الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة الحب قوة إنسانية جمالية تغير العالم

الحب قوة إنسانية جمالية تغير العالم

الحب والأحاسيس الانسانية الجميلة التي تزين أنفسنا وتأنسن تصرفاتنا هي التي تميزنا عن الكائنات الأخرى التي تشاركنا العيش على هذا الكوكب . أعتقد أن الشي الحاسم الذي يجعلنا نشعر باختلافنا عن ما في كوننا هذا ، هو قدرتنا على التفكير، وعلى التعبير عن مشاعرنا ، وعلى تذوق الحب وفهم معانيه السامية . الحب هو جوهر الصفات الانسانية ، لأنه النور الذي يضيء ذاتنا قبل أن يضيء الكون ، ولأنه يمد جسورا من التعاطف بين بني الانسان وعالمهم ، ويحول حياتهم إلى وجود من السمو الأخلاقي الذي يهزمون به الكراهية والبغضاء والنوايا السيئة : إنه يمحي العنصرية ، ويعلمنا التسامح ، ويشعرنا بالرضى ، ويمنحنا السلام وراحة البال ، ويعلمنا التضحية والمشاركة ، ويدفعنا إلى الأمام ، ويبقينا عقلاء في عالم أناني ، متنافس ، ومتصارع من أجل التملك والهيمنة والبقاء . ماذا نحن ؟ كل واحد منا مجرد فكر..وما يبقى منه هو عظم ولحم ودم . الفكر المجبول بالحب والأحاسيس الجميلة هو الذي يشعرنا بوجودنا ، وبإنسانيتنا ، ويرفع من شأننا ، ويسعدنا .

المحب للحياة وللناس وللكون ، يؤمن بدين الحب ويرفض الحقد والبغضاء . قد يكون المحب مسلما ، أو مسيحيا ، أو يهوديا ، أو هندوسيا ، أو لا دينيا ، أو جزءا من أي عقيدة أو فلسفة أخرى ويظل محبا صادقا لأن دين الحب لا عقائد له ، ولا مذاهب ، ولا يطلب من المحبين القيام بشعائر ، ولا يفرض عليهم عبادات .

إننا ننضم الى هذا الدين لنحب من أجل الحب ، ولنكون أكبر من الجهل والحقد والغباء . الحب يرى الأرواح المأزومة الحائرة ويواسيها ، ويضع بلسما على الجراح والالآم ويشفيها . إنه لا يرى اللون أو العرق ، أو الشكل أو المكانة الاجتماعية ، ولا يهتم بالفوارق بين البشر . إنه لا يرى كل هذه المنغصات ، لأنه يرى الناس كأناس موحدون في انسانيتهم ، ومتساوون في وجودهم ، وفي صفاتهم الانسانية ويتجاهل ما تبقى.

الحب دائما يذكرنا بأننا لسنا كاملين ، وأننا ضعفاء ، وأنانيون ، وحمقى أحيانا ، وخطائون ونحتاج دائما إلى نفحات من الشعور الحبي لنتغلب على حيوانيتنا ، أو على الأقل لنتمكن من التحكم بالجانب المظلم من شخصياتنا ، ونقلل من أذانا وظلمنا لأنفسنا وللآخرين . الحب لا يطلب أي شيء مقابله . إنه يعطي ولا يتوقع ، بل لا يريد شيئا مقابل عطائه ، لانه يؤمن بالعطاء من أجل العطاء ومن أجل إسعاد الآخرين ، وليس من أجل مكافئة أو جائزة أو مكاسب شخصية.

لا يوجد تعريف موحد لمعنى الحب ، ولهذا فإن كل فرد في هذا العالم يمكن أن يفهمه بطريقته الخاصة ، ويشعر بوجوده بطريقته الخاصة ، ويتمتع به بطريقته الخاصة ، وإن كل فرد في ممارسته لحبه مصيب لأن الحب منبع خير لا ينضب ، ولا يسيء ولا يخطىء أبدا .

حتى يكون الانسان محبا وإيثاريا ، لا بد له أن يكون قادرا على تبادل مشاعر الاحترام مع الآخرين ، وأن يكون مثالا يقتدي به الآخرون ، وأن يقوم بعمل كل ما يراه جيدا لحياته وحياة الآخرين ، وأن يفكر في مصالح وحاجات من حوله ، وأن يبادر دائما بالخير ويحارب الشر ، وأن يحب كل ما تقع عليه عينه ، وأن يحب نفسه ويعتز بها ، وان يحب الآخرين ليكون محبوبا . الحب فرصة عظيمة لا تضيع ، يحصل عليها الانسان ليصبح أفضل وأرقى وأكثر

تواضعا وشموخا وإنسانه.
الدين الاسلامى حث أبناءه على التحابب والمودة ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإخبار بمشاعر الحب؛ لأن هذا يقويه ويفضي إلى شيوع الألفة بيننا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه»([]).
وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر به رجل، فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعلمته»؟ قال: لا. قال: «أعلمه». قال: فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فقال: أحبَّك الذي أحببتني فيه.
كما أن محور الأخلاق المسيحية هي المحبة..
قال السيد المسيح في تعاليمه الإلهية: أحبوا أعداءكم , أحسنوا إلى مبغضيكم
***
وكما قال جلال الدين الرومي : ” إن المحبة في القلوب حياتها … وجميع من جهلوا الهوى أموات ” .
***
* اجتهد أن تصلح علاقتك بالله لأن ذلك له تأثير كبير
على كل مجريات حياتك .
*_ إن الإنسان لايستطيع أن يعيش بمفرده
لذلك كان عليه أن يغفر ويسامح غيره ممن أساءوا إليه ..

_ سامح غيرك واعلم أن لكل شخص عيوبه
فتقبل غيرك حتى يتقبلك الآخرون ..

_ انتبه لما ترسله لأنه سيعود إليك مرة أخرى وبقوة
فإذا أرسلت حبًا سيعود إليك حبًا
وإذا أرسلت غضبًا سيعود إليك غضبًا ..

8 تعليق

  1. لو إطلع الناس على ما في قلوب البعض..لما تصافحوا الا بالسيوف]…(الإمام علي كرَّمَ الله وجهه )

    مِنْ كَرَمِ الله علينا أن جَعَلَ على قلوبنا أكِنَّةً وأستارا فلا تُبْصِرُ العيون ما في دواخِلِنا من مشاعر ولا تَطْفَحُ علاماتها على وجوهنا – الا في القليل النادر- فيمكننا أن نُظهر خلاف ما نضمر ليس شرطا أن يكون من باب النِّفاق الخالص ولكن من باب المودة والمحبة التي نُكِنُّها أو لا نُكِنَّها في قلوبنا لبعضنا البعض، أو بإستثقال أحدنا الآخر.. لأنَّ هذه المشاعر لو تكشَّفت على حقيقتها لربَّما قطعت أواصر الود والتواصل بين الناس ..
    ومن هدي الرسول الكريم (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وسُنَّتِه الشَّريفة أن نأخذ بظواهر الأمور فقط ونترك بواطنها وسرائرها لله سبحانه وتعالى فإن أظهر أحد محبتة لنا قولا أو كتابة أَو إِشارة أخذناه على محمل الصدق وأظهرنا له سرورنا بمحبته وبادلناه مودة بمودة فذلك أقرب للتقوى وأقرب لمد جذور الألفة والمحبة والتواصل بين الناس… والقلوب النَّقية التقية تكون بيضاءَ شفّافة يُرى باطِنُها من ظاهرها فلا أَكِنَّةً آَوحُجُبَ تخفي ما في دواخلها وتلك هي قلوب خير البريَّة…

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.