الصفحة الرئيسية أدب سعودي يتعهد بشراء 50 ألف نسخة من مجلة جسد!

سعودي يتعهد بشراء 50 ألف نسخة من مجلة جسد!

بواسطة -
16 127

من المقرر ان يبدأ في الاسبوع المقبل نشر مجلة لبنانية تعنى بشؤون الجسد الانساني والجنس على نحو يكسر محرمات كثيرة ويثير جدلاً واسعاً. ونشرت صحيفة “ذي غارديان” اللندنية تقريراً لمراسلها في الشرق الاوسط إيان بلاك يقول فيه ان المجلة لا تبدو غريبة في اي مقهى في الدول الغربية بغلافها المثير للدهشة وموضوعاتها التي تتراوح ما بين الجنس والجسد. لكن الامر مختلف عندما يتعلق الامر بمحل بيع الصحف والمجلات في الشرق الاوسط. وقد اثارت هذه المجلة الفصلية التي اطلق عليها اسم “جسد”، الكثير من الفضول والرفض كونها “تتناول بعض اشد المحرمات في التراث العربي”، كما يقول بلاك. ويحتوي العدد الاول للمجلة اللبنانية على مواضيع تعذيب الذات وتعاطي المخدرات اضافة الى قصص جنسية لكتاب من مصر والمغرب وسوريا وفلسطين. ولا يسمح بالاسماء المستعارة. ومن الموضوعات المنتظمة “حديث الجسد” و”زاوية العراة” و”اول تجاربي”. وقد حصلت المجلة الفصلية على ترخيص من الحكومة اللبنانية وهي من بنات أفكار الكاتبة والشاعرة جمانة حداد التي تعمل محررة للشؤون الثقافية في صحيفة “النهار” المعروفة.

وقالت حداد لصحيفة “ذي غارديان” ان “الجسد هو جزء اساسي في التراث العربي القيت عليه غلالة. وانا لا احاول ان اقدم شيئا من عالم اخر، فلدينا في اللغة العربية

غلاف مجلة جسد

غلاف مجلة جسد

موسوعة رائعة للاثارة الجنسية مثل “نزهة الخاطر في الروض العاطر” او النصوص التي لم تخضع للرقابة مثل “الف ليلة وليلة”. كل هذا جزء من تراثنا ولكننا ننأى بنفسنا عنه”.

وتقول الصحيفة اللندنية انه في منطقة تقطنها غالبية مسلمة، تحظى اللغة العربية بالتبجيل لانها لغة القران الكريم، والتقاليد تدعو الى تغطية الجسد لا تعريته. وهذه التجربة الجريئة اطلقت مشاعر الغضب والاثارة ايضا.

فقد حاول مسؤولون من “حزب الله” اللبناني الشيعي اقفال موقع “جسد” في معرض الكتاب هذا الاسبوع في العاصمة اللبنانية. وازال احد الزوار الغاضبين احد الملصقات قائلا ان تداول الموضوع “حرام”. وقال اخر “اوقفوا الترويج لهذا الفحش والدعارة الفاضحة”. بينما قال اخر “هذه مجلة مدهشة. ليتها توزع في الاردن”. وتعهد رجل من السعودية بشراء 50 ألف نسخة وتوزيعها بالمجان “لتفتح عقول الناس”.

من المقرر ان تباع مجلة “جسد” داخل غلاف بلاستيكي مغلق في لبنان، الا انها سترسل مباشرة في الاماكن الاخرى الى عنوان منزل المشترك لقاء 130 دولارا (88 جنيها) قيمة اربعة اعداد لتحاشي الرقابة. وحسب قول حداد فان المشتركين في المملكة السعودية التي هي اكثر الدول محافظةً في العالم العربي، يعدون “بالمئات”. اما في مصر فانهم يجدون انها مرتفعة الثمن لكنها تأمل ان تجد مكانا لها في دول اكثر “انفتاحا” في المغرب العربي مثل تونس والمغرب.

ولـ “جسد” موقع على الانترنت يعرض صورا مثيرة جنسيا وتماثيل ومشاهد مثيرة اخرى. وتظهر على غلاف العدد الاول صورة امرأة عارية لا تغطيها الا غلالة من الحرير.

وتضم المجلة مئتي صفحة من المقالات والصور بنوعية لا تقل اناقة عما يوجد في باريس او نيويورك او لندن. ويظهر حرف “ج”، الحرف الاول في كلمة جسد مربوطاً بقيد كالذي تستخدمه الشرطة، اشارة الى القيود على حرية البحث في ما يتعلق بالجسد.

وتتمسك حداد برأيها من انه في الوقت الذي تتخصص مجلة “جسد” لمطالعة البالغين، فانها تحتوي على “اعمال فنية وثقافية” وهي ابعد ما تكون، كما تقول، عن الصور الاباحية، وانها تمثل عودة الى الاصول. وتقول ضاحكة: “بعض ما كتب بالعربية في قديم الزمان يجعل وجه (اسطورة الاباحية) الماركيز دي ساد يحمر حرجاً. فكلمة “ثدي” تعتبر الان في العالم العربي من الكلمات التي تثير علامات الاستياء على الوجوه في بعض الاماكن. لقد تقهقرت اللغة بسبب النفوذ الديني على الحياة اليومية. وهذا العمل يعيد لغتنا الى موقعها. لقد سُرقت على مدى الايام. ولدينا انظمة سياسية عفنة تتسبب في تزايد سلطة الدين”.

ويول مراسل “ذي غارديان انه “لا يمكن نشر مجلة بصورة مشروعة مثل “جسد” الا في “واحة” لبنان حيث يُحظر نشر الصور الاباحية وان كانت المجلات واشرطة الفيديو تباع والقانون يسمح بصناعة افلام اباحية”. ومع ذلك، يقول الكاتب، ان الامر ليس بهذه السهولة.

وقد تكهنت حداد، وهي مسيحية ارثوذوكسية، بان “المسلمين سيعربون عن استيائهم بصورة اكبر. وسوف لا يقرها المسيحيون ايضا فان بعضهم تقليدي الى درجة كبيرة”.

وتختتم الصحيفة اللندنية مقالها بما تسميه التناقضات في العالم العربي. وتقول انها كثيرة فالمرأة في سوريا تشتري الملابس الداخلية المثيرة لكنها تعاني من اعمال العنف التي يقوم بها الزوج او الاب. وفي مصر كانت فضيحة الجنس في كتاب علاء الاسواني “عمارة يعقوبيان”. اما الافلام المصرية فانها عالجت القضية من حيث الضغط على الفتاة لتظل عذراء حتى الزواج. وترك النفوذ الفرنسي علامة تحرر في المغرب، لكن الحرية تظل محصورة بين النخبة التي تميل للغرب. وفي السعودية تقوم المؤسسات الدينية باعمال شرطة الاخلاق. وتعتبر المثلية جريمة يعاقب عليها القانون.

وتمضي قائلة ان هناك ضغوطا من العولمة وتشعباتها في كل مكان، بما في ذلك السفر الى الخارج والبث التلفزيوني عبر الاقمار الصناعية والانترنت. واحدث مثال على الثورة التي لا يمكن وقفها توزيع مجلة بلغة عربية تتناول الجنس باليد.

المصدر: القدس

16 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.