شل الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، في الوفاء بواحد من أهم وأبرز تعهداته، وهو ردم الهوة الكبيرة بين الأثرياء والفقراء في إيران، وتقليص رقعة الفقر التي وعد الإيرانيين بها عندما تولى الرئاسة في العام 2005، بينما يستعد نجاد لمغادرة منصبه العام الحالي وقد تدهورت أحوال الإيرانيين المعيشية وتراجع سعر صرف عملتهم وارتفعت أسعار سلعهم الأساسية، وازداد الفقراء فقراً
لكن ما يغضب فقراء إيران الذين ازداد عددهم وتوسعت شريحتهم، هو أن أغنياءها يزدادون ثراء في المقابل، فالسيارات الفارهة من أفخم الماركات العالمية، بما فيها “بورشة” و”لامبرغيني” تتجول في شوارع طهران، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة وخانقة بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية التي أدت مؤخراً إلى تراجع كبير في تصدير النفط بنحو مليون برميل يومياً.

سيارات فارهة
وقالت جريدة “فايننشال تايمز” البريطانية في تقرير لها، إن “الرئيس نجاد يستعد لمغادرة منصبه العام الحالي وقد ازداد الفقراء فقراً والأغنياء ثراء، وتوسعت الهوة بين الطبقتين، خلافاً لما وعد به الإيرانيين عند توليه الحكم في العام 2005”.
وتضيف الصحيفة البريطانية أن السكان العاديين في طهران يشيرون إلى ارتفاع قياسي وملموس في أعداد السيارات الفارهة التي تتجول في شوارعهم، ومعظمها من طراز “بورشه”، معتبرين أن انتشار هذه السيارات ليس سوى مؤشر على ظهور طبقة جديدة من الأثرياء المرتبطين بالنخب السياسية والعسكرية والدينية في البلاد.
وبحسب “فايننشال تايمز” يوجد في إيران 1500 سيارة من طراز “بورشه”، فيما سجلت واردات السيارات الفارهة ارتفاعاً بنسبة 13.5% خلال الشهور التسعة الماضية، أي خلال الفترة التي تصاعدت فيها وتيرة الأزمة الاقتصادية، وشهدت احتجاجات بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض سعر صرف العملة المحلية.
وكانت شركة “بورشه” أعلنت أنها سجلت في العام 2011 أعلى مبيعات من السيارات في إيران مقارنة بكافة دول الشرق الأوسط، ودول الخليج العربي.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن سائق تاكسي في طهران يحمل الشهادة الجامعية ويدعى رامين، قوله: “رعاة البغال أصبحوا يقودون سيارات بورشه بأموالنا”.
وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن النخبة الجديدة في إيران استطاعت الاستفادة على ما يبدو من واردات المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية التي تباع في السوق المحلية وتبلغ قيمتها الإجمالية 60 مليار دولار سنوياً، كما أنهم استفادوا من عقود النفط والغاز التي أبرموها مع شركات أجنبية، خاصة في ظل العقوبات التي ربما تكون منحت بعض الأشخاص فرصة الثراء في حال تمكن من التحايل عليها.
وكان الرئيس نجاد قد اعترف أمام البرلمان الأسبوع الماضي بأن الاقتصاد الإيراني يعاني أربع مشكلات، تتصل بتركز الثروة ورؤوس الأموال في أيد محددة. وقال إن أربعة آلاف فرد فقط يحتكرون كافة القطاعات الاقتصادية في البلاد، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإيراني يعاني أيضاً من الاعتماد على النفط، وعدم إتاحة فرصة لجميع المواطنين للمساهمة في بناء البلد.
وحدد نجاد أربع وسائل لإنقاذ إيران من الأزمة الاقتصادية، هي إعادة صوغ تداول الثروة وجعلها في متناول الجميع، ومشاركة كل المحافظات والمناطق الإيرانية في بناء الاقتصاد، مشيراً إلى أن طهران تحتكر ربع النشاطات الاقتصادية في إيران. كما دعا إلى إنهاء تبعية الاقتصاد للنفط، وإعادة توزيع الثروة بين المواطنين.

شارك الخبر:

شارك برأيك

تعليقان

  1. عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَرَى كَثْرَةَ المَالِ هُوَ الْغِنَى ؟ » قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « أَفَتَرَى قِلَّةَ المَالِ هُوَ الْفَقْرُ ؟ » قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ ، وَالْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ ، وَمَنْ كَانَ الْغِنَى في قَلْبِهِ فَلا يَضُرُّهُ مَا لَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَمَنْ كَانَ الْفَقْرُ في قَلْبِهِ فَلا يُغْنِيهِ مَا أَكْثَرَ مِنَ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ شُحُّهَا » ……

ماذا تقول أنت؟
اترك رداً على باران إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *