الصفحة الرئيسية أخبار سياسية اسماعيل السعيد يكتب : المنتصرون في حلب !.

اسماعيل السعيد يكتب : المنتصرون في حلب !.

بواسطة -
1 315

لم ينتصر أحدً في حلب ، والضحايا هُم أهل سوريا .
1/
النصر أو ما يسمونه بالإنجليزية victory ، أو نصر الملك اليوناني بايروس ، الذي هزم الرومان في معركة حاسمة ، لكنه أيضاً خسر خيرة ضباطه وجنوده وقال بنبرة الحكيم : نصراً آخر من هذا النوع نكون انتهينا .
بعد شهور من القتال وتدمير حلب على رؤوس أهلها ، خرج النظام السوري ليقول : انتصرنا، وأخرج الصليب الأحمر الدولي الناجين من آخر معاقل المعارضة ، وبدأ يبحث عن مكان يعالج فيه الجرحى .
2/
الجرح مكث في القلب .. وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري قال إن النظام السوري ارتكب مجزرة في حلب، وفي افتتاحية لجريدة أميركية عنوانها (مدمرو حلب : الأسد وبوتين وإيران) هذا صحيح ويفتقد للكثير فقد كان يجب أن يُضاف اسم “باراك أوباما” ايضاً إلى القائمة ، هو وعد ولم يفي ، ووضع خطوطاً حمراء لم يُنفذ منها شيئ ، كان أوباما يستطيع أن يتصدى عسكرياً لأطراف القتال حينها ولم يفعل . جون كيري قال : إن بلاده ستساعد اللاجئين من حلب .. كيف ذلك ؟ هل سيدفعوا نفقات دفنهم ؟!.
3/
المنتصرون الواهمون في حلب يُقارنوا نصرهم بصمود الروس في ستالينجراد أمام الغزاة النازيين في عام 1942 . هذا ليس صحيح ، ففي ستالينجراد كان القتال بين بلدين وكل طرف كان يحمل السلاح ويواجه ، أما في سوريا فالقاتل والقتيل في حلب من أهل البلد ، والمسلحون من الخارج ما كانوا ليصلوا لولا تآمُر جانب منهم ضد الآخر .
4/
إذاً لم تكن ستالينجراد مقياس ، فساراييفو التي حاصرها صرب البوسنة أكثر من سنة ونصف ، وسقط أكثر من عشرة آلاف قتيل بينهم حوالي 1600 طفل ، وحلب ليست ساراييفو ، كما إنها ليست غروزني التي حاصرها الروس سنتين انتهت برفع العلم الروسي على أرضها حتى نهاية 2000 ، وقيام حكم عميل موالي لروسيا .
5/
خيرات البلاد لأهلها ، وبلاد الناس للناس ، وحلب وخيراتها للسوريين ، وما تعرضت له وصمة عار في جبين الإنسانية كلها .
6/
انقسمت الدول العربية لفريقين بين هذا وذاك من أطراف القتال ، إلا أنها لم تفعل شيئاً على الأرض لإنقاذ السوريين . الدول الغير عربية كلها وقفت جانباً وتحملت نصيبها من ترك أهل حلب أمام آلات الموت . لكن .. ماذا عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا ؟ لا شيء إطلاقاً غير إطلاقهم لتصريحات لا تفيد شيئاً وإنما تدين أصحابها .
7/
روسيا تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية ، فطائراتها دمرت حلب وقتلت ألاف المدنيين ، ثم قال فلاديمير بوتين في طوكيو للمدنيين السوريين : عيشوا بسلام! ..
8/
روسيا لم تُحارب مع النظام السوري بقدر ما كانت تنتقم من الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى التي فرضت عليها عقوبات بعد أحداث أوكرانيا . وأعلم بأن عقوبات جديدة قادمة ، ولكني أسأل هل نجحت العقوبات السابقة ؟ .. طبعاً لم تنجح ودفع ثمنها السوريون ، لا أميركي أو روسي ، والعقوبات الجديدة ستكون كسابقيها ، وسيزيد من الطين بله أنه خلال ساعات سيدخل ترامب البيت الأبيض ويتفق مع فلاديمير بوتين علينا .
9/
إذا كان علينا أن نطلق لفظ منتصرين في حلب فسيكون إسرائيل والإرهاب ، دولة الجريمة التي قتلت فلسطين بقضيتها ولا أحد يسأل أو يحاسب ، لأن الخبر اليومي الأهم هو حلب ومأساتها المستمرة بحرب أو بدون حرب .
10/
كيف ستكون حلب الجديدة ؟ ومن ستكون حلب القادمة ؟ وفي أي بلد؟
لا أجوبة عندي حتى الأن …

تعليق واحد

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.