الصفحة الرئيسية منوعات العراق : ثلاثة إخوة قتلوا الأب بقضيب حديدي

العراق : ثلاثة إخوة قتلوا الأب بقضيب حديدي

بواسطة -
19 124

تعالت الأصوات داخل البيت حتى ركضت الأم لتغلق أبواب وشبابيك المنزل لكي لايسمع الجيران شجار الأب مع أولاده الثلاثة. الرجل الستيني كان دائما على خلاف مع ابنائه الذين اختاروا طريقا مختلفا عن الطريق الذي اتخذه الأب لحياته،
كان يعمل في بيع الملابس المستعملة، وبالرغم من أن المردود المالي الذي يأتيه من وراء هذا العمل ليس بالكثير، إلا أنه يسد احتياجاتهم المقننة، ومع تقادم العمر وفشل ابنائه الثلاثة في الدراسة وتركهم لمقاعدها في مراحل مبكرة، زاد الحمل الثقيل وتراكمت المشاكل، الابن الأكبر حاول العمل في إحدى ورشات تصليح السيارات لكنه طرد أكثر من مرة، تارة لأنه كسول وينشغل بأعمال جانبية غير العمل، وتارة يدخل في مشاجرات مع أصحاب المحلات الأخرى تجرّ الى إراقة الدماء وتنتهي في مراكز الشرطة، وتارة أخرى تختفي معدات وأموال من الورشة! والآخرون لم يختلفوا في طريقة تعاملهم مع أصحاب المهن الذين عملوا معهم، ولم يستقروا في عمل واحد أكثر من شهر! الأب كان دائم الترحال بين مركز شرطة وآخر، يدفع كفالة لفلان ويخرج ابنه الأصغر من مركز آخر حتى وصل الخلاف بينهم الى حد القطيعة التامة بعد أن رفض أن يبقيهم في داره لأنهم جلبوا له العار ولم يتركوا مشكلة إلا أثاروها.
ولكن في ذلك اليوم فوجئ الأب بحضور أبنائه الثلاثة في البيت بعد قطيعة دامت لأكثر من سنة، استبشر خيرا بأن يكونوا قد رجعوا الى رشدهم وصلحت أحوالهم، برغم ما كان يرد الى مسامعه من استمرار مشاكلهم وعلاقاتهم مع عناصر مشبوهة، لكنه لم يستطع أن يخفي فرحته بوجودهم في منزله بعد فترة غياب ليست بالقصيرة. وعلى مايبدو أن ما جاء بهم لا يمت للخير بصلة، بل كانوا يريدون أن يجبروا أختهم الصغيرة والوحيدة ذات الخمسة عشر ربيعا على الزواج من أحد أصدقائهم الذين لا يختلفون عنهم في سلوكياتهم المنحرفة، وكانوا مصرّين على تزويجها من هذا الشخص سواء بموافقتها أو بعدمها. الأب بدوره لم يبق له غير هذه الفتاة الصغيرة ويريد أن يعوض بتربيتها وبدراستها ما ضاع في أولاده الثلاثة، ولم يكن يدور في خلده أن يبحث لها عن زوج او أن يفكر في تزويجها لاسيما أنها صغيرة ومازالت تدرس ومتفوقة في دراستها.
الأب كان قد صعق من طريقة تناولهم لموضوع تزويج أختهم، وكأن الأمر مرهون بموافقـتهم ولم يكن له أي دور في الرفض او القبول، هذا ما كان يصله من أسلوب الكلام الذي دار أمامه، وحينما حاول التدخل للكلام حول الموضوع قاطعوه ولم يتركوا له مجال إبداء الرأي، حتى وصل الأمر بهم إلى جرّ الفتاة الصغيرة وضربها بعنف لأنها كانت رافضة رفضا تاما لما يطرحونه، وحين صرخ الأب بهم لم يكن نصيبه غير الشتم والسب وطلبوا منه بطريقة فظــّة أن لا يتدخل، ولكنه دفعهم وطالبهم بالخروج من البيت وصفع أحدهم على وجهه وهددهم بأنه سيرفع ضدهم السلاح لإخراجهم بالقوة، و لم يشعر بعدها إلا بصوت طنين في أذنيه بصورة مزعجة وسالت الدماء فوق جبينه، كان أحد الأبناء قد وصل الى حالة من الغضب دفعته الى جلب قضيب حديدي «بوري» وتسديده بقوة إلى رأس الأب بعد أن كانت الأيادي قد تشابكت بينه وبين الولدين الآخرين وتبادلوا اللكمات، فأغشى عليه ولم يستطع أن يصل الى المستشفى، فبعد ثوان  أصبح جثة هامدة وسط منزله!
بعدها هرب الثلاثة الى جهة مجهولة تاركين الأب غارقا في دمه. الجهات الأمنية من جانبها حينما جاءت وتمكنت من معرفة المعلومات المطلوبة قامت بنصب كمين للمتهمين وتم استدراجهم الى مكان معين عن طريق أحد أصدقائهم الذي كان زبونا دائما لدى مراكز الشرطة، وتمّ إلقاء القبض عليهم، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وعرض أوراقهم أمام قاضي التحقيــــــــــق.

19 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.