الصفحة الرئيسية أخبار سياسية العالم العربي محكمة عسكرية مصرية تحبس مجدي حسين لمدة عامين لدخوله غزة عبر الانفاق

محكمة عسكرية مصرية تحبس مجدي حسين لمدة عامين لدخوله غزة عبر الانفاق

بواسطة -
12 36

قالت مصادر قضائية إن محكمة عسكرية مصرية حكمت امس الأربعاء على الناشط الإسلامي المعارض مجدي أحمد حسين بالحبس لمدة عامين لدخوله قطاع غزة بطريق غير مشروع.
وقالت المصادر إن المحكمة التي توجد في قاعدة عسكرية في مدينة الإسماعيلية إحدى مدن قناة السويس غرمت حسين أيضا خمسة آلاف جنيه (900 دولار).
وتنتقد منظمات مراقبة حقوق الإنسان الدولية والمحلية الحكومة المصرية لقيامها بمحاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية بمقتضي حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات برصاص متشددين إسلاميين عام 1981.
واستعملت المحاكم العسكرية غالبا ضد أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين أقوى جماعات المعارضة في مصر.
وألقت السلطات القبض على حسين الذي يشغل منصب الأمين العام لحزب العمل المجمّد الشهر الماضي في معبر رفح لدى عودته من غزة التي قال حسين إنه ذهب إليها للتضامن مع سكانها بعد هجوم إسرائيلي استمر 22 يوما.

الناشط المصري مجدي حسين

الناشط المصري مجدي حسين

وقالت السلطات إنها تعتقد أن حسين دخل قطاع غزة عبر أحد الأنفاق التي تستعمل في التهريب تحت خط الحدود بين مصر والقطاع.
وقالت مصادر في الشرطة إن حسين لم يكن يحمل من أوراق الهوية سوى رخصة القيادة لدى محاولته العودة للبلاد من معبر رفح الحدودي.
وجمدت الحكومة نشاط حزب العمل عام 2000 وأوقفت صدور صحيفة ‘الشعب’ التي كانت تعبر عنه لصلة الحزب بجماعة الإخوان المسلمين.
ووصف الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة الحكم بأنه قاس.
وقال ‘أنا مندهش لأنه حوكم أمام محكمة عسكرية في الأساس’.
وأضاف أن المنظمة مستعدة لاستئناف الحكم إذا طلب حسين المساعدة القانونية منها.
وقرر الرئيس حسني مبارك عام 2007 تشكيل محكمة استئناف عسكرية للمدنيين الذين تحكم عليهم المحاكم العسكرية التي اشتهرت بقسوة أحكامها وسرعة صدورها.
وبدأت محاكمة حسين يوم السبت.
وفي بيان طالبت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وهي كبرى منظمات حقوق الإنسان في مصر بوقف إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري.
وقالت إن إحالة مدنيين إلى محاكم عسكرية تتناقض مع تعهد رئيس الوزراء أحمد نظيف ‘أمام البرلمان بعدم استخدام قانون الطوارئ إلا لمكافحة الإرهاب وقضايا الاتجار في المخدرات’.
وكانت المحكمة أصدرت يوم الثلاثاء حكما بحبس النشط أحمد سعد دومة لمدة سنة وغرامة 2000 جنيه في قضية مماثلة لقضية حسين.
وألقت الشرطة القبض على دومة في الرابع من شباط (فبراير) الحالي في معبر رفح لدى محاولته العودة من قطاع غزة.
الى ذلك، قضت محكمة الإسماعيلية العسكرية بالسجن عاما مع الشغل لطالبين أدينا بالتسلل لقطاع غزة عقب إنتهاء الحرب الأخيرة.
وكان الطالبان وهما المدون أحمد دومة من محافظة الفيوم وأحمد كمال عبد العال من سوهاج قد وصل كل منهما بمفرده لغزة سيراً على الأقدام من رفح حيث عبرا الحدود عبر إحدى الثغرات.
وقد قضيا هناك عدة أيام من غير أن يلتقيا حيث كانا يسعيان للانضمام لفصائل المقاومة للجهاد ضد المحتل الإسرائيلي.
وبينما قبض على المدون دومة منذ أسبوع فإن عبد العال ألقي القبض عليه منذ يومين وتم تحويله للمحكمة العسكرية في اللحظة التي كان فيها القاضي ينطق بالحكم على دومة، فما لبث أن أدانه وقضى عليه بنفس الحكم وهو الحبس لمدة عام وغرامة بألفي جنيه.
وقد أسفر الحكمان عن حالة من السخط العام في أوساط القوى الوطنية المختلفة الذين نظروا إليه باعتباره حكما غير مسبوق ويكشف الضوء عن حجم القلق الذي يعتري قوى النظام تجاه المد الجهادي الذي يتسلل تجاه أوساط الشباب المصري الراغب في الإنضمام لصفوف الفلسطينيين من أجل قتال الإسرائيليين.
ويأتي هذا الحكم المشدد في وقت اتجهت فيه انظار الشارع المصري لنفس المحكمة
وفي تصريحات خاصة لـ ‘القدس العربي’ أكد المحامي أمير سالم نائب رئيس حزب الغد بأن النظام تعامل بشدة مع المتهمين لأن القضية تحمل ملابسات انتقاص السيادة الوطنية على الحدود في ظل ظروف غير عادية تمر بها المنطقة.
وأشار إلى أن بنود معاهدة كامب ديفيد التي أضعفت دور مصر في رقابة حدودها هي التي دفعت بمحاكمة المتهمين أمام القضاء العسكري.
واعتبر سالم الحكم الصادر أمس بأنه شديد القسوة إذا ما نظرنا للهدف النبيل الذي دفع بالشابين للتسلل لقطاع غزة وهو مؤازرة الأشقاء هناك والذين واجهوا بصدورهم العارية وإمكانياتهم المتواضعة أعتى قوة عسكرية ونجحوا في التغلب عليها وإفشال المخططات الإسرائيلية التي كانت ترمي للقضاء على المقاومة المسلحة.
وأكد الكاتب عبد الله السناوي أن الحكم لا يتناسب بأي حال من الأحوال مع ما أقدم عليه الشابان وأنه كان ينبغي على النظام الذي يتعامل مع تسلل المواطنين لغزة بحساسية مفرطة أن يفتح الحدود بعد انتهاء الحرب ويسمح للمواطنين بالإتجاه لغزة من أجل نصرة أهلها ودعمهم ولو على الصعيد النفسي.
واعتبر السناوي إحالة المدنيين للقضاء العسكري في مثل تلك التهم بأنه نوع من الإفراط في التنكيل بالمواطنين وخرق واضح للدستور الذي ينص على حق المواطن في الوقوف أمام قاضيه الطبيعي.
وفي ذات السياق ندد المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض بالحكم مطالباً بضرورة أن يقوم الرئيس مبارك بإصدار عفو رئاسي عن جميع من تسللوا لغزة من أجل نصرة أهلها.
وقال الخضيري لـ’القدس العربي’ ‘كان ينبغي تكريم هؤلاء بصفتهم وطنيين شرفاء لا أن يدفع بهم نحو السجون لا لشيء إلا لأنهم هبوا للسفر للمناضلين الذين رفعوا رؤوسنا عالية في ظل صمت وتواطؤ عربي مهين’.
وانتقد د. محمد أبو الغار منسق جماعة (تسعة مارس) لأساتذة الجامعات الحكم معتبراً إياه شديد القسوة وقال لـ’القدس العربي’ ‘أين التهمة التي إرتكبها الشابان حتى يحالا للمحاكمة، هل ذهبا للقطاع من أجل التجسس على سبيل المثال أو هددا أمن مصر القومي’؟.
وتابع أبو الغار: الحقيقة كان ينبغي على النظام أن يكرم كل من تسلل للقطاع وعرض نفسه للهلاك.
واعتبر نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق سفر الشباب لغزة نوعا من الدعم والجهاد الذي دعا له الإسلام وبالتالي فإن محاكمة هؤلاء وحبسهم تتناقضان مع صحيح الدين.
وطالب الأمة بأن تدعم غزة بما تستطيع وذلك كي لا يستأثر بأهلها العدو الذي يمتلك أكثر الأسلحة فتكاً وتدميرا،ً وقال لـ ‘القدس العربي’ ‘إنها لمأساة أن يتم ملاحقة من يريد أن يدعم المجاهدين في سبيل الله والذين لا يملكون من أسباب الجهاد سوى صدق النية مع قليل العتاد’.
وفي سياق متصل شهدت القاهرة أمس مظاهرة شارك فيها العديد من نشطاء القوى الوطنية للمطالبة بالإفراج الفوري عن خمسمئة وثلاثين معتقلاً على خلفية الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة، حيث ألقي القبض على هؤلاء خلال مظاهرات شهدتها العديد من المدن المصرية و وجهت لهم تهمة التعاطف مع غزة وتكدير صفو الشارع المصري.
وطالب المتظاهرون بضرورة فتح معبر رفح فوراً من الجهتين والسماح للفلسطينيين بالتنقل بين المدن المصرية ودعمهم بشتى الوسائل فضلاً عن نقل مختلف المساعدات للقطاع.
وقد رفضت السلطات الإفراج عن المعتقلين الذين ينتمي معظمهم لجماعة الاخوان المسلمين.
وفي تصريحات خاصة لـ ‘القدس العربي’ أكد محمد مهدي عاكف مرشد الجماعة بأن ما يعتقل لأجله هؤلاء ينبغي أن يكون سبباً مباشراً لتكريمهم لا أن يدفع بهم في غياهب المعتقلات.
واعتبر استمرار إصرار النظام على إغلاق المعبر يمثل مكافأة للإسرائيليين ولا يعد بأي حال من الأحوال في صالح الشعب المحاصر.
وقال الدكتور صفوت حجازي الأمين العام للجنة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والأمريكية تشدد النظام مع الداعين لنصرة غزة يناقض ما دعا له الإسلام من ضرورة دعم الشعب الفلسطيني والذي أصبح بمفرده هو الذي يرفع راية الجهاد.
ودعا المواطنين للتعامل مع تلك القضية باعتبارها الأولى بالإهتمام نظراً لخطورتها الشديدة مشدداً على أن أي مسؤول يحول بين المواطنين ونصرة غزة سوف يسأل عن موقفه هذا بين يدي الله عز وجل.

المصدر: القدس العربي

12 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.