رحم الله حمد بن جاسم، وتجوز الرحمة شرعاً على الأحياء والأموات، حين وصف وزراء الخارجية العرب بـ”النعاج” وفي جلسة رسمية لمجلس الجامعة، وبحضور الأمين العام لما كان يسمّى بـ”الجامعة العربية”، نبيل العربي، وذلك في معرض تعبيره عن واقع الحال وشعور باليأس والامتعاض من عجز المجلس الوزاري عن اتخاذا إجراءات قوية ضد سورية لوقف “القتل” كما أسماه يومذاك

 وإن كان الوزير بن جاسم يرمي، يومها، لاستدعاء تدخل عسكري أطلسي ضد سوريا، عبر الإيحاء بان العرب لا حول لهم، ولا قوة، في التعامل مع الملف السوري، وأنهم مجرد “نعاج” في هذه الحال، فالحقيقة أن الوزير بن جاسم كان يجانب الصواب كثيراً في ادعائه ذاك، فالإخوة و”الأشقاء” العرب لم يكونوا نعاجاً، البتة، في سوريا، بل أسوداً ونموراً ونسوراً وعقباناً وصقوراً جارحة، وبذلوا الغالي والنفيس ودفعوا المليارات، واستدعوا المرتزقة المأجورين  لمساعدة “ثوار سوريا” من أربع رياح الأرض لقتل الشعب السوري وتدمير سوريا، وبذلوا المليارات البترودولارية بسخاء وكرم “عربي أصيل” لتسليح “الثوار”، وتقديم كل ما أمكن من دعم لوجستي مادي ودبلوماسي من أجل “نصرة” الشعب السوري وفق البلاغات والرطانات اللفظية والنبرة العنجهية التي كان يدبلجها “النعاج” ضد سوريا، ولم تكن أية “نعجة” من إياهم لتغيب لسويعات عن وسائل الإعلام العالمي، أو لتبخل بالمؤتمرات الصحفية شبه اليومية لـدعم” السوريين، وأطلقت حملات التبرع، ورفع الآذان، وتمت الدعوة للجهاد في بوادي وفيافي العربان، ويا من كان يرى رموز “النعاج” وهم يصولون ويجولون ويرغون ويزبدون ويعربدون وينافحون في المحافل الدولية والفضائيات ومجالس الأمم المتحدة، كالأسود الهصورة من أجل “السوريين” الذين يقتلهم “النظام”

نعم لم يكن السيد الوزير بن جاسم مصيباً قط في توصيفه ذاك لزملائه الوزراء، إلا في إطار الاستفزاز واستنهاض الهمم، أكثر من أجل زيادة جرعات القتل والدمار والتسريع في عملية “إسقاط النظام”، هذا الشعار الشهير والأثير الذي عمل الجميع على تنفيذه بحذافيره، بأقصى طاقتهم، وقد تمت صياغته في معاهد “الديمقراطية والسلام” الأمريكية صاحبة الوكالة، والحقوق الحصرية في إنتاج، وتوزيع، وتصدير الثورات لدول العالم

وحقيقة فلقد التبس التعبير والمصطلح عليّ كثيراً، ولم أقتنع كثيراً، وعذراً من الوزير بن جاسم بهذا التوصيف غير الدقيق للوزراء “الأشقاء” العرب، إذ كنا، في الواقع، أمام نمور، وأسود، ونسور وذئاب عربية جامحة وجائعة وكواسر مرعبة وجارحة في سوريا، لكننا مضطرون اليوم، لإجراء عملية إسقاط مرة أخرى، واستدعاء مصطلح “النعاج”، وبقوة، لتوصيف حال الدبلوماسية العربية الخائبة، والفاشلة، وشبه الميتة، و”المستنـْعـَجـِة” حقاً، حيال ما يجري من عملية استباحة وحشية لقطاع غزة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. غاب الوزراء العرب “الصقور”، في أبراجهم العاجية، وأصبحوا حملاناً وديعة، ورسل رحمة ومحبة، وبكل لطف وأدب جم، يطلبون “التهدئة” و”ضبط النفس”، والتوسل أن “يدير” الغزاويون خدهم الأيسر لسلطات الاحتلال التي صفعتهم على خدّهم الأيمن، تيمناً بمقولة رسول المحبة والسلام الشهيرة، ولم يكفـّوا، والحق يقال، عن الدعوة للحوار والسلام، وتحكيم العقل، و”تبويس” اللحى “والشوارب”، و”زرعها بهذه الذقن”

 هذه المرة حكام العرب يريدون  مسامحة “النظام” الإسرائيلي المسكين على هذه “الشطحة” والغلطة العسكرية، غير المقصودة، بالطبع، على الإطلاق. لم يـُسمع أو يـُسجـّل أي تحرك أو تصريح لنبيل العربي، الأمين المؤتمن على القضايا العربية، وساد صمت مطبق في أروقة الجامعة، ربما حداداً على “الشهداء” الإسرائيليين، وانفض اجتماع مجلس الجامعة خلال دقائق من انعقاده، ونفر الوزراء كل إلى طائرته من دون أن ينبس ببنت شفة، أو خشية أن ترصد له الكاميرات تكشيرة، أو “عبسة” قد “تؤرق” مشاعر كيري، وفابيوس، وهيغ (قبل الاستقالة)، ويصدر أصواتاً قد تكون نشازاً على أذن  نتنياهو، كما تم التكتم و”التحفظ” تأدباً، على مداولات الاجتماع ومن دون تلك العنتريات وذاك الإبهار، والبهرجة والمهرجانية الإعلامية القصوى التي رافقت “الملف السوري”، حيث كان يتسابق “الصقور”، وليس النعاج، لتسجيل المواقف، وإبراز الحمية، واستعراض العضلات، واستنهاض الهمم أمام الكاميرات، لا بل إن البعض، والحق يقال، وكي لا نظلم “النعاج”، قد سجل مواقف لافتة حين امتعض جداً، وعتبوا لأن الغزاويين قتلوا جنودا اسرائليين.

الآن فقط، وفي غزة، يمكن لنا  فهم مصطلح النعاج

شارك الخبر:

شارك برأيك

‫7 تعليقات

  1. احمق من ينوقع من حكام بلاد الاسلام اي خير .وهم الذين وجدوا اصلا لتنفيذ مخططات دول الكفر وعلى راسها واشنطن ..وكان من اهم من شروط وجودهم ان يكون حراس لدويلة بني صهيون……….ونكرر :…….. من يحرس دولة صهيون…من غير جدال
    وينفذ ما امر اباما ……….في كل مجال
    الا حكام يعرفهم ………….حتى الاطفال؟!

    فاخلعهم يا مسلم اخلع…….اشباه رجال
    اخلهعم يا مسلم اخلع……. خلعك لنعال
    اخلع حكاما انذالا …………للكفر بغال
    مافيهم رجل او مسلمْ…..…او ابن حلال
    لولاهم ما ذقنا ابدا ………..ذلا وهوان
    او ضاعت ارواح الامة …..في كل مكان
    ……….
    واعمل يا مسلم في جلد ….. ليلا ونهار
    لاقامة دولة اسلام …….. . دولة احرار
    يحكمها الصدِّيق فعالا ……وابن الخطاب

  2. فالإخوة و”الأشقاء” العرب لم يكونوا نعاجاً، البتة، في سوريا، بل أسوداً ونموراً ونسوراً وعقباناً وصقوراً جارحة، وبذلوا الغالي والنفيس ودفعوا المليارات، واستدعوا المرتزقة المأجورين لمساعدة “ثوار سوريا” من أربع رياح الأرض لقتل الشعب السوري وتدمير سوريا، وبذلوا المليارات البترودولارية بسخاء وكرم “عربي أصيل” لتسليح “الثوار”، وتقديم كل ما أمكن من دعم لوجستي مادي ودبلوماسي من أجل “نصرة” الشعب السوري وفق البلاغات والرطانات اللفظية والنبرة العنجهية التي كان يدبلجها “النعاج” ضد سوريا، ولم تكن أية “نعجة” من إياهم لتغيب لسويعات عن وسائل الإعلام العالمي، أو لتبخل بالمؤتمرات الصحفية شبه اليومية لـدعم” السوريين، وأطلقت حملات التبرع، ورفع الآذان، وتمت الدعوة للجهاد في بوادي وفيافي العربان، ويا من كان يرى رموز “النعاج” وهم يصولون ويجولون ويرغون ويزبدون ويعربدون وينافحون في المحافل الدولية والفضائيات ومجالس الأمم المتحدة، كالأسود الهصورة من أجل “السوريين” الذين يقتلهم “النظام”
    /////////////
    أكتفي بهذا لاني لا احب اعطاء آرائي في ازمة سوريا
    اما وصف النعاج فعلا هم كذلك و الجامعة العبرية يجب ان تُحل
    احسنت بالانتقاء يا خالد
    ,,, و اخلعهم يا مسلم ,, خلع نعال
    ^.^

  3. استعمل عقلك كي تفهم…. يا ابن الاسلام
    وكفاك لعقلك تعطيلا………..مثل الانعام
    ………….
    من يحرس دولة صهيون…من غير جدال
    وينفذ ما امر اباما ……….في كل مجال
    الا حكام يعرفهم ………….حتى الاطفال؟!
    ……..
    اولهم قمرجي الاردن…..والثاني سفاح الشام
    والثالث سيسي الاجرام..واسال عن فتح وحمام
    …….
    فاخلعهم يا مسلم اخلع…….اشباه رجال
    اخلعهم يا مسلم اخلع ………خلعك لنعال
    اخلع حكاما انذالا …………للكفر بغال
    مافيهم رجل او مسلمْ…..…او ابن حلال
    لولاهم ما ذقنا ابدا ………..ذلا وهوان
    او ضاعت ارواح الامة …..في كل مكان

  4. أنا فعلاً أستغرب من أولئك الذين يدعون نظاماً عربياً يقتل شعبه وينكّل بهم ..ويُمارس بحقهم مختلف أنواع انتهاكات حقوق الانسان وآخرها الصور الفظيعه التي سرّبها أحد المنشقين .. وتسبب بقتل وتشريد الملايين ..كيف يدّعون أنهم مع الشعب الفلسطيني ، وبأي عين يتحدثون عن مصطلحات مثل ” قتل الأبراء ” ، ” استهداف المدنيين ” وغيرها ، وحين كنا نقول لهم يا بشر يا ناس يا عالم القذائف والصواريخ والغارات كل ضحاياها مدنيون !!! يُجيبوننا الجواب المعهود .. المسؤول عن ذلك هم المسلحون .. هم يختبئون بين المدنيين .. ولعمري إنها نفس ما يكذبه اليوم اليهود على شعبهم وعلى العالم ..لا تلوموا اسرائيل ..بل لوموا حماس لأنها تختبئ بين المدنيين !!!!
    منذ فترة قرأت تصريحاً منسوباً لأحد الضباط الاسرائيليين يقول فيه ” اذا كان يحق للنظام السوري أن يقتل مئات الآلاف ويشرد الملايين من شعبه من أجل أن يبقى على الكرسي .. فلا تُلام اسرائيل إن دافعت عن نفسها ضد عدو لا ينتمي لها ” ..
    لا أعرف إن كان هذا الضابط قد قال هذا الكلام فعلا ام لا .. لكنني أراه يجسّد الواقع ..!!
    ما اوقحكم ..

  5. شكرا خالد على الموضوع، نعاجنا (حكامنا) تسير سفنهم برياح امريكا فلا عجب ان تتماهى مواقفهم مع المواقف الصهيو-امريكية

  6. حاشا النعاج طبعا ….لان الله خلقها من غير عقل و مع هذا جعل فيها منافع كثيرة … بلحمها و شحمها و صوفها و من غير اي اعتراض او تذمر منها ….. اما الا و غاد الحكام و الملوك لا خير فيهم ابدا لشعوبهم و خلقو فقط ليسرقو و يطغو و يقتلو من تسول له نفسه ان يقول لا رغم ان جماجمهم تحوي عقولا بداخلها …!! خسئتم يا حكام العرب …. حتى الحي وانات و الاحذية لا تتشرف بان تنتسبو اليها .. 🙂

  7. كفى خرفنةاو عجلنة يا امة الاسلام
    ……..
    من اجمل الامور في العيد احساس المسلم بوحدة الامة الاسلامية…لكنه للاسف عند اكثر المسلمين مجرد احساس،وليس فكر يترتب عليه سلوك ، بل هو مؤقت يزول بزوال المؤثر الخارجي/وهو هو العيد والتكبيرات الوحدة وما شابه/ ولهذا ما ان يننتهي المثير،حتى نرى النعاج والخرفان والعجول البشرية،ترجع الى ما كانت عليه من افتخار وتبجح وتباه بحظائرها وزرائبها التي انشاها الدبلوماسي الانجليزي،مارك سايكس،والفرنسي،فرانسوا بيكو،عندما جلسا يحتسيان البيرة عام 1916/وربما يدخنان السيجار الفاخر/وهما يقسمان منطقة الهلال الخصيب إلى دويلات..هنا لبنان وهنا الاردن وهنا العراق وهنا سوريا وهنا فلسطين.. (اتفاقية سايكس – بيكو)،أي يقتسمان التركة بين امبراطوريتين وكان امة الاسلام ليست اكثر من قطيع نعاج..
    طبعا من المعلوم ان الاتفاقية كانت سرية ولم يعلم بها الناس إلا بعد الحرب العالمية الأولى عندما طالبت روسيا/ لينين،بنصيبها من القطيع، فافتضح الأمر.
    واكرر القول اخيرا ان المصيبة ليس في ان نهزم وان تقطع الامة اشلاء،فهذا ما يحصل للمهزوم في كل زمان ومكان…لكن المصيبة ان يرقص الخروف البشري او النعجة فرحا وهو يرى الجزار يقطعه اشلاء …
    فوالله ما ظننت ان الخروف الحيواني الذي خلقه الله ليذبح ..يفرح عندما يشعر ان ساعة الذبح اقتربت…فقليلا من العقل والكرامة يا نعاج امة الاسلام.

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *