>

وسط المدينة الهادئة وعلى طول الشارع المؤدي إلى محطة القطار بجانب أحد المراكز الثقافية كان المكان يعرف إقبالا وحركة كبيرين لعدد من الناس الذين كانوا يتجولون بهدوء فوق الأرصفة، إضافة إلى عدد من السيارات التي كانت تجوب الشارع ذهابا وإيابا وعلى متنها شباب ورجال طاعنون في السن رفقة فتيات، وآخرون يحاولون استمالة بعض بائعات الهوى اللاتي يقفن فوق الرصيف، والهدف طبعا هو الاختلاء بإحداهن داخل منزل مجاور معد لهذه الغاية.

تجاوزت عقارب الساعة حينها الثامنة مساء، الشارع لايزال يعج بالناس، الحركة لا تتوقف في اتجاه منزل الحاجة الذي يقضي به الرجال وطرهم مع خليلاتهم، نساء وفتيات من مختلف الأعمار والأشكال يغرين الرجال ويعرضن عليهم خدمة مواتية في خلوة بدون مشاكل، وبأثمنة مغرية، وسط عمارة سكنية من عدة طوابق، تبدو الأنوار باهتة وهادئة من الخارج، لا شيء يوحي بأن أمورا محظورة تمارس هناك، ربما صاحبتها تعمدت إضفاء أجواء رومانسية على الشقة لإسعاد زبنائها، الذين يترددون عليها بالعشرات كل يوم، الكثير من المارة لا تثيرهم الحركة المكثفة في اتجاه منزل الحاجة.

ضاف السكان المجاورين، الذين كانوا على بينة تامة بما كان يحدث، ذرعا من تحول تلك الشقة إلى وكر مفضوح لممارسة الدعارة في أبشع صورها، السلطات بدت غير معنية بالموضوع والأمن لم يتحرك، الكل كان متواطئا، ولا من حرك ساكنا. بعض السكان المجاورين احتجوا وبعثوا بشكايات عديدة إلى السلطات، لكن الموقف ظل على حاله طوال عدة أشهر، وأخيرا تحرك الأمن في شهر أبريل الأخير، واعتقل الحاجة لكن سرعان ماعادت الأمور إلى حالها.

شقة الحاجة صارت معروفة لدى الصغير والكبير فهذه المرأة العجوز التي بدل أن تحول شقتها إلى مكان للعبادة وقضاء ماتبقى من عمرها في الاستمتاع بالراحة والهدوء، حولتها مع سبق الإصرار والترصد إلى مكان مفضل للراغبين في اقتناص لحظات حميمية والبحث عن لذة جنسية عابرة. الشقة تقع وسط مبان سكنية وتحاذي مؤسسات تعليمية وبنايات عمومية.

لم تستح الحاجة، إذ صارت الشقة وكرا للدعارة بمعنى الكلمة، كل من أراد الحصول على اللذة كان عليه أن يقصد منزل الحاجة، فعنوانها معلوم وخدمتها مضمونة والتعويض عنها هزيل، يتحدث بعض السكان المجاورين عن كون بعض رجال الأمن وأعوان السلطة كانوا على علم تام بالموضوع، لكنهم يحصلون على نصيبهم من مدخول الحاجة، التي كانت تشتري صمتهم من حين لآخر، زبائنها تباينت مستوياتهم وشرائحهم الاجتماعية، حتى التلاميذ والطلبة لم يسلموا من الآفة، إذ توجد ثانوية مشتركة على مرمى حجر من الشقة، ما كان يشجع بعض التلاميذ على الاختلاء بعضهم ببعض داخل المكان المعلوم، ولذلك انكشف المستور وصارت الفضيحة حديث العام والخاص، وبعد أن طفح الكيل.

تحركت عناصر الضابطة القضائية، وباشرت تحرياتها في الموضوع، وبعد مرور حوالي أسبوع من الترصد، جرى الإيقاع بالمتهمة بصحبة أحد أبنائها وهما في حالة تلبس رفقة بعض الزبائن، وعلى الفور أحيلت المعنية بالأمر على التحقيق، بحيث تبين أن منزلها مخصص للدعارة وبعد الكثير من التهرب والمراوغة، اعترفت المتهمة أنها تعاني من ظروف اجتماعية صعبة، وفي غياب أي معيل أو دخل قار اضطرت إلى استغلال منزلها لجلب الزبائن لممارسة الدعارة.

وبعد استكمال التحقيق التمهيدي أحيلت المتهمة على المحكمة الابتدائية بفاس من أجل إدانتها، وظلت طوال مراحل التحقيق تتذرع بالفقر الذي دفعها إلى تلك الأفعال وتناشد المحققين العفو عنها لأنها امرأة عجوز، لكن العدالة أدانتها بشهرين نافذين وأدانت ابنها بعشرة أشهر نافذة، رغم هذه الإدانة، استمر نشاط الحاجة قائما، حتى وهي داخل السجن، بل وتصاعد أكثر بعد مغادرتها المعتقل.

استمر احتجاج السكان المجاورين وكثرت شكايتهم، التي توجوها بمراسلة وكيل الملك ووالي الجهة والي الأمن، من خلال عريضة استنكارية موقعة من طرف 64 شخصا، لتعتقل من جديد وتحال على العدالة، من خلال ملف جنحي تلبسي، تتابع فيه صحبة ابنتها وستة أشخاص آخرين بتهمة إعداد منزل للدعارة والتحريض على الفساد والإخلال بالحياء العام، وجرى اعتقال المتهمين وهم في حالة تلبس داخل بيت المتهمة ليلا، بعد قيام السكان المجاورين بإعلام مصالح الأمن بالموضوع.

جرى على إثر ذلك اقتحام منزل المتهمة من طرف عناصر الشرطة القضائية بأمر من وكيل الملك، فاعتقلت المتهمة صاحبة المنزل، وإحدى بناتها وستة أشخاص، منهم ثلاث فتيات، وهم في حالة تلبس بالفساد وكانت العجوز المتهمة موضوع العديد من الشكايات والاحتجاجات من قبل السكان المجاورين والمصالح الإدارية القريبة من مسكنها منذ فترة طويلة، تتعلق باستفحال نشاطها وازدياد عدد زبنائها من مختلف الفئات الاجتماعية والعمرية، ومنهم تلميذات وتلاميذ قاصرون، إذ علم أن تسعيرة بيتها حددت بـ 50 درهما بالنسبة لكل شخص مع رفيقته .



شارك برأيك

‫11 تعليق

  1. ما كانت تتاجر به هذه المرأة ما هو الا اقدم تجارة في التاريخ ،،، اللوم لا يقع عليها وحدها بالطبع ، فهناك مقدمة المتعة الحرام وهناك الدافع ليكسب اثم الزاني وهناك المتستر من رجال الامن على الموبقات ليحصل على مال حرام اتى من حرام وسيذهب الى حرام … كل اولائك مذنبون ويجب ان يعاقبوا كما تلك ( القوادة ) الشريرة في الدنيا فاذا هربوا من عقاب الدنيا فعقابهم في الانتظار في الآخرة ….

  2. بالرغم من ان الفساد وصل الى درجة لا يمكن للعقل ان يتقبلها بعض الاحيان لكن الحمد لله الاحظ ان الشباب يميلون للتدين اكثر و اكثر

  3. فعلا يا حسنة بأنا مثلا عندما كنت أذهب لصلاة الفجر مع والدي منذ خمسة عشر عاما كان عدد المصلين لا يتجاوز العشرون لكن الأن ما شاء الله المسجد بيكون ممتلئ مثل أى صلاة أخرى ربنا يهدي الجميع …

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *