طالب عدد من الدعاة والأئمة بالنأي بالمساجد عن التصفيات السياسية الحزبية كي لا تكون سبباً في التفريق بين المسلمين، مؤيدين في حديثهم مع “العربية.نت” قرار وزارة الشؤون الإسلامية بمنع الخطب السياسية في المساجد، ومعتبرين أنه لا يعد نوعا من فصل الدين عن السياسة، ولكنه محقق لمصلحة الدين كونه يمنع تفرق المسلمين ونشوب الخلافات بينهم على أسس حزبية ضيقة.

وأكد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المساعد لشؤون المساجد الشيخ عبدالمحسن بن عبدالعزيز آل الشيخ أن الوزارة لا ترضى إطلاقاً أن يحول المنبر من وظيفته الشرعية في الوعظ والإرشاد ليكون منبراً لأمور سياسية أو الحديث عن دول أو رؤساء، مشدداً على أن مثل هذه الأمور غير مناسبة.

كما شدد على أن: “الوزارة تحرص على ألا تتحول منابر الجمعة إلى أماكن للتصفيات السياسية أو الخصومة، إذ إن مثل هذه الأمور تسبب الفتن وهو الأمر الذي لا تقبله الوزارة من قبل أي شخص”.i

من جهته، أكد أستاذ بالمعهد العالي للقضاء عضو مجمع فقهاء الشريعة بأميركا الدكتور محمد النجيمي على ضرورة منع الخطباء من الدخول في القضايا السياسية الحزبية. وشدد لـ”العربية.نت” على أنه لا يجب على الإمام أن يدخل في المناحرات السياسية الحزبية، “نحن نؤيد ألا تتحول المساجد لمكان لتصفية الحسابات الحزبية وأن يكون الإمام مع حزب ضد آخر فهذا لا يجوز لأنه يفرق ويشتت الناس”.

وأضاف النجيمي أنه ليس في الأمر فصل للدين عن السياسة لأن الوزارة لم تقل ألا تتكلم في أمور المسلمين العامة ولكن البعد عن التنازعات الشخصية، وشدد على أن المجسد مكانا لجمع المسلمين وليس تفريقهم، مؤكدا على أنه مخصص لقضايا المسلمين العامة وليس للتصفيات السياسية. وأضاف: “ليس صحيحا أن المسجد مكان للوعظ والإرشاد فقط.. بل هو لشرح العقيدة والتوحيد والحديث عن قضايا المسلمين العامة”.
واجب ولي الأمر

أما الداعية ورئيس فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة المكرمة الشيخ أحمد الغامدي، فشدد على أن منع الخطباء من الدخول في القضايا السياسية من الأمور الواجبة على ولي الأمر لمنع التفرقة. وقال للعربية.نت: “ليس في الأمر إقصاء للدين عن السياسة بل قد يكون المنع هو من صميم الدين لأن السياسة وحقائق ما يحصل في العالم الآن لا يمكن أن يدركها شخص من خلال مشاهدته للتلفزيون فقط أو الإنترنت، فهذ ا قد يكون مثيراً للعواطف ويدفع إمام المسجد لأمر قد لا يكون الحقيقة”.

وأضاف أنه من الواجب محاربة ما يمكن أن يؤثر على عقائد الناس وعقولهم من هذه الأطروحات التي قد يتبناها الأئمة من وجهة نظرهم”. واستطرد قائلاً: “الجهات الرسمية لديها من القدرات ما يمكنها من معرفة الحقيقة وتحري الصواب وهذا مرده لقوله تعالي “وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم”، فهناك أمور مختلف عليها ولكل شخص وجهة نظر مختلفة فيها، وليس من حق الإمام أن يفرض رأيه الشخصي على الآخرين”.
المساجد للجميع

ومن جانبه أكد الداعية الشيخ سعد السهيمي أن المسجد للجميع ولا يجوز أن يفرض الإمام آراءه السياسية الخاصة ويخصص الدعاء على أشخاص يراهم مخالفين له، لأن هذا قد يكون سببا للفرقة بين المسلمين. وأضاف: “الدين الإسلامي دين شامل.. والمسجد كان مكان انطلاق الغزوات والمعارك.. ومن حق الإمام أن يتحدث عن أحداث الساعة ولكن ليس من حقه أن يخصص الدعاء على شخص ما بعينه، بل يكون الدعاء عام لكل الظالمين دون تحديد أسماء”. وتابع موضحا: “لابد أن يتطرق الإمام لقضايا الساعة ولكن أنا ضد التخصيص برأي سياسي خاص”.

يذكر أنه بحسب أنظمة الوزارة فهي تحيل مخالفات الأئمة إلى لجنة شرعية مختصة يسبقها إيقاف الإمام (احترازياً) عن الخطابة حتى انتهاء التحقيقات. وتقوم الوزارة بمناصحة الأئمة في حال تجاوزهم القوانين، كما تأخذ تعهداً عليهم في حال مخالفتهم أو إيقافهم مدة من الزمان عن الإمامة. وتبلغ أقصى عقوبة قد تطبقها الوزارة في حق الأئمة المخالفين (طي القيد) فقط، وعدم السماح له باعتلاء المنبر أو الإمامة في أي مسجد من المساجد.

شارك الخبر:

شارك برأيك

تعليقان

    1. لا حول ولا قوة الا بالله
      ماذا جرى للدول العربية حتى حرمات المـــــــــساجد لم تحترم
      قتل وذبح وتنكيل وتشرد
      انا لله وانا اليه راجعون

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *