>

مرسلة من صديق نورت قاسيون

صدفة , دون رغبة ..
وجدت نفسي محامي الدفاع عن المتهم الغائب الرئيس السوداني عمر حسن البشير في محكمة العزل الدولية في يالاهواي .
لبست عباءة الأورانج علّ المحكمة تتعاطف مع المتهم حباً بالأياكس الهولاندي ..
لكن أملي تلاشى حين وجدت الحكم ” سانغ هيون سونغ ” ليس هولندياً .. فرفع أول بطاقة صفراء في وجهي .
ببراعة المحامي المحنك .. أخرجت ميزاناً صغيراً ..
كتبت على ورقة : دار4 وضعتها في الكفة الأولى ..
ورقة أخرى وضعتها في الكفةُ الثانية كتبت فوقها :
فلسطين , العراق , افغانستان , الصومال , الشيشان , لبنان .
فمالت الكفةُ الثانية حتى وصلت لقاع المحكمة .
ابتسمت ابتسامة المحامي المحنتك . لكنها لم تكتمل ضحكتي .
رفع الحكم بطاقة صفراء ثانية بوجهي . متهماً أني أحَقّرُ المحكمة بميزانٍ وكأننا في سوق الخضار .
صحيح أنها المرة الأولى التي أقف فيها بثياب محامي الدفاع .. لكني لن أستسلم .. هي قضية إظهار العدل وليس دار, ون أو 4 .
لم يبقى أمامي سوى الضربة القاضية ..
ببطئ شديد فَتَحَتْ يداي محفظتي , وعيناي تنظران نحو العيون المترقبة مفاجأة أصابعي ..
إبتسم سني قليلاً ..
وبسرعة خاطفة.. أشهرت يدي من غمد محفظتي ملوحاً بها في الهواء .. صارخاَ : هذه حقائق الصور ..

أطفال خنقت ضحكاتهم وهي في المهد ..
نساءٌ بقرت بطونهنّ , وهي متكئة على جذع شجرة , بعد لم تلد ..
شيوخ علقت جثثهم عراةٌ تلتحف البرد ..
أموات قُتلتْ صلواتهم وهم في اللحد .

خيم صمت الموت على قاعة المحكمة ..
رؤوسٌ نزعت عباءاتها السوداء وغطت بها وجوهها ..
ببطئ قاتل , إرتفعت مطرقة العدالة نحو السماء ..
وهوت ..
صوتٍ مرتجفٍ خرج من مغارة بعيدة قال :
بطاقة حمراء ..
يعتقل الدفاعُ .. وتستمر القضية .

من سجن يالاهواي ..

قاسيون



شارك برأيك

‫14 تعليق

  1. يالاهوي ،،
    سأعلق فيما بعد؟؟؟
    خوليو انظر المستقبل ان حلها سيحلك فقضيتك سهله انا احلها
    اوعى ترد مافي علامه زرقا بعدين تقلي مخابرات او بعتك هي حذرتك

  2. قاسيون عندك مهارة كتابية مش طبيعية انا اهنيك عليها

  3. لا نملك سوى الدعاء و البكاء و الأقصى يسلب أمام أعيننا…
    لا نملك سوى الدّعاء و البكاء و العراق يستنزف أمام أعيننا…
    لا نملك سوى الدّعاء و البكاء و كلّ أراضينا تغتصب…
    أتحدّث باسم امرأة و أحمد الله على ذلك, فوالله ما كنت لاتحمّل أن
    أكون رجلا في هذا الزّمن العصيب…

    حسبنا الله و نعم الوكيل في من ظلمنا

  4. قاسيون…
    إن أردت السر فاسأل عنه أزهار الخميلة
    و إن بحثت عن الحق فلن تجده إلا في السماء
    اليوم أخرجت سيف العدل من غمده ليكون صولجانك…

  5. إذا سمـاؤك يوما تحجبت بالغيوم

    أغمض جفونك تبصر خلف الغيوم النجوم

    والأرض حولك إذا ما توشحت بالثلوج

    أغمض جفونك تبصر تحت الثلوج المروج

    رغم قسوة الواقع هناك زهرة أمل
    نعيش عليها وأنت زهرة الجريدة التى تحيينا بكلماتك الرائعه

  6. شكرا لك اخى قاسيون فا لرئيس البشير غالى على قالوبنا فا لمادا لا يقاضون المدنبون الحقيقين منهم بوش و نتانيهو و ليفنى وووووووولكثير مثلهم او يريدون مقاضات الا المسلمين لكسر شواكتنا

  7. قاسيون .. تعودت على قرأة كلماتك الجميلة التي تنور صفحات الجريدة

  8. قاسيون
    ماشاء الله عليك اسم على مسمى
    جبل انشاء و عملاق كتابة
    يا رب نشوفك باعلى و احسن المراتب و تلاقي كل محب يعرف قيمة هي الموهبة الرائعة .

  9. قررت المحكمه ما يلي
    رفض الدعاوي المتعلقه بلشعوب الأرهابيه المتعربنه;
    أ لأسباب قضايا تافهة;
    لا يقبل الطعن
    محكمه

  10. يا ليتها الكلمات المشحونة بالقوة والغضب تكفي لتصل أصواتنا حيث يجب أن تصل.. لكن الحقيقة أن الموت وحده من يسمعنا و الظلم وحده من يستجيب….لكن الايمان لا ينفك يقوى في قلوبنا فليس لنا سواه ولا بد أن يستجيب القدر و لا بد لليل أن ينجلي…. قاسيون تزداد كلماتك تألقا حين تشبعها بحقيقة مبكية

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *