الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة تأملات في الحج وشعائره – 5

تأملات في الحج وشعائره – 5

بواسطة -
13 15

مرسلة من nor & salam

الوقوف بعرفة تتويجٌ لإعلان العبودية لله – عز وجل – وحده:

هناك في عرفات يُتمَّم البناء، وتكتمل حلقة التوجّه إلى خالق الـخَـلْق أجمعين.. التي تبدأ من اللقاء بالصلاة جماعةً في مسجد الزقاق، ثم بصلاة الجمعة في مسجد الحي، ثم بصلاة العيد في مُصلى المدينة.. وهاهو العالَم كله يلتقي الآن هنا في عرفات!.. حيث يتجلّى الله- تبارك وتعالى -على عباده، فيُباهي بهم ملائكته، فهؤلاء هم المؤمنون جاؤوه شُعْثاً غُبْراً يعاهدونه على الجهاد في سبيله، وفي سبيل تنفيذ أوامره في الأرض كلها، والاستمرار على حياة الدعوة والعمل والجهاد حتى الموت!..

هناك في عرفات يحتشد ملايين الناس: بلباسٍ واحد، وحالٍ واحدة، وتهليلٍ واحد، وتكبيرٍ واحد، وتلبيةٍ واحدة.. وذلك كله أمام ربٍ واحدٍ لا شريك له، يعاهدونه عهد الإيمان والإسلام على السير وفق منهجه ودستوره وشريعته التي وضعها لهم!..

هناك في عرفات، تنتهي الحدود، وتُزالُ الفوارق بين البشر والأجناس، وتزول المراتب والدرجات الدنيوية، وتموت المسافات.. فلا تفاضل هنا إلا بالتقوى!..

يهتف المؤمنون كلهم بشعار الإسلام الخالد:

(لبيكَ اللهم لبيك، لبيكَ لا شريكَ لكَ لبيك، إنّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والمُلْك، لا شريكَ لك).

هو عهد دائمٌ، يتجدّد في كل خطوةٍ ومرحلة: سنحقق الهدف بإعلاء كلمة الله رب الأرباب كلهم، وسنُزيل كل طاغوتٍ في الأرض، وسنُحرِّرُ أنفسنا والناسَ جميعاً من كل ظلم!..

ويزيد المؤمنون على ذلك بالتكبير:

(الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر).

ليؤكّدوا أنّ الله أكبرُ من كل كبير، وأكبر من كل ربٍ مزيَّف، وأكبر من كل جبارٍ في الأرض، وأكبر من كل طاغيةٍ يحكم بغير ما أنزل – سبحانه وتعالى -!..

في عرفات، من المفترض أن يخطب في الناس خليفتهم وإمامهم أمير المؤمنين، أو مَن يوكله بذلك.. فيرحّب بهم في رحاب الله – عز وجل -، ويذكّرهم بعهد الله عليهم، بأن لا يُشرِكوا به أحداً، ولا يرضوا بأن يُشرِكَ أحد به في الأرض كلها.. والمستمعون إلى الخطبة فيهم المندوبون عن كل مكانٍ في العالَم!..

هناك تلهج القلوب بالدعاء والثناء على الله تبارك وتعالى، فتصل إليه الدعوات والرجاءات فوراً من غير وسيطٍ أو واسطة.. ويستمر الدعاء من بعد الزوال حتى غروب الشمس.. وخير ما دعا به رسولنا وحبيبنا – صلى الله عليه وسلم -، ذلك العهد على تحقيق هدف الإسلام في الأرض: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلْكُ وله الحمدُ، يُحيِي ويُميتُ وهو على كل شيءٍ قدير).

في عرفات يتحقق الموقف العظيم، لأنه اللقاء الحي مع الله – جل وعلا -، الذي يتجلّى على الناس.. فيقبَل منهم العهد، ويباهي الملائكةَ بعباده المؤمنين الطائعين.. إنه اللقاء العظيم بين الله وعباده المؤمنين:

يعطونه العبادة ويعطيهم الكرامة والحرية، يعاهدونه على المضيّ قُدُماً في طريق الإسلام العظيم.. فيباركهم ويبارك عهدهم، يَعِدونه بالطاعة الكاملة.. ويَعِدهم بالعِتْقِ من النار!..

13 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.