الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة حوار مع الشيطان

حوار مع الشيطان

بواسطة -
16 225

السلام عليكم

كثر فينا الجدال وقلت الأعمال، وقد دل على شعبان الهلال، ورمضان يلوح من على بعد أميال، فلنبدأ بالتزود 

وقد اخترت لكم موضوعا خفيفا عله يفيدنا

************

حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم فلما سمعت أذان الفجر أردت الذهاب إلى المسجد، قال لي: عليك ليل طويل فارقد.
قلت: أخاف أن تفوتني الفريضة
قال: الأوقات طويلة عريضة

قلت: أخشى ذهاب صلاة الجماعة.
قال: لا تشدد على نفسك في الطاعة.

فما قمت حتى طلعت الشمس …
فـ قال لي في همس: لا تأسف على ما فات، فاليوم كله أوقات

وجلست لآتي بالأذكار ففتح لي دفتر الأفكار

فـ قلت: أشغلتني عن الدعاء
قال: دعه إلى المساء

وعزمت على المتاب، فقال: تمتع بالشباب !
قلت: أخشى الموت
قال: عمرك لا يفوت …

وجئت لأحفظ المثاني
قال: روّح نفسك بالأغاني
قلت: هي حرام
قال: لبعض العلماء كلام!
قلت: أحاديث التحريم عندي في صحيفة
قال: كلها ضعيفة

ومرت حسناء فغضضت البصر
قال: ماذا في النظر؟
قلت: فيه خطر
قال: تفكر في الجمال فالتفكر حلال.

وذهبت إلى البيت العتيق فوقف لي في الطريق ..
فـ قال: ما سبب هذه السفرة ؟
قلت: لآخذ عمرة
فقال: ركبت الأخطار بسبب هذا الاعتمار وأبواب الخير كثيرة والحسنات غزيرة!
قلت: لابد من إصلاح الأحوال
قال: الجنة لاتدخل بالأعمال

فلما ذهبت لألقي نصيحة ..
قال: لا تجر إلى نفسك فضيحة
قلت: هذا نفع العباد
فقال: أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد

قلت: فالمجلات الخليعة ؟
قال: هي لنا شريعة.

قلت: فالدشوش ؟
قال: نجعل الناس بها كالوحوش.

قلت: فالمقاهي ؟
قال: نرحب فيها بكل لاهي.

قلت: ما هو ذكركم؟
قال: الأغاني.

قلت: وعملكم؟
قال: الأماني.

قلت: وما رأيكم بالأسواق ؟
قال: علمنا بها خفاق وفيها يجتمع الرفاق.

قلت: فحزب البحث الاشتراكي ؟
قال: قاسمته أملاكي وعلمته أورادي وأنساكي.

قلت: كيف تضلّ الناس ؟
قال: بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات.

قلت: كيف تضلّ النساء ؟
قال: بـ التبرج والسفور وترك المأمور وارتكاب المحظور.

قلت: فكيف تضلّ العلماء؟
قال: بحب الظهور والعجب والغرور وحسد يملأ الصدور.

قلت: كيف تضلّ العامة ؟
قال: بالغيبة والنميمة، والأحاديث السقيمة، وما ليس له قيمة.

قلت: فكيف تضلّ التجار ؟
قال: بالربا في المعاملات ومنع الصدقات والإسراف في النفقات.

قلت: فكيف تضلّ الشباب ؟
قال: بالغزل والهيام والعشق والغرام والاستخفاف بالأحكام وفعل الحرام.

قلت: فما رأيك بدولة اليهود (إسرائيل) ؟
قال: إياك والغيبة فإنها مصيبة واسرائيل دولة حبيبة ومن القلب قريبة.

قلت: فأبو نواس؟
قال: على العين والرأس لنا من شعره اقتباس.

قلت: فأهل الحداثة؟
قال: أخذوا علمهم منا بالوراثة.

قلت: فـ العلمانية؟
قال: إيماننا علماني، وهم أهل الدجل والأماني، ومن سماهم فقد سماني.

قلت: فما تقول في واشنطن؟
قال: خطيبي فيها يرطن وجيشي فيها يقطن وهي لي وطن.

قلت: فما رأيك في الدعاة ؟
قال: عذبوني وأتعبوني وبهذلوني وشيبوني، يهدمون ما بنيت ويقرءون إذا غنيت ويستعيذون إذا أتيت.

قلت: فما تقول في الصحف ؟
قال: نضيع بها أوقات الخلف ونذهب بها أعمار أهل الترف ونأخذ بها الأموال مع الأسف.

قلت: فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟
قال: ندخل فيها السم في الدسم ونقاتل بها بين العرب والعجم ونثني بها على المظلوم ومن ظلم.

قلت: فما فعلت في الغراب ؟
قال: سلطته على أخيه فقتله ودفنه في التراب حتى غاب.

قلت: فما فعلت بقارون ؟
قال: قلت له احفظ الكنوز يا ابن العجوز لتفوز فأنت أحد الرموز.

قلت: فماذا قلت لفرعون ؟
قال: قلت له يا عظيم القصر قل أليس لي ملك مصر فسوف يأتيك النصر.

قلت: فماذا قلت لشارب الخمر ؟
قال: قلت له اشرب بنت الكروم فإنها تذهب الهموم وتزيل الغموم وباب التوبة معلوم.

قلت: فماذا يقتلك ؟
قال: آية الكرسي منها تضيق نفسي ويطول حبسي وفي كل بلاء أمسي.

قلت: فما أحب الناس اليك ؟
قال: المغنون والشعراء الغاوون وأهل المعاصي والمجون وكل خبيث مفتون.

قلت: فما أبغض الناس اليك ؟
قال: أهل المساجد وكل راكع وساجد وزاهد عابد وكل مجاهد

قلت: أعوذ بالله منك فاختفى وغاب كأنما ساخ في التراب وهذا جزاء الكذاب !

كتاب مقامات القرني

 

 

16 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.