مرسلة من صديقة نورت Nor

مرضت أمي يوما ما وذهبت للمستشفي بضعة أيام، فشمر والدي عن ساعده وهو يحاول أن يبين لنا أنه سوف يكون الأب والأم ويقوم بطبخ الطعام لنا، وأتذكر أنه نوى أن يطبخ لنا “صينية” بطاطس بالطماطم، وأرزا، فملأ الوعاء بالماء وهمّ أن يضع فيه البطاطس، فقلت له إن أمي لم تكن تضع الماء مع البطاطس، ولكنها تضع معها الصلصة والبصل وبعض السمن!.

وعندما حاولت أختي الكبرى مساعدته –وكنا صغارا– بعمل الأرز فوجئنا على السفرة أن “حلة الأرز” كانت قطعة واحدة (معجون يعني)، ولما سألناها كيف خرج الأرز هكذا كتلة واحدة قالت: “كلما خف الماء فوق الأرز وضعت غيره”!!

وما لفت نظري في معركة “الأرز والبطاطس” هذه، أن الأم كانت تطبخ لنا يوميا أشهى الأكلات، ونحن لا نشكرها ولا نقدر هذا الأمر حتى مرضت فشعرنا بأهميتها واضطراب حياتنا بدونها، وأنه حتى رغم محاولة الأب تعويض بعض مجهود الأم فلم تفلح المحاولة، وظل أبونا وأخواتنا البنات الصغار “يجربون” فينا أردأ أنواع الطعام حتى تعافت أمي –بارك الله فيها– وعادت بطوننا لبر الأمان.

وعندما كنت عازبا كنت أهوى عمل طبق الفول بالطماطم والبصل والثوم، وأبرع فيه حتى أن رائحته كانت تجذب الجميع، ولكن بعد زواجي أصبحت مثل “تنابلة السلطان” أنتظر أن تقوم زوجتي بكل شيء وشجعتني هي على هذا بتحذير مباشر من الاقتراب من المطبخ حصنها العتيد (بصراحة لأن الرجالة بتقلب الدنيا في المطبخ لو دخلته).

ويوما ما شعرت زوجتي ببعض التعب ولم تطبخ لنا طعام الغداء كالمعتاد، وهمت بتجهيز وجبة خفيفة، فعرضت المساعدة وقلت لهم “هتشوفوا هعمل لكم أحلى فول بقوطة (طماطم)”، وما هي إلا لحظات وكانت رائحة الفول الزكية “تخلب” البطون والعقول، وجلسنا لتناول الطعام، وأنا منفوش الريش مثل الطاوس وأنشد لأبنائي وزوجتي شعرا في الفول الذي صنعته قائلا: “شو حلو كثير”، “إيه رأيكم” وبدأت أغضب لأن أحدا لم يقل لي كلمة ترضية أو تشجيع أو يشير علي بوضع طبق الفول في موسوعة جينز مثلا!

فول الطماطم العظيم!

وفجأة ألقمتي زوجتي حجرا بقولها: “يعني أنا كل يوم أطبخ ولم يقل لي أحد: أحسنت، بل على العكس دائما تقولون لي: الملح قليل.. اللحم لم يستو جيدا.. الرز كان محتاج يستوي أكثر.. وغيره، ولم يقل لي أحد يوما شكرا، وأنت عشان دخلت المطبخ يوم واحد عايزنا نقوم نهتف لك على طبق فول؟!”.

فأسقط في يدي وشعرت بالعرق يبلل جسدي، وأننا معشر الرجال والبشر نفقد الإحساس بالشيء الجميل وهو معنا، ولا نشعر بأهميته إلا عندما نفقده!.

فأكل الأم أو الزوجة أو حتى الأخت، ودعاء الأم والزوجة وحنان الأم والزوجة.. كل هذا لا نشعر به ونعتبره “فرض عين” يجب أن يتوافر، ولا نشعر بأهميته وعظمته إلا حينما يضيع منا ولو ليوم واحد!.

تذكرت كلمات زوجتي عن “فول الطماطم العظيم”، وتذكرت قبلها درس مرض أمي، وتذكرت معه أن زوجتي كانت تقول لي في بعض الأحيان إنها تريد وردا لأنها تحب الورد وأنا أعتبر طلبها نوعا من المراهقة رغم أني كنت أحضر لها وردا ونحن أزواج جدد!.

الكباب أم الورد أكثر رومانسية؟!

وجاءت الطامة الكبرى حينما شاهدت زوجتي فيلم “أحلى الأوقات” وسمعت الممثلة هند صبري –التي تمثل دور زوجة تعاني من جفاف الحياة العاطفية مع زوجها– وهي تقول لزوجها: “عاوزة ورد يا إبراهيم”.. بعدها يسألها وهو مستغرب لتغير أحوالها: “عاوزة إيه يا يسرية؟!”

من يومها وزوجتي تقول لي في الداخلة والخارجة: عاوزة ورد يا إبراهيم.

وعندما أقول لها مثلا: تعال أعزمك على العشاء عزومة حلوة ترد مثل “يسرية”: “عاوزة ورد يا إبراهيم وما تقوليش أن نصف كيلو الكباب أحلى وأكثر رومانسية من الورد”.
ومع أني بدأت “أجيب ورد كثير”، فقد استمرت الأسطوانة يوميا، وشعرت وقتها أن زوجتي تسعى للانتقام من “الـ17 سنة طبيخ التي مضت!”.
هاتوا ورد لزوجاتكم وأمهاتكم ومن تحبون.. “وأوعوا تقولوا لهم الكباب أكثر رومانسية من الورد أحسن تتحرموا من الأكل أصلا وتناموا في الشارع!”.

محمد جمال عرفة

شارك الخبر:

شارك برأيك

‫28 تعليق

  1. فأكل الأم أو الزوجة أو حتى الأخت، ودعاء الأم والزوجة وحنان الأم والزوجة.. كل هذا لا نشعر به ونعتبره “فرض عين” يجب أن يتوافر، ولا نشعر بأهميته وعظمته إلا حينما يضيع منا ولو ليوم واحد!.

    يا ريت لو كل الرجال بيوصلوا لهالنتيجة..
    شكراً نور
    أم وعد

  2. مقال مهضوم رغم طوله لم اشعر بالملل
    لكن ما المانع من الغداء في الخارج (كل انسان حسب ميزانيته ) ولو حتى سندويش مع كوب عصير بارد عالماشي قرب النيل او عالروشه لا فرق المهم الأهتمام لكي لا يصبح الزواج مجرد عاده او استسلام للقدر
    شكراً Nor ما رأيك بموضوع استفتاء على نورت كيف من الممكن اعادة احياء اي زواج ههههههههههه

  3. مقال جميل وطريف ..
    ذكرني بايميل وصلني مرة يقترح فيه كاتبه أن يقوم الزوجان بتبادل الأدوار ،، فيعمل الزوج مكان الزوجة في البيت وتعمل الزوجة مكان زوجها إن أمكن ذلك ..والنتجة ستكون أن الزوج سيعترف لزوجته أن عملها في البيت مرهق ومتعب أكثر من عمله هو خارجه .. ولا أخفيكم أنني امارس بعض الأعمال المنزلية رغم أنني لست متزوجاً .. واعرف مدى صعوبتها .. لكن نحن الرجال مثل القطط . ناكل وننكر ..!!
    شكراً يا nor مقال ممتاز …

  4. مقال جميل وطريف ..
    ذكرني بايميل وصلني مرة يقترح فيه كاتبه أن يقوم الزوجان بتبادل الأدوار ،، فيعمل الزوج مكان الزوجة في البيت وتعمل الزوجة مكان زوجها إن أمكن ذلك ..والنتجة ستكون أن الزوج سيعترف لزوجته أن عملها في البيت مرهق ومتعب أكثر من عمله هو خارجه .. ولا أخفيكم أنني امارس بعض الأعمال المنزلية رغم أنني لست متزوجاً .. واعرف مدى صعوبتها .. لكن نحن الرجال مثل القطط . ناكل وننكر ..!!
    شكراً يا nor مقال ممتاز …!!!!

  5. سلام
    يا نورت، إن كانت لديك هواية تغيير الأسامي، فلا تمارسيها علي، نزلي موضوع للحوامل عن أسماء المواليد، وسجلي فيه كل الأسماء التي ترغبين بها، هم أحوج مني للأسامي.
    أم وعد، شكرا.ومبروك الإسم الجديد.
    نهى، قلت يوما أنك ذاهبة لتتثقفي، ومن يومها لم نركِ، إلى أين أخذتك الثقافة؟عموما مبروك الرجوع.
    عن الإستفتاء، صيغي مجموعة أسئلة للرجال والنساء، ونزليها، وإن شاء الله الكل يفيدنا بخبرته.
    مأمون، واصل على هذا المنوال، لكن آمل أنك حينما ترزق بزوجة لن تنكر كل ذلك أمامها.

  6. نور & سالام صديقتي الثقافة لا تقتصر على الثقافة الأسلامية قد اقرأ البوذية او جبران دوستويفسكي تورغينف او حسن البنا
    ما لا يعجبني في بعض المسلمين ممارسة الوصاية على غيرهم
    تقولين مبروك الرجوع انني لم اذهب الى مكان و شكراً لاهتامك

  7. سلام
    نهى، لا أدري كيف فهمت تعليقي، لكني لم أقصد شيئا غير السؤال عليك لأني تذكرت أنك قلت ذلك يوما وبعدها لم أرك على صفحات الجريدة

  8. أما عن الثقافة، فحقا لكل ثقافته، ومن زادت ثقافته في مجال نقصت في آخر، وهذا حال البشر:الإختلاف والتنوع في الثقافات.
    لكن أظن أني لست من أولئك الذين يقيمون غيرهم، وأنا نفسي محتاجة إلى تقييم وتقويم.
    عذرا مرة أخرى إن أخطأت في ايصال انشغالي عليك

  9. لكن الحقيقة هي
    ان
    نصف كيلو الكباب أحلى وأكثر رومانسية من الورد بكثييييييييييير

  10. سلام
    حياتي
    وجهة نظر قد تكون صحيحة، فالكباب يشبع، والشبع يبعد النكد
    لكن الورد لا يغني من جوع
    علينا إعادة النظر في الرومنسية إذن
    شكرا حياتي على الطرفة، وعلى النكت التي وضعتها في موضوع آخر

  11. بس أنا عايزة شوكولاتة يا إبراهيم
    متنساش تعمل حسابي وحساب حياتي
    شكراً نور

  12. سلام
    وأنا قلت لعل الرجال يرأفون لحالنا ويهدوننا ورودا، فإذا كلكن ضدي .يا شماتة الرجال فينا.
    يعني أنا الوحيدة التي سأعيش على شم الورد،..خلي ابراهيم يجيبلي معاه ولو خيار وباذنجان يانانا

  13. كلام جميل لكن نحن نعتبر الورد والحركات دي في الخطوبة أما بعد الزواج والأولاد صرنا عايزين هدوء و بس.
    شكرا نور.

  14. يعني رأيك من رأي نانا وحياتي
    يعني أنا و برنس النرويج فقط بقينا على المودا القديمة، مودة الورد

  15. دخيل عينك يا نور
    وأنا يلي بحس حالي إنني بزودها لما بيخفق قلبي لما بشوف الورد الجوري بين أكياس المشتريات

    لسا حبيبي ما وصل لمرحلة إنو يقدملي إياهن
    بس الحمدلله صار يتذكرو من دون ما أطلب

    إيه يا نور
    أنا رومانسيه والورد الجوري بنعشني وبجدد مشاعري
    وهيك تنيناتنا ربحانين

    دامت المحبه وعاش الورد الجوري

  16. عفوا نور اول مرة اقراء المقال
    بصراحة جميل جدا ويتكلم عن الرومانسية والورود
    هذة الاشياء الاحترام الحب المودة نستطيع ان نرمز لها بالورود
    بحب كثير انا الورود
    من الان يانور
    راح نرقيش الى برنسيسة
    البرنسيسة نور
    شكرا كثير على المقال الرائع والجميل

  17. سعاد
    الحمد لله أني وجدت من تشاطرني الورد، وكنت قد بدأت أراجع نفسي وأقول لعل لحمة الراس أكثر رومنسية من الورد
    آسفة أني جبتكم جري على الموضوع، حسبته قضية أمة
    دمت بألف خير

  18. فيه أشياء بقدمها لي تغنيني عن عايز ورد يا إبراهيم والطرفة دا إسم زوجي.
    لكن مشكلتي أنه أكثر رومنسية مني وهذاراجع للتربية …….

  19. سعاد
    طبعا انا اخذت كورس بالflower design
    وكنت احب الورد من كنت طفله وكان السايق تبع ابويه يقطف لي الزهور كل اخر الاسبوع .. وكان يسميني نداوي ام البلاوي .. وكنت اقول له ليش هيك تقول .. كان يجاوبني ويقول لان ايدي تنجرح بالشوك .. ومن ذلك الوقت قمت ما احب الورد الجوري .. ولكن ازرعه عندي في الحديقه بكثره لان احب رائحته .. وعندما كنت في كلية الفنون .. كنت اعمل silk flowers
    كنت اجيد عمل جميع الزهور عدا ورد الجوري .. ولا احب اي شخص يعطيني ورد جوري هههههههههه عكس جميع النساء .. ولهذا احب الجاردينيا والتيولب.. ولكن انت تكرمي تعالي واقطفي من حديقتي كل الجوري لعيونك ..

  20. الله يا ناديه
    شخصيتك وميولك واهتمامتك كلها رقه

    تسلميلي يا ناديه على كرم العطاء وكرم الأخلاق
    كل يوم بحس انك قريبه أكتر وأكتر
    دامت المحبه

  21. سعاد
    وانت كذلك والله على ما اقول شاهد ..يا سعاد بنات العز والاصول تعرفيهم من كتاباتهم, والقلم الذي يكتبون به هو ما يعبر عن ما في داخلهم .. واخلاق الانسان هي صوره عن حياته ونشاته منذ الصغر .. ولهذا يا سعاد افكارنا اصبحت تقترب اكثر واكثر وانشاءالله تقوى وتستمر .. يارب

  22. سلام
    برنس، شكرا على الترقية، لكني أحس نفسي برنسيسة في بيتي من زمان.
    برأيي أن من أراد الرومنسية فليمارسها هو ولا ينتظر الزوج أن يوفرها له.
    أم ريان، تعلمي من زوجك، وهي لاتحتاج إلا لاستغلال المواقف والتعقيب عليها بكلمة حلوة، لكني لا أراك ديناصورة أبدا فأنت أم الذوق والأخلاق.
    سعاد ونادية، أنا ماشية على قدي، لم أرقَ لمستوى رقتكما ورومنسيتكما
    مشكورين

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *