يبدو الأمر مفزعاً جداً، ستتردّد قبل أن تتوجه للمطار، وستودّع أقاربك بكثير من الحميميّة، ثمّ سيؤرقك شبح الأرقام بعد كلّ “مطب جوي”، في أسبوعٍ واحد مات ما يفوق الـ450 شخصاً في ثلاثة حوادث مختلفة، بدأ الأمر بـ”الماليزية” ذات الـ 298 راكباً، وتبعتها الـ”تايوانية” في الساحل الغربي للبلاد وأودت بركابها الـ48، ثمّ أخيراً “الجزائرية” التي كانت تقلّ 116 راكباً.
من غير المستبعد أن يمرّ العالم بحالة فزعٍ شبيهة بما حدث بعد أحداث برجي التجارة في 11 سبتمبر، حيث انخفض حينها في العام الذي تلا الحادثة اعتماد الأميركيين على الطائرات بنسبة وصلت لـ20%. وحينها دفع الأميركيون ثمن فزعهم وفقدوا أرواحاً كثيرة جراء اعتمادهم على وسائل مواصلات بديلة، إذ زاد عدد ضحايا حوادث السير 1595 شخصاً في العام الذي تلا أحداث 11 سبتمبر، بحسب ما أشارت صحيفة الـ”غارديان”.
الأمر بسيطٌ بحسب لغة الإحصاء، لا تدع الفزع يعرّضك لخطر الموت، إذ تبقى الطائرات هي وسيلة السفر الأكثر أمناً من بين الوسائل المتاحة، فالسفر براً بالسيارة أو الباص يعرّضك لخطر الموت بنسبة تتجاوز الـ100 ضعف مقارنة بالطائرات، والسفر بالدراجات النارية يزيد احتمال موتك بـ300 ضعف، وأما القطارات فتبدو خياراً مقبولاً، إذ إنها أكثر فتكاً بالأرواح بنسبة ضعفين فقط، مقارنة بالطائرات.
هناك حقيقة بسيطة قد تفوتك: تجري سنوياً أكثر من 32 مليون رحلة طيران، وهو ما عنى بحسب إحصاءات عام 2013 -ذي الـ173 ضحية في حوادث الطيران- والتي أصدرتها “منظمة الطيران المدني”، يحدث حادثٌ واحد من بين كلّ 300 ألف رحلة طيران، كما أن الأغلبية الساحقة لحوادث الطيران لا تتسبب بضحايا، ولا تُذكر في نشرات الأخبار.
ستموت لسبب آخر على الأغلب
وتشير إحصاءات جمعتها “الغارديان” من مراكز الأبحاث إلى مفارقات قد تبدو طريفة، إذ إن احتمال الموت أثناء تناول “المكسرات” مثلاً يفوق احتمال الموت على متن رحلة جويّة، إذ يموت سنوياً 4600 أميركي اختناقاً أثناء تناولهم للطعام، وهو عددٌ يفوق ضحايا الطيران في العالم بأسره -لا في أميركا وحدها- بأضعافٍ مضاعفة.
بل إن رحلة “رومانسية” في ليلة ممطرة تبدو أكثر فتكاً، حيث يموت سنوياً حوالي 24 ألف شخص في العالم بضوء “البرق”، لم يفعلوا شيئاً سوى أنهم كانوا يمشون في الطرقات فضربهم البرق قبل أن يفزعهم صوت الرعد حتى.
إليك أسباب أخرى للموت أكثر فتكاً، تتسبب “البدانة” بـ 110 آلاف حالة موت سنوياً في أميركا وحدها، وتهدّد أمراض القلب والسرطان البشرية بشكل غير مسبوق.
وبالنهاية، مهما كان عام 2014 كارثياً بالنسبة لحوادث الطيران، يموت الناس غالباً لأسباب أخرى لا علاقة لها بالمواصلات، لا يتجاوز عدد ضحايا وسائل المواصلات مجتمعة – طائرات، سيارات، قطارات إلخ – الـ2% سنوياً من مجمل الوفيات، فإذا كان هناك حوالي 55 مليون شخص يموتون سنوياً حول العالم، يكون السبب عند الغالبية القصوى هو الأمراض القلبية، أو السرطان، أو الفقر والعدوى.

شارك الخبر:

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *