الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة استعد لشهر القرآن 2

استعد لشهر القرآن 2

بواسطة -
30 25

معاني الصيام :

 رمضان فرصة ذهبية سنوية تصطلح فيه مع الله، بماذا أمرك الله في رمضان؟ أن تَدَع الطعام والشراب، أن تدع ما هو مباح لك في الليل، فأنت حينما – لا سمح الله ولا قدر – تفعل شيئاً من المعاصي يختل توازنك، لقد تركت المباح، فَلَأَنْ تدع المحرَّم من باب أولى، فهذا الذي يغتاب، هذا الذي يشهد شهادة زور، هذا الذي يحلف أيماناً كاذبة، هذا الذي يطلق بصره في رمضان، هو ممتنع عما هو مباح خارج رمضان، فلأَنْ يكون ممتنعًا عن الحرام من باب أولى، يختل توازن الصائم، حينما يدع ما هو مباح، ويقترف ما هو غير مباح.

شيء آخر: هذا الذي لا يستطيع أن يدع طعامه وشرابه، ولا يستطيع أن يدع معاشرة أهله، ولا أن يدع المعاصي والآثام، هذا منهزم أمام نفسه، ولن يستطيع أن ينتصر على عدو في حياته كلها، لن تستطيع أن تنتصر على عدو إلا إذا كنت منتصراً على نفسك في رمضان، لماذا كان النبي من بني البشر، ولماذا كان يجري عليه كل ما يجري على البشر، لأنه انتصر على نفسه فكان سيد البشر.

معنىً آخر من معاني الصيام: أنت مفتقر إلى الله عز وجل، مفتقر في وجودك إليه، مفتقر إليه في استمرار وجودك، مفتقر في كمال وجودك إليه، مفتقر إلى هذه اللقيمات التي تأكلها، مفتقر إلى كأس الماء الذي تشربه، أنت في الإفطار تأكل وتشرب وتنام، تشعر بقوة وحيوية ونشاط، ولكن حينما تدع الطعام تشعر أنك امرؤٌ ضعيف، أنك امرؤ مفتقر في وجودك إلى لُقَيْمَاتٍ تضعها في فمك، فهذا الذي يقول أنا، ويقول أنا، ويطغى، ويتكبر، وينسى المبتدى والمنتهى، ويعلو على عباد الله هذا ما عرف حقيقة نفسه، فلعل من معاني الصيام أن تكتشف عبوديتك لله عز وجل ، أن تكتشف افتقارك إليه، ودائماً وأبداً حينما تعتد بنفسك يتخلى الله عنك، وحينما تفتقر إليه يتولاك بالحفظ والرعاية والتوفيق

رمضان شهر العتق من النار

نارهذا الشهر الكريم فيه عتق من النار، فيه رحمة من الله، كان عليه الصلاة والسلام جواداً، وكان أجود ما يكون في رمضان، شهر الإنفاق، أنفق بلال ولا تخشَ مِن ذي العرش إقلالا، عبدي أَنفِقْ أُنفِقْ عليك، درهم تنفقه في حياتك خير من مائة ألف درهم ينفق بعد مماتك، إنه شهر الإنفاق، شهر الجبر بتعبير العامة، شهر العطاء، شهر المواساة شهر صلة الرحم، لا شهر الفسق، لا شهر الانحراف، لا شهر الولائم التي لا ترضي الله، فيها اختلاط، وفيها نساء بأبهى زينة وهنَّ جميعًا في رمضان في تبذُلٍ وقلة احتشامٍ.

 الإكثار من قراءة القرآن في شهر رمضان :

كان عليه الصلاة والسلام يكثر من قراءة القرآن في رمضان يجب أن ترسم برنامجًا لك جديداً في رمضان، دورة مكثفة، دورة من ثلاثين يوماً، لا بد من أن تخرج من رمضان إنساناً آخر.

هذا الذي يقفز قفزة نوعية في رمضان، ثم يعود إلى ما كان عليه قبل رمضان هذا ما انتفع من رمضان، هذه القفزة النوعية ينبغي أن تستمر، يوم الفطر تأكل وتشرب وتفعل ما هو مباح، أما ضبطك للسانك، وضبطك لبصرك، وضبطك لعينيك، وضبطك لإنفاقك، هذا الضبط الذي كان في رمضان ينبغي أن يستمر بعد رمضان كي يكون لك في كل شهر في العام قفزة نوعية إلى الواحد الديان، أما معظم الناس يضبطون أنفسهم في رمضان فإذا ذهب رمضان فلسان حالهم يقول:

رمضان ولى هاتِها يا ساقي  مشتاقة تسعى إلى مشتاق

على المسلم أن يهيئ نفسه لاستقبال هذا الشهر العظيم

 المركبة أحياناً ينبغي أن يُحمَّى محرِّكُها، كي يكون جاهزاً مع أول انطلاقة إلى هدفها، كذلك نحن قبل أسبوع نهيئ أنفسنا لاستقبال هذا الشهر العظيم، فلعل الله سبحانه وتعالى يجعلنا من عتقاء شهر رمضان.

بقراءة القرأن، بحضور مجالس العلم والتعرف على هذا الدين وسيرة نبينا الكريم حتى لا يكون اتباع بلا معرفة 

وما مشكلة أهل النار في النار إلاّ مِن قولهم:

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

أزمة أهل النار أزمة علم فقط  لذلك  كما أنك إذا أديت زكاة مالك حفظ الله لك بقية مالك، و إذا أديت زكاة الوقت بارك الله لك في وقتك، وأداء زكاة الوقت أن تقتطع منه جزءاً لمعرفة الله

 موضوع التوبة 

من أنسب الموضوعات قبل رمضان موضوع التوبة، والإمام الغزالي رحمه الله يقول: “التوبة علم، وحال، وعمل”، هي علم لأنك إنْ لم تعرف منهج الله التفصيلي لم تعرف ذنوبك، وبالتالي لا تتوب منها، أنت لا تتوب من ذنب إلا إذا عرفت أنه ذنب، لذلك ما لي أرى الناس يغرقون في المعاصي ويقول ماذا نعمل، ما من إنسان إلا ويقول قائلُهم: أنا مستقيم، والحمد لله، أنا أحب الله، أنا أعمل للجنة، ولا ترى في عمله ما يؤكد ذلك، إما أنه يتجاهل، أو يجهل، على كلٍّ إذا أحسنا الظن به يجهل، إذاً لا بد من أن يكون لك عمل يحملك على التوبة، ثم إذا كان هناك علم لا بد من حال الندم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:

((النَّدَمُ تَوْبَةٌ))

[ابن ماجه وأحمدعن ابن معقل]

 أما الشيء الخطير في التوبة العمل، فهو الذي يتشعب إلى ثلاث شعب… إصلاحٌ لما صدر منك سابقاً… إصلاح تابوا وأصلحوا، وإقلاع في الحاضر… وعزمٌ في المستقبل ألاّ يعود المرءُ إلى هذا الذنب… فعلم وحال وعمل، لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام : لَلَّهُ أفرحُ بتوبة عبده من الضال الواجد والعقيم الوالد والظمآن الوارد “

(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ))

[متفق عليه، واللفظ لمسلم عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

 فكل واحد منا عليه أن يعقد العزم على توبة نصوح، وعلى فتح صفحة مع الله ولعل الله سبحانه وتعالى يعتقنا من النار في آخر هذا الشهر.

اللَّهُمَّ اهْدِنا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِنا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلّنا فِيمَن تَوَلَّيْتَ وبَارِكْ لنا فِيما أَعْطَيْتَ، وَقِنا واصرف عنا شَرَّ ما قَضَيْتَ

اللَّهُمَّ  ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

هذا رابط موضوع سابق عن الاستعداد لرمضان

  http://news.nawaret.com/?p=205462

30 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.