يلقي كثير من الآباء دور الأبوة الفكرية والروحية خلف ظهورهم، ويتركونه لخارج المنزل، سواء المدرسة أو الأصدقاء ! وفي النهاية سيحصد الآباء ما زرعته أيدي المعلمين والأصحاب من غرس في نفوس أبنائهم ، من غير دور للآباء في تحديد هوية ونوعية معلمي أبنائهم .

ومن جهة أخرى ، حرم بعضهم من الأب اللحمي في صغره، وتـلـقائياً ُحرم من حنانه ، ويعتبر وجود أباه بركة في المنزل ، حتى لو كان صامتاً قابعاً في غرفة ظلماء، والبعض ُحرم من حنان أبيه مع وجوده في حياته، وإن عدمه كوجوده ! ، متمنياً لو يلغى دور أبيه من دائرة أسرته، والبعض يرى إن والده عرقلة في حياته ، وإنه السبب في فشله في هذه الدنيا ، والبعض الآخر يعتبر أن وجود أباه فقط لوجوده اللحمي، ويتمنى لو لم يخلق أباه ولم يوجد هو بهذا العناء .

أما المحظوظون، وهم في مكان غبطة الجميع، فقد رزقوا بآباء نخبة وقدوة، تراهم يقلدون الأنبياء حتى في كلامهم، يراعون أبنائهم من هفوة اللسان وغبار الأيام، يقفون كي لا تقع الشمس على رؤوس أبنائهم، يكرمونهم حناناً قبل الإشباع ، وتربية قبل معلميهم، يتركونهم أرض خصبة لتلقي علوم الأخلاق والمعرفة، ولغرس يانع يسهل على المعلم العناية به وتشذيبه.

في كيلتا الحالتين السابقتين، يهم ويهتم الشارع المقدس بأولويات إحترام الأب مهما كانت سلبياته وأخطاؤه، ويعتبر عقوق الأب من الكبائر، وأهم شي يقف عنده، عدم إطاعتهم في معصية الله، قال تعالى ” وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ” سورة العنكبوت

عند العرب، يرث الإبن الأكبر حاجيات أبيه الخاصة بعد رحيله ، كالخاتم والحصان والخنجر والمصحف وكرسيه و عصاه التي يتكأ عليها ، ولو تأملنا كيف يحترم الأب عند بعض الملل و الشعوب ، لوقفنا وقفة إجلال وتعظيم لتلك الشعوب ، ولأمرنا أبنائها بتقليدهم بعاداتهم وتقاليدهم ، ففي البلدان العربية ُيقبل كل أبناء الأسرة يد الأب أول النهار وآخر النهار، قبل الخروج والدخول، ولا يجوز النظر والتحليق في عيني الأب .

هنيئا لمن يجد أباه كل صباح ويكحل عينيه برؤيته، وهنيئاً لمن يجد فرصة ليخدم أبيه، وهنئاً لمن يزور أبيه، وهنيئاً لمن يستمع ويتحدث ويحاور أبيه، فمهما أخطئوا في الحياة معكم، فهم السبب في وجودكم وقراءتكم هذا المقال.

فوزي صادق / كاتب وروائي : @Fawzisadeq

شارك الخبر:

شارك برأيك

‫9 تعليقات

  1. وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا .

  2. هنيئا لمن يجد أباه كل صباح ويكحل عينيه برؤيته، وهنيئاً لمن يجد فرصة ليخدم أبيه…..

    فعلا هنيئا لهم ..واطال الله لهم في اعمارهم ومتعهم بالصحة والعافيه.. ولكن خدمة الوالدين وبرّهما لا يقتصر على الأحياء منهم ..فالأموات ايضا أحوَج مايكونون لأبنائهم بعد وفاتهم وقد انقطعت أعمالهم عن الدنيا.. وهنا يكون البر الحقيقي بهم ..

    اللهم اغفر لأبي وارحمه واجزهِ بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفواً وغفرانا ..وموتى المسلمين أجمعين.

  3. هنيئا لمن يجد أباه كل صباح ويكحل عينيه برؤيته، وهنيئاً لمن يجد فرصة ليخدم أبيه، وهنئاً لمن يزور أبيه، وهنيئاً لمن يستمع ويتحدث ويحاور أبيه،
    صدقت والله هنيئاً له لأنه بأكبر نعمة وبعضهم مو حاسس فيها… ربنا يطول بعمر والدي وكل الأباء ويباركله بصحته ودينه وعقله وعافيته ويكحل عيني برؤيته سالم معافى وتقبيل اياديه الطاهرة وسماع صوته الحنون وتقدرني على بره ورضاه
    .. صدق مين قال الغربة كربة ….والله ما بيحس بنعمة الاهل والعيلة والاخوة الا الغايب وترك اهله ..يارب تجمع شملنا مع احبائنا وتمتعنا بمرأهم وهنن سالمين
    اماني الغالية …ربنا يرحم الوالد وكل اباء المسلمين ويجعل مثواهم الجنة

    1. آمين ياقلبي الله يسمع منك ..ويخلي لك الوالد ويمده بالصحه والعافيه ويجمعك بأهلك وبلدك يارب.

  4. ابي الله يعطيه الصحة والعافية يارب منه استمد القوة والأمان ويحفظ جميع الآباء ويرحم الأموات

  5. ففي البلدان العربية ُيقبل كل أبناء الأسرة يد الأب أول النهار وآخر النهار، !!!!!

    لا أدري عنكم يا كاتبي المشوّق لكني أرى للأسف هاته العادات في طريقها للإندثار و كثر العاقون!

    من جهة أخرى بعض الوالدين عجب مع هذا برهم و الاحسان لهم واجب!

  6. الأب..
    تلبس حذائه فتتعثر من كبر حذائه لصغر قدمك
    تلبس نظارته تشعر بالعظمة
    تلبس قميصه فتشعر بالوقار
    تطلبه مفتاح سيارته وتحلم أنك هو وأنك تقودها
    يخطر في بالك شيء تافه فتتصل عليه وقت عمله، يرد ويتقبلك بكل صدر رحب ولاتعلم ربما مديره وبخه أو زميله ضايقه أو مصاريفكم أثقلته

    وتطلبه بكل هدوء :
    “بابا جيب معاك عصير فراولة”

    ويرد :
    من عينيّا بس بشرط خليك شاطر ومتعذبش مامتك

    يأتي البيت وقد أُرهق من العمل والحراره وزحمة الناس والشارع فنسي طلبك

    فتقول بابا فين العصير؟
    فيبتسم ويخرج ليحضر لك طلبك التافه بكل سعادة متناسيًا إرهاقه

    واليوم ………
    لاتلبس حذائه بسبب ذوقه القديم
    تحتقر ملابسه واغراضه وسيارته التي كنت تتباهي بها أمام أصحابك لأنها لاتروق لك
    وكلامه لايلائمك

    وحركاته تشعرك بالاشمئزاز ويصيبك الإحراج منه لو رأه اصحابك !

    تتأخر فيقلق عليك ويتصل بك فتشعر بأنه يضايقك وقد لا ترد عليه إذا كرر الإتصال والقلق

    تعود للبيت متاخراً فيوبخك ليشعرك بالمسؤولية فتغضب.. ويستمر في مشوار تربيتك لأنه راع
    وكل راع مسؤول عن رعيته

    ترفع صوتك عليه وتضايقه بكلامك وردودك فيسكت ليس خوفاً منك بل من حبه وتسامحه معك! وقدرة استيعابه لك

    بالأمس في شبابه يرفعك على كتفه واليوم أنت أطول منه بكثير فلا تحاول ان تمسك بيده

    بالأمس تتعثر في الكلام وتخطيء في الأحرف واليوم لايسكتك أحد

    فهل نسيت انه مهما ضايقك فهو والدك؟

    كما تحمّلك في طفولتك وسفهك وجهلك
    فتحمّله في مرضه و شيخوخته

    أحسن إليه .. فغيرك يتمنى رؤيته من جديد

    سألوني أي رجل تحب؟

    فـقلت :
    من انتظرني تسعه أشهر واستقبلني بفرحته
    ورباني على حسابه وحساب صحته، فسهر الليالي يفكر ويدبر حتى أصبحت رجلاً…

    هو الذي سيبقى أعظم حـب بقلبي للأبد

    عذراً لـجميع الرجال فـلا أحد يشبه الأب

    إلهي
    من مات والده
    فاغفر له
    وارحمه
    وأسكنه فسيح جناتك
    ومن كان والده حياً
    فأطل عمره على طاعتك
    وفرج همه
    وارزقه من حيث لا يحتسب
    وأمطره برحمةٍ منك
    واغفر له وأدخله فسيح جناتك

    انشروها تقديراً للأب فنحن لا شيء بدونه

    اللهم ارزقنا البر بآبائنا وأمهاتنا أحياءً وأمواتا

    اللهم آمين

    اِشْتَقْتُ إِلَيْكِ يَا أبَيِ

  7. إلهي
    من مات والده
    فاغفر له
    وارحمه
    وأسكنه فسيح جناتك
    ومن كان والده حياً
    فأطل عمره على طاعتك
    وفرج همه
    وارزقه من حيث لا يحتسب

    اللهم إرحم موتانا وموتى المسلمين جميعا 🙁
    وأمطره برحمةٍ منك
    واغفر له وأدخله فسيح جناتك

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *