تأكد بالدليل القاطع، ولأول مرة، بأن السلاح الكيماوي تم استخدامه في سوريا عبر العثور على نوع من آثاره في عينات من تربة منطقة خان العسل بريف حلب سبق أن قامت بتهريبها الاستخبارات العسكرية السرية، المعروفة باسم MI6 في بريطانيا، الشهر الماضي لفحصها في “مجمّع بورتون داون” للبحث العلمي العسكري التابع لوزارة الدفاع.
نتائج الفحص تسربت أمس الجمعة الى صحيفة “التايمز” البريطانية، فنقلت اليوم السبت عن مصادر عسكرية، طلبت عدم الكشف عنها، أن خبراء المجمّع المختصين بالسلاح الكيماوي والبيولوجي، اكتشفوا “ما لم يفصحوا عنه علنيا” وسيدفع الولايات المتحدة لاتخاذ اجراءات عقابية ضد الرئيس السوري بشار الأسد تماشيا مع ما حذر منه البيت الأبيض في ديسمبر/كانون الأول الماضي بأن استخدام الكيماوي في سوريا “خط أحمر” لن تسمح به واشنطن.
وكان جهاز MI6 قام بتهريب العينات بعد انفجار صاروخ في منطقة خان العسل “أدى الى استشهاد 21 مدنيا و10 جنود سوريين كانوا بالقرب، حيث أن المواطنين الذين استنشقوا الغازات أصيبوا باغماء فوري ونقلوا الى مستشفيات حلب” طبقا لما لخصته “العربية.نت” مما قاله فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السوري، في خبر موسع نشرته في 22 مارس/آذار الماضي عن العملية السرية البريطانية لتهريب العينات.
ليس “السارين أو “العنصر 15” بل كيماوي آخر
يومها اتهم المقداد “الجماعات المسلحة” بالصاروخ، من دون دليل، ولا قادة المعارضة الذين اتهموا النظام قدموا دليلا أيضا، والاثنان طالبا بتحقيق دولي، أيدت تكليفه بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة عبر الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بارساله الى سوريا للتحقيق باتهامات الطرفين. أما روسيا فمالت للرواية الرسمية التي منها جاء أول خبر عن الصاروخ مع صور لمن وصفتهم وكالة “سانا” بضحاياه.

الكيماوي
وبعد يومين انتشرت أنباء بامكانية أن لا يكون “الكيماوي” ضمن “حشوة” الصاروخ الذي تم اطلاقه من منطقة كفر داعل باتجاه خان العسل، ولا غاز السارين القاتل أيضا، انما غاز آخر يسمونه “العنصر 15” واستخدمه النظام في حمص بديسمبر/كانون الأول الماضي، بحسب ما قرأت “العربية.نت” عن أعراضه، وهو ليس مميتا ولا مدرجا كسلاح محظور، وأهم أعراضه الشعور بدوار وشلل مؤقت للقوى وارتباك وفقدان للتوازن وضيق بالتنفس.
لكن ما تم العثور عليه في “مجمّع بورتون داون” الواقع في مقاطعة “ويلتشر” بالجنوب الغربي لانجلترا، يؤكد بأنه ليس سلاحا تم استخدامه “للسيطرة على التظاهرات والاحتجاجات” في اشارة ممن نقلوا نتائج الفحص الى “التايمز” بأنه ليس آثار غاز مسيل للدموع مثلا أو مسموح استعماله، بل “شيء آخر” لم يتمكن خبراء المجمّع من معرفة الجهة التي استخدمته، ولا اذا تم على نطاق واسع، علما بأنه ليس غاز السارين القاتل بالضرورة، انما كيماوي من الترسانة السورية، وهي ضخمة ومتنوعة وأكبر ما في دول الشرق الأوسط.
نتيجة الفحص تتطابق مع تأكيدات دبلوماسيي الأمم المتحدة
ويتطابق ما عثر عليه الخبراء البريطانيون مع ما أعلن عنه دبلوماسيون في الأمم المتحدة الخميس الماضي بأن الدول الغربية لديها “أدلة صلبة” على أن أسلحة كيماوية “استعملت مرة على الأقل في النزاع السوري” بحسب ما قال أحدهم طلب من وكالة الصحافة الفرنسية عدم ذكر اسمه حين ذكر أنه وسواه “متأكدون تماماً من أن قنابل كيماوية استعملت بشكل متقطع” فيما أكد آخر وجود أدلة “مقنعة تماماً” تم ارسالها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، تدعم الاتهامات ضد نظام بشار الأسد.
وكان بان كي مون عبر خلال لقائه الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في واشنطن هذا الأسبوع عن أسفه لرفض الحكومة السورية عرضه اجراء تحقيق ميداني، في معرض اعلانه عن وصول فريق أول من خبراء التحقيق إلى قبرص التي من المقرر أن يغادرها إلى سوريا لبدء المهمة. لكن الحكومة السورية رفضت استقبال الفريق بحجة أن الأمين العام “طلب مهام اضافية بما يسمح للبعثة بالانتشار على كامل الأراضي السورية وهو ما يخالف طلب دمشق من المنظمة الدولية” معتبرة ذلك انتهاكاً للسيادة السورية.
كما ذكرت صحيفة “اللوموند” الفرنسية أمس الجمعة أيضا، أن بان كي مون تسلم ملفا “يزخر بالأدلة المقنعة على تورط دمشق في استخدام سلاح كيماوي” الشهر الماضي في خان العسل، على حد ما نقلت صحيفة “السفير” اللبنانية اليوم السبت في خبر تحليلي، فيما بثت وكالة الصحافة الفرنسية اليوم السبت أنها أجرت اتصالا بوزارة الدفاع البريطانية حول ما أوردته “التايمز” ولم تتلق منها أي تعليق، في حين أعربت وزارة الخارجية عن “قلقها العميق” من احتمال استخدام الكيماوي، وقال متحدث باسمها “لقد أعربنا عن قلقنا للأمين العام للأمم المتحدة ونحن ندعم قراره في اجراء تحقيق”.

شارك الخبر:

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *