الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة أمان يا ربى أمان

أمان يا ربى أمان

إنشغل العالم في اليومين الماضيين بمحاولة الانقلاب التي جرت في تركيا والتي كان هدفها الاطاحة بحكم أردوغان وحزبه . وكالعادة كان العالم منقسما بين مؤيد ومعارض ، وكل كان يعزف على مزمار مصالحه .

لقد فشل الانقلاب وبقي هو وحزبه في السلطة . بل لقد خرج أردوغان من محاولة الانقلاب أقوى مما كان ، وإنه الآن في موقع يمكنه من الضغط بقوة على المعارضة ومجلس النواب لتمرير الاصلاحات السياسية التي يريدها وفي مقدمتها إعطاء الرئيس صلاحيات كبيرة في إدارة الدولة ، وتجريد رئيس الوزراء من معظم صلاحياته ، وإبعاد العسكر عن دورهم التاريخي كحماة للأتاتوركية والنظام العلماني . ألفضل في إفشال الانقلاب يعود إلى الشعب التركي العظيم الذي أثبت أنه شعب واع ، ويفهم الثقافة الديموقراطية بعمق ، ويمارسها كحق مشروع له ، ويحرص عليها ، ويحميها بالدم ، وذلك لقناعته بأنها النظام الأفضل الذي يحقق مصالحه . هذا الشعب أثبت أيضا حيويته ، وانشغاله بقضايا بلاده . لو لم تكن أغلبيتة راضية عن أردوغان ونظامه ، لما نزل الناس إلى الشوارع بأعداد كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة جدا ، ليدافعوا عن حريتهم ، وعن نظامهم السياسي ، وعن الحزب الذي اختارته الأغلبية ليحكم البلاد . لا شك أن أردوغان حقق مكاسب كثيرة لتركيا وفي مقدمتها النجاح الاقتصادي الذي تحقق خلال فترة وجيزة ، وكانت له مواقف سياسية مشرفة في رأي غالبية شعبه ، وأن له احترامه ومؤيديه في بلده ، ولهذا كسب حزبه مرة أخرى في الانتخابات النيابية الاخيرة واستمر في حكم البلاد .

المدهش أن وسائل الاعلام الاجتماعي في العالم العربي تظهر أن المواطنين العرب منقسمون في تقييم أردوغان إلى قسمين . فمنهم من يمجده وكانه صلاح الدين ألأيوبي .. الثاني .. الذي سيحرر القدس العام القادم وهو في الحقيقة ليس كذلك ولن يكون ، ومنهم من سفهه وتمنى سقوطه وبدأ يحتفل بالخلاص منه ، وهذا إجحاف بحقه كسياسي ناجح قدم الكثير من الانجازات لوطنه ومواطنيه .

إنه لأمر مؤسف ، ويدل على ضحالة تفكيرنا السياسي ، وعلى أننا نحن العرب نفكر بعواطفنا ، ولا نفهم أن مصالح الأمم الحية هي التي تقرر سياساتها ، وإن المحافظة على مصالح تركيا هو بالضبط ما فعله ويفعله أردوغان في سياسته في التعامل مع العالم ، ومع العالمين العربي والاسلامي . هنيئا للشعب التركي في المحافظة على حريته وديموقراطيته ، وهنيئا لنا كعرب … على ماذا…؟… لا أدري …! الشعب التركي يرفض العودة إلى الديكتاتورية العسكرية ، ونحن مضى علينا من القرون ما يكفي لايقاظ أهل الكهف من سباتهم ، وما زلنا راقدين بأمان ، ورقابنا ممدودة تحت بساطير ” أولياء أمورنا ” ليدوسوا عليها وعلينا كما يحلوا لهم ، متناسين وضعنا المذل المهين ثم نشغل أنفسنا في تقييم الديموقراطية التركية وغيرها ! …

إنني لا أفهم كيف يستسلم الانسان العربى للعبودية ويتلذذ بها …. ويشغل نفسه في التفكير بحريات الآخرين ومصالحهم ! الشعب الذي لا يدافع عن وطنه وعن كرامته وعن مستقبل أجياله ، ويدمر حاضره ومستقبله بيده بغباء منقطع النظير كما نفعل نحن العرب بأنفسنا ، لا يحق له أن ينتقد شعوب العالم الأخرى ، أو أن يحتفل معها في إنتصاراتها ، لأنه شعب يعيش على هامش التاريخ ، ولا يحسب له أحد حساب ، لا في سرائه ولا في ضرائه

حال العرب يبكي والدمعة تتبخر ولا تتقطر .

2 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.