يبدو أن الدراما المصرية باتت تعاني شحاً في الأفكار، ولم تعد تجد سبيلاً للخلاص إلا عبر الاقتباس، فهو الطريق الأسهل للصناع من أجل تقديم عمل قد يظنونه مضمون النجاح، فخلال السنوات الأربع الأخيرة، ظهرت أربعة أعمال اعتمدت في قصتها على الاقتباس من أفلام تم تقديمها سابقاً، حيث قدم الكاتب أحمد محمود أبو زيد، مسلسل “العار” في عام 2010، مقتبساً عن الفيلم الذي كتبه والده الكاتب محمود أبو زيد وحمل نفس الاسم عام 1982، من بطولة نور الشريف ومحمود عبد العزيز وحسين فهمي، في حين أبطال المسلسل كانوا مصطفى شعبان وأحمد رزق وشريف سلامة. أما مسلسل “الأخوة أعداء” الذي تم تقديمه عام 2012، بطولة صلاح السعدني وفتحي عبد الوهاب، فكان بدوره مقتبساً من الفيلم الذي حمل اسم “الأخوة الأعداء” وعرض سنة 1974.haifa-hassan-fifi

وعلى الرغم من أن مسلسل “مولد وصاحبه غايب” الذي يشهد الظهور الدرامي الأول لهيفاء وهبي لم يعلن صناعه عن اقتباسه من أية أعمال سابقة، إلا أن قصة المسلسل تشبه إلى حد كبير فيلم “تمر حنه” الذي قدم في العام 1957. وكانت آخر الأعمال المقتبسة هو مسلسل “الزوجة الثانية” الذي بدأ تصويره من أجل العرض في رمضان المقبل، وهو مقتبس عن الفيلم الذي قامت ببطولته سعاد حسني وشكري سرحان وصلاح منصور، وحمل نفس الاسم، بينما يقوم ببطولة المسلسل عمرو واكد وباسم سمرة وآيتن عامر.
الهدف.. ضمان النجاح

الملاحظ أن كل هذه الأعمال حققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً، وهو ما يدفع إلى الاستنتاج أن صناع الدراما عادة ما يلجأون إلى تلك الأعمال تعويلاً على نجاحها. هذا ما يؤيده مؤلف مسلسل “الزوجة الثانية”، ياسين الضوي، في تصريحاته لـ”العربية.نت”، فقد أشار إلى أن نجاح هذه الأعمال هو ما يدفعهم إلى إعادة تقديمها مرة أخرى، خاصة مع وجود تأثير لها عليهم كمشاهدين. كما ألقى الضوي المسؤولية على المنتجين، حيث أوضح أن المنتجين هم عادة من يطلب إعادة تقديم الأعمال السابقة لأنهم – بحسب الضوي – يسعون دائماً إلى عمل مضمون النجاح، غير أنه حاول أن يزيح عن كاهله مسؤولية الاستسهال بتقديم عمل مقتبس، مشيراً إلى أنه يعتمد في تقديم تلك الأعمال على وضع رؤية خاصة له دون الاعتماد على نجاح تلك الأعمال التي يقتبسها، حتى لا يصبح دوره مجرد النقل.

كما أوضح أن الأعمال التي يقتبسونها لا بد أن تكون موضوعاتها صالحة للأيام الجارية، مشيراً إلى مسلسله الذي يحتوي في أحداثه ثورة من أهل القرية على العمدة الذي يقوم بدوره باسم سمرة، وكان صلاح منصور هو من قدم دوره في الفيلم.

ضمان النجاح وقلة الموضوعات الموجودة التي يتم تناولها سببان رأت الناقدة ماجدة خير الله في تعليقها لـ”العربية.نت” أنهما يجوز التعويل عليهما لتفسير ظاهرة الاقتباس، التي انتشرت في الأعوام الأخيرة، مشيرة إلى أن الفيصل في تقييم الظاهرة لا بد أن يتم إرجاعه إلى كل عمل على حدة يتم تقييمه، خاصة أنها تجربة ليست مضمونة النجاح بحسب رأيها، ضاربة المثل بمسلسل “رد قلبي” الذي كان سيئاً بغض النظر عن نجاح الفيلم الذي اقتبس منه.
وأكدت أنه ليس بالضرورة أن يكون العمل المقتبس جيداً نسبة إلى العمل المقتبس منه.

كما أشارت إلى أن الاقتباس متواجد في العالم كله، مدللة على كلامها بفيلم “البؤساء” الذي قدم أكثر من مرة، وفي آخره مرة تم تقديمه خلالها نالت آن هاثاواي جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة مساعدة عن دورها في الفيلم. كما اعتبرت خير الله أن الاقتباس يعطي الفرصة للأعمال كي تتم مشاهدتها، لأن البعض لم يشاهد تلك الأعمال المقتبس عنها.

شارك برأيك

تعليق واحد

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.