

32 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.