قتل تسعة أشخاص على الأقل خلال اليومين الأخيرين في مواجهات قرب قرية “أنفيف” بالشمال المالي، في مواجهات تدافعت جهات عديدة المسؤولية عن بدايتها، وهي ثالث مواجهات ذات طابع عرقي خلال شهرين في الإقليم الطامح للانفصال عن مالي.
الحركة الوطنية لتحرير أزواد (طوارق) قالت إن سبعة من القتلى ينتمون لحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا المتحالفة مع تنظيم القاعدة وإنهم كانوا يسعون للتسلل إلى المدينة، وقد هاجموا نقطة مراقبة لها وردت عليه بإطلاق النار مما أدى لمقتلهم.
وأضاف الناطق الرسمي باسم الحركة الوطنية لتحرير أزواد موسى أغ الطاهر في بيان صحافي تلقت “العربية.نت” نسخة منه أن 7 إرهابيين تسللوا فرادى إلى المدينة، وتجمعوا في نقطة داخلها، وبدؤوا بإطلاق النار، وقد ردت عليهم نقطة مراقبة تابعة للحركة الوطنية، واستمر تبادل إطلاق النار عدة دقائق أدى لمقتل الإرهابيين المتسللين.
مصادر محلية في قرية “أنفيف” نفت بشكل كلي رواية الناطق باسم الحركة الوطنية لتحرير أزواد، مؤكدة أن العملية تدخل في إطار التصفيات العرقية، وهي امتداد للعمليات العسكرية الأخيرة بين العرب والطوارق في قرية “بير” 60 كلم شمال شرق تمبكتو الأسبوع الماضي، ومدينة برج باجي المختار قرب الحدود الجزائرية المالية بداية الشهر الماضي.
وأكدت المصادر المحلية أن نقطة التفتيش التابعة للحركة الوطنية لتحرير أزواد أوقفت أشخاصا ينتمون لإحدى القبائل العربية المنتشرة في المنطقة، وقد أدى إيقافهم لتطور الموقف إلى مواجهات أدت لسقوط تسعة قتلى من الطرفين.

مالي
وبدأت بوادر عديدة لمواجهات عرقية في المنطقة بعد فشل محاولات احتواء المواقف من قبل قادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد (طوارق)، وقادة الحركة العربية الأزوادية، حيث تبادلتا الاتهامات بشأن المسؤولية عن بداية الهجوم خلال مواجهات برج المختار، وما تلاه من تطورات.
حراك دولي في الإقليم
وتأتي هذه التطورات في ظل حراك دولي وأممي قاده مدير مكتب الأمم المتحدة بمالي ديفيد أغريسلي، وزار خلاله الشمال المالي حيث التقى قادة المجموعات الناشطة في المنطقة، وخصوصا قيادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد في مدينة كيدال.
وقد ناقش المبعوث الأممي مع قادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد وقادة قبائل وممثلي منظمات المجتمع المدني رؤية الأمم المتحدة للحل من خلال فتح حوار شامل بين كل الأطراف، مشددا على ضرورة وأهمية إجراء الانتخابات في مالي بشكل سريع لإعادة النظام الدستوري، وضمان وجود حكومة شرعية.
وقد أعلن القادة الذين التقاهم المبعوث الأممي أنهم يرون أن الأولوية هي لتنظيم حوار يضمن الوصول لحل تفاوضي، وقبل ذلك إعداد خارطة طريق متفق عليها بين سكان الشمال المالي والحكومة المركزية، وبإشراف من الأمم المتحدة، ومشاركة من الدول الإقليمية المتابعة للملف.
وجدد الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد بلال أغ شريف استعداد حركته للتفاوض مع السلطات المالية لإيجاد حل سياسي يتفق مع تطلعات شعب أزواد، مشيرا إلى أن هذا الحوار يتطلب التزاما جادا من السلطات الانتقالية المالية، ومردفا أنه سيكون في إطار احترام الوحدة الترابية لدولة مالي على أن يكون فيها أزواد كيانا منفصلا.
كما اتفق ممثلو السكان في إقليم أزواد مع المسؤول الأممي على إيجاد ضمانات من المجتمع الدولي ووسطاء المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، وسويسرا، قبل انطلاق أي مفاوضات بين الطرفين، مبدين تطلعهم لمشاركة أساسية من الولايات المتحدة الأمريكية في سبل البحث عن حل للصراع، جنبا إلى جنب مع الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي.
ورحبت الحركة الوطنية لتحرير أزواد في بيان صحافي تلقت “العربية.نت” نسخة منه بمبادرة الأمم المتحدة المتعلقة بفتح مكاتب لها في أزواد.
وتعتبر زيادة أغريسلي هي الثانية لوفد أممي إلى الشمال المالي بعد الزيارة الأولى التي قام بها وفد أممي لمدينة كيدال يوم 31 مارس/آذار الماضي.
12600 جندي أممي إلى مالي
وقرر مجلس الأمن الدولي مساء الخميس الماضي بالإجماع تشكيل قوة حفظ سلام في مالي، تتشكل من 12600 فرد، 1400 منهم من الشرطة لحفظ النظام في المدن المالية، وينتظر أن تبدأ هذه القوة مهامها في شهر يوليو/تموز القادم.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي الأسبوع الماضي أن الرئيس الموريتاني كشف له عن مشاركة موريتانيا في القوات الأممية بـ1800 جندي، كما أعلنت عدة دول إفريقية أخرى عن المشاركة في القوة الأممية.
وبدأت القوات الفرنسية الموجودة على الأرض والبالغ عددها 4000 جندي في الانسحاب، فيما يتوقع أن يبقى منها حوالي 1000 جندي، فيما بدأت القوات الإفريقية الموجودة في المنطقة تسلم مهامها، حيث تسلمت قوات بوركينا فاسو قيادة العمليات في مدينة تمبكتو في الشمال المالي من الجيش الفرنسي الذي كان يتولاها منذ يناير/كانون الثاني الماضي.

شارك الخبر:

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *