الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة كيف نختلف ….!!!!!!!!!!!!!!!!

كيف نختلف ….!!!!!!!!!!!!!!!!

بواسطة -
48 1173

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد أصبح الإنترنت وساحات الحوار ـ وهي كثيرة جداً تعد بالمئات باللغة
العربية، فضلا عن التعليقات في كل مواقع الإنترنت ـ مرآةً تكشف الخلل الكبير في آلية الحوار، وفي تجاهل الكثيرين لدائرة المتفق عليه بين المؤمنين والمسلمين، وأهل العلم، وأهل الدعوة، وأهل السنة، وهي دائرة واسعة جداً ، سواءً فيما يتعلق بالدين وفهمه، أو فيما يتعلق بالمصلحة وإدراكها وتحقيقها، أصبح هناك تجاهل كبير لدائرة المتفق عليه، وعمل واسع على دائرة المختلف فيه، وترتب على ذلك سلبيات في هذا الحوار الإلكتروني كثيرة، منها:
1) إن لم تكن معي فأنت ضدي، أو بمعنى آخر إما صفر أو مائة في المائة؛ فهناك المفاصلة بل والمقاصلة، بمجرد أن أكتشف أن بيني وبينك نوعاً من الاختلاف أو التفاوت ـ حتى لو كان في مسائل جزئية أو صغيرة ـ نتحول إلى أعداء ألداء، بدلاً من أن نكون أصدقاء أوفياء.
2) الخلط بين الموضوع والشخص؛ فيتحول نقاش موضوع معين، أو فكرة، أو مسألة إلى هجوم على الأشخاص، وتجريح واتهام للنيّات، واستعراض لتاريخ هذا الإنسان أو ذاك، وبالتالي تتحول كثير من الساحات إلى محيط للفضائح والاتهامات وغيرها من الطعون غير المحققة.
3) تدنّي لغة الحوار، وبدلاً من المجادلة بالتي هي أحسن تتحول إلى نوع من السب والشتم، وكما يقول الأئمة الغزالي, وابن تيمية, والشاطبي, وغيرهم أنه لو كان النجاح والفلاح بالمجادلة بقوة الصوت والصراخ أو بالسب والشتم لكان الجهلاء أولى بالنجاح فيه، وإنما يكون النُّجْحُ بالحجة والهدوء، وفي المثل: العربة الفارغة أكثر جَلَبَةً وضجيجاً من العربة الملأى.
4) القعقعة اللفظية؛ التي نحقق بها أوهام الانتصارات الكاسحة على أعدائنا، ونحرك بها مسيرة التنمية والإصلاح لمجتمعاتنا زعماً وظناً، وقد تسمع من يقول لك: كتب فلان مقالاً قوياً، فتنتظر من هذا المقال أن يكون مقالاً عميقاً، أبدع فيه وأنتج، وخرج بنتيجة جيدة، أو أحصى الموضوع من جوانبه؛ فإذا بك تجده مقالاً مشحوناً بالألفاظ الحادة والعبارات الجارحة ، التي فيها الإطاحة بالآخرين الذين لا يتفقون معه؛ فهذا سر قوة هذا المقال عند بعضهم.
5) الأحادية، وأعني بها: ” مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ” بحيث يدور الشخص حول رأيه ووجهة نظره، التي ليست شرعاً منزلاً من عند الله تعالى، ولا قرآناً يُتلى، ولا حديثاً، ولا إجماعاً، وإنما هو رأي قصاراه أن يكون صواباً.
6) القطعية؛ وأعني بها قولي صواب لا يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ لا يحتمل الصواب،
7) ثم هناك التسطيح والتبسيط، فالأشياء التي لا نفهمها أو يشق علينا فهمها، أو تحتاج إلى روية وتأمل وتدبر، هي أشياء خاطئة ومخالفة للحق، ومخالفة للسنة، بينما الأشياء البسيطة السطحية السهلة الفهم يُخيل إلينا أن فيها الحق والصواب، وأنها الموافقة للكتاب، وهكذا ما تجده في القنوات الفضائية، فكم من برامج الحوارات التي تُدار, ويتناطح فيها أقوامٌ من كافة الاتجاهات والمذاهب والمشارب؛ فتجد الصخب واللجاج، وانتفاخ الأوداج، والصفاقة والإحراج، وخذ إليك بعض الأمثلة التي وقفت عليها هنا أو هناك:

* فلان مات؛ فإلى جهنم وبئس المصير .
وقد تُقال هذه الكلمة في حق إمام عظيم، أو شيخ فاضل، أو داعية صادق، أو مؤمن نحسبه والله حسيبه، ولكنَّ الذين لا يفقهون يتجرءون ويطلقون ألسنتهم ولا يتورعون.
* فلانٌ لا كرامة له عند الله تعالى، وعند كل موحدٍ لله العظيم.
فانظر الجراءة على الله سبحانه وتعالى وعلى عباده الصالحين، وأن تتحول أذواقنا، أو مشاعرنا السلبية تجاه هذا الشخص الذي لا نحبه أو لا نحترمه إلى الحكم على منزلته عند الله وعند أولياءه.
* فلانٌ منحرف في العقيدة مفتون في نفسه، وقد يكون أصفى من القائل عقيدة، وأصدق منه مذهباً، وأقوم بالكتاب والسنة.
* فلان من المنافقين، وكأن صاحبنا أخذ من حذيفة بن اليمان؛ بل كأنه تلقى من جبريل الأمين، وهذا كله يقتضي تزكية النفس، والثناء عليها بشكل مباشر أو غير مباشر؛ فيقول عن نفسه: إنه من الناجين، ومن المؤمنين الصادقين، ومن المخلصين، وإنه أغير على دين الله وأنصح لعباده، وماذا تتوقع أن يكون الحوار إذا اعتقد كل طرف أن ما هو عليه صواب قطعي، وأن ما عليه خصمه خطأ قطعي؟

وقد تكون المسألة كلها محل نظر وتردد، وليس فيها نص عن الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى في حالة القطع حينما يكون ما تقوله صواباً قطعاً، وما يقوله الآخر خطأً قطعاً؛ فإن من الحكمة أن تبدأ الدعوة والحوار بدائرة المتفق عليه، كما علمنا ربنا عز وجل: ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ”[آل عمران:64]، بل علمنا الله -تبارك وتعالى- أعظم من هذا في قوله سبحانه وتعالى : “قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ”[سبأ25:24] ؛ فانظر كيف عبر بلفظ الإجرام “لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا”، أما ما يعمله الآخرون فقال: “وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ” وهذا من باب التنزل للخصم كما يُقال، وقال الله سبحانه وتعالى: “قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً”[الإسراء:84].
إن هدوء الإنسان، واستقرار نفسه، وهدوء لغته، وحسن عبارته، وقوة حجته هو الكفيل بأن تنصاع له القلوب، وأن يصل الحق الذي يحمله إلى أفئدة الآخرين، وأن يتغلب على باطلهم.
لقد أصبحنا مسخرة للشعوب والخلق والأمم؛ خاصة ونحن في عصر صار العالم فيه كله قرية صغيرة بل غرفة واحدة يسمع فيها القاصي كلام الداني، وهذا الجدل المحتدم العقيم بيننا في قضايا لا تقدم ولا تؤخر، ولا تُثمر، ولا تغني ، ولا تنفع ولا تدفع، ولا تقيم دنيا ولا تصلح آخرَة.
إن هذا الجدل على مرأى ومسمع من أعدائنا وخصومنا في القريب والبعيد، ولعلهم يقولون لنا: اتفقوا أولاً على الدين الذي تقدمونه لنا، والتصور والفكر الذي تطرحونه، ثم تعالوا لدعوتنا،
___________________________________________________________________________________
نحن نفترق حين نختلف لأنه تنقصنا القدرة على فهم الآخرين و تقبله وجهات نظرهم …
وهناك عوامل تهدم اي نقاش جاد منها عدم الاحترام في لغة الحوار
التمسك بالراي وعدم التنازل اي نكابر على راينا حتى لو كان خطا .
__________________________________________________________________________________

من الطريف أن الكثيرين منا لا يستوعبون فكرة أن للحقيقة أكثر من وجه..

فحين نختلف لا يعني هذا أن أحدنا على خطأ!!

قد نكون جميعا على صواب لكن كل منا يرى مالا يراه الآخر!

إن لم تكن معنا فأنت ضدنا!

لأنهم لا يستوعبون فكرة أنَّ رأينا صحيحا لمجرد أنه رأينا!

لا تعتمد على نظرتك وحدك للأمور فلا بد من أن تستفيد من آراء الناس

لأن كل منهم يرى ما لا تراه ..

فرأيهم قد يكون صحيحا أو قد يكون مفيداً لك…
هل سمعت هذه القصة من قبل؟

يُحكى أن ثلاثةً من العُميان دخلوا في غرفة بها فيل..

وطـُـلِـبَ منهم أن يكتشفوا ما هو الفيل ليبدأوا في وصفه ….

بدأوا في تحسُّس الفيل وخرج كلٌّ منهم ليبدأ في الوصف:

قال الأول : الفيل هو أربعة عمدان على الأرض!

قال الثاني : الفيل يشبه الثعبان تماما!

و قال الثالث : الفيل يشبه المكنسة!

وحين وجدوا أنهم مختلفون بدأوا في الشجار..

وتمسّك كلٌّ منهم برأيه وراحوا يتجادلون ويتِّهم كلٌّ منهم الآخر بأنّه كاذب ومُدَّعٍ!

بالتأكيد أنّك لاحظت أنَّ الأول أمسك بأرجل الفيل والثاني بخرطومه، والثالث بذيله ..

كلٌّ منهم كان يعتمد على برمجته وتجاربه السابقة..

لكن .. هل التفتّ إلى تجارب الآخرين؟

من منهم على خطأ؟

في القصة السابقة .. هل كان أحدهم يكذب؟

بالتاكيد لا .. أليس كذلك؟

___________________________________________________________________________________
و خيرا
اختلافي معك …
١- لا يبيح [ عرضي ] ،
٢- ولا يحل [ غيبتي ] ،
٣- ولا يجيز [ قطيعتي ] .

.

48 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.