>

منذ أن فتحنا أعيننا على الدنيا، والمجتمع والثقافة من حولنا يركزان على فكرة الـ “نصف الثاني” للإنسان، أو شريك الحياة في حلوها ومرّها.

ورغم أن تعدد الزيجات أحياناً، هو أمر موجود في بعض الثقافات حتى يومنا الحالي، إلا أن غالبية الثقافات تميل إلى فكرة الزوج الواحد. لكن، هذا لم يكن الحال دائماً.

وبحسب ما قال كيت أوبي، وهو عالم مختص بعلم الإنسان في كلية لندن الجامعية، فإن “ثقافة الزوج الواحد كما نعرفها اليوم لم تكن موجودة قبل ألف عام”. ويضيف أوبي أن “أسلافنا منذ ملايين السنوات فضّلوا العيش في عزلة لوحدهم، ولم يجتمع البالغون إلا بغرض العلاقة الجنسية.

لكن، ومع مرور الوقت، أصبح أسلافنا اجتماعيين بشكل أكبر وتطوروا ليعيشوا في مجتمعات صغيرة. ولكن، بين الثديات كافة، البشر هم الوحيدون الذين سلكوا درب العلاقات الزوجية التي تجمع بين شريكين.

لكن، ما هي نقطة التحوّل التي قادت إلى هذ الأمر؟

عدوى الأمراض الجنسية؟

وبحسب ما أوضح كريس بانش وزملائه في جامعة “وترلوو” الكندية، أدى تنامي أعداد المجتمعات الإنسانية إلى انتشار العدوى بالأمراض الجنسية بشكل سريع، ما أدى إلى الضغط على البشر لاتخاذ شريك جنسي واحد. وبرز هذا الميل إلى العلاقات التي تتضمن زوجاً واحداً في المجتمعات الزراعية أكثر من المجتمعات التي كانت تعيش على الصيد، والتي غالباً ما كان عدد أفرادها أقل.

إثبات نسب الطفل؟

ويخالف أوبي هذا الرأي قائلاً إن “السبب الرئيسي لتوجه البشر إلى فكرة الزواج كان بسبب عدد الحالات التي قُتل فيها الأطفال، إذ أن انشغال النساء في الماضي بالاهتمام بالأطفال وغيرها من المهمات أدت إلى عدم توفر الفرصة بشكل مستمر للعلاقات الجنسية مع الرجال، الذين وجدوا أن الطريقة الأفضل للحصول على رغباتهم الجنسية هي بقتل عنصر الإلهاء، أي الأطفال.

وتبقى النظريتان غير قابلتين للإثبات بشكل قاطع، لكن يعتقد أوبي أن البشرية بدأت بالابتعاد شيئاً فشيئاً عن فكرة الشريك الواحد.



ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *