الصفحة الرئيسية زاوية القراء بقلم أصدقاء نورت قصة من الحياة للأباء

قصة من الحياة للأباء

بواسطة -
17 71

بقلم صديق نورت الفارس المصري العربي

ماأقسى من لا يعرف طعم الأبوة ، ومن لا يشكر ربه على أن وهبه نعمة الخلف والولد ، فالاب أحياناً يقسو على أبنائه

لتعليمهم وتربيتهم ، ولكن للأسف الشديد هناك من القسوة مالا ينفع بعده ندم ، ويتمنى القلب القاسى أن يعود الزمان

ولكن عقارب الساعة لا تعود أبداً للوراء ، ماسأرويه هنا للعبرة والعظة ، لتتقوا الله فى أبنائكم .

قد يكون هناك بعض الأبناء اشقياء جداً ، ويتعامل الأب معهم بكل غلظة وقسوة ، ولا يدرك أنهم زهور بريئة مليئة

بالطاقة والحيوية ولابد لهم من تفريغ طاقاتهم فى اللعب والركض واللهو مما يزعج الأباء بشكل كبير .

إنه طفل صغير عمره لم يتعدى السبعة سنوات ، شقى بطبيعته ، يلهو كثيراً ببراءته ، يضحك أكثر بعفويته

كان يلعب غالباً بمنزلهم ، وكان من شقاوته أن يكسر شىء هنا أو شىء هناك ، وكان يحب الكرة لأقصى درجة

وبكل مرة يلعب الكرة بالمنزل يكسر شيئاً ، وشكت والدته لوالده ، وحذره والده من عدم تكرار ذلك ، ولكن ياله

من تحذير ، فالطفل البرىء أخطأ مثل الأطفال ولعب بكرته بالمنزل بعد شهر كامل من الإنصياع لأوامر والده

وتسبب لعبه فى كسر التلفاز بالمنزل ، وحضر والده وإشتاط غضباً مما رأه ، فأسرع وأمسك بولده الوحيد

وحبسه فى غرفة بالمنزل ، ثم أحضر سلكاً سميكاً من البلاستيك وربط به كلتا يديه بعنف وقسوة ، ورفع ولده لسقف

الغرفة وعلقه بها من يديه ، والطفل يصرخ ، يبكى ، يتألم …. وقلب الأب جامد قاسى صلد .. فالعقاب يجب أن يكون

أقوى ، وسيعلمه درساً لن ينساه مدى حياته ، وياله من درس أليم ، عندما يصبح الندم ذكرى من الماضى ، وأمنيات

لا تتحقق ، وحذر الأب أمه من أن تساعده أو تنزله من عذابه وألمه ، وغادر الأب المنزل …………………

ومرت الوقت ثقيل بطىء ، والأم تسمع من باب الغرفة المغلقة ألم إبنها وأنينه ، وتحركت بها عاطفة الامومة وكلما

تحركت لتساعد ولدها توقفت فى رهبة عندما تتذكر جبروت وقسوة الأب ومايمكن أن يفعله بها لو خالفت أوامره

ومر الوقت والأنين متواصل للطفل البريء يطلب منهم أن يساعدوه ، أن يرحموه ، ولكن لا مجيب .

فالام الملتاعة منقسمة بين قلبها ورعبها من العقاب الذى ينتظرها لو ساعدت إبنها ، وظلت تروح وتجىء أمام باب

الغرفة ، فأنين الصغير بدأ يخفت شيئاً فشيئاً حتى توقف عن الأنين .

وعاد الاب وأسرعت إليه الام تقول له أنها لم تعد تسمع له صوتاً ، وجرى الأب بسرعة وفتح باب الغرفة المغلقة

ووجد إبنه المتدلى من سقف الغرفة فاقداً للوعى ، وصرخ الاب واسرع ينزل إبنه ويفك قيوده ، وجرى به للمستشفى .

بغرفة الطوارىء بالمستشفى كان الوضع هادئاً وجلس الأطباء يتسامرون ويتناقشون حول مباراة فريقهم المفضل مع

الفريق الآخر ، وقد إشتد الحوار والضحكات فمنهم من يشجع هذا الفريق ومنهم من يشجع الفريق الآخر ، ومنهم من لا

يشجع اى فريق وإنما شاركهم الضحكات والققفشات .

فجأة دخل الاب الملتاع يحمل ولده بين ذراعيه بلا حراك ، ويصرخ أرجوكم أنقذوا ولدى .

وبسرعة تحرك الجميع ، وتم إستلام الصغير والكشف عليه ، وتبين أنه مغمى عليه ، ولم يكن أحد من أطباء الطوارىء

يتخيل السيناريو المريع الذى حدث ، وبالكشف على الصغير كان هناك إحتقان شديد بكلتا اليدين ، وتحول لونهما للون الأزرق القاتم

وبتشخيص الحالة وبعد التأكد بكل الوسائل ، كانت الصدمة أن كلتا اليدين حدث بهما غرغرينة ولابد من بترهما لإنقاذ حياة الصغير

وسقطت الأم مغشياً عليها ، وصرخ الأب فى لوعة وحزن دفين ، ولكن ليس هناك مفر ويجب التحرك بسرعة لإنقاذ الصغير قبل

أن يتسمم دمه وجسمه بالكامل ويموت .

ووقع الأب على إقرار بموافقته على الإجراء الأليم الصعب ، ودموعه تنساب بغزارة وهو يردد : لقد قتلت إبنى بيدى .

وبعد إنتهاء العملية التى تمت بأعجوبة ، فالصغير نبضه منخفض جداً ، وقلبه لا ينبض بصورة طبيعية ، فقد كان معلقاً

بين الحياة والموت .

وحاول الأطباء مواساة الأب ، وصدموا عندما سمعوا منه ماحدث ، وذهب الجميع لغرفة الصغير الذى بدأ يفيق من غيبوبته

بعد العملية ، وصرخ الصغير فى رعب : أين يداى يا أبى ؟ أرجوك يا أبى إجعلهم يعيدوا لى يدى .. وأعدك يا أبى أنى لن ألعب

بالمنزل بعد اليوم … لن أكسر شيئاً بعد الأن ، وعندما أكبر ساشترى لك تلفازاً جديداً بدلاً من الذى كسرته ، ولكن ارجوك

دعهم يعيدوا الى يدى ……………………………

وبكى كل الأطباء الموجودين بالغرفة ، فعلى الرغم من الحالات الصعبة المهولة التى يقابلونها كل يوم ، ولكن قلوبهم لم تستطع

إحتمال هذا المشهد للصغير …. لقد سقط الاب مغشياً عليه بعد سماع كلمات صغيره .. ولكن للأسف بعد فوات الأوان .

…………………

هذه القصة هى قصة واقعية من واقع أليم مر حزين حدث ببلد عربي ما ، لإهمال جسيم وقسوة مفرطة من أب يتجرع الالم

بكل لحظة عما سببه لإبنه ، وأم تشعر بالذنب ويتآكل قلبها يوماً بعد يوم لشعورها أنها لم تنقذ إبنها …

وأأسف لموضوعها الحزين القاسى ، ولكن الهدف منها أن تكون عبرة لكل أب ولكل أم حتى لا يتكرر ماحدث تحت أى ظرف .

الفارس المصري العربي

17 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.