تتطلع أنظار الجهات والمراكز العلمية المتخصصة حول العالم إلى حفل تسليم جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه، الذي سيقام في مدينة الرياض مساء اليوم الأحد، تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وسيتم تكريم كوكبة من أبرز علماء العالم في مجالات أبحاث المياه ومحاربة الجفاف والتصحر.
ويتزامن الحفل مع افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الخامس للموارد المائية والبيئة الجافة، الذي سيعقد خلال الفترة من 7 – 9 يناير/كانون الثاني الجاري بقاعة الشيخ حمد الجاسر بجامعة الملك سعود، وينوب عن سمو ولي العهد في افتتاح المؤتمر صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز نائب، وزير الدفاع ورئيس مجلس جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه.

السعودية
وقد صرح الدكتور عبدالملك بن عبدالرحمن آل الشيخ، أمين عام جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه، المشرف على معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء بجامعة الملك سعود، أن مجلس الجائزة أقر منح عدد من أبرز علماء العالم بالجائزة، التي يعادل مجموع قيمتها ثلاثة ملايين ريال سعودي، بناء على توصيات لجان الاختيار والمحكمين الدوليين.
وأضاف آل الشيخ أن المجلس قرر منح جائزة الإبداع، وقيمتها مليون ريال، للفريق العلمي بقيادة الدكتور أشوك جادجل من جامعة كاليفورنيا بيركلي، بالولايات المتحدة الأمريكية، لتطويره طريقة مبتكرة وفعالة لعلاج تلوث المياه الجوفية بالزرنيخ، عن طريق استخدام تجميع الجزيئات في مجال كهربائي.
وأكدت لجنة التحكيم لجائزة الإبداع أن هذا الابتكار هو أفضل طريقة متاحة اليوم لعلاج تلوث المياه الجوفية بالزرنيخ، وأكثرها فعالية من حيث التكلفة وسهولة الاستخدام، وأنها يمكنها إنقاذ حياة الملايين من البشر ووقايتهم من المشاكل الصحية الناتجة عن التسمم بالزرنيخ.
وتشير التقارير إلى أن واحدة من كل 5 حالات وفاة في الوقت الحاضر في بنغلادش، على سبيل المثال، سببها تلوث مياه الشرب بهذه المادة السامة.
أما بالنسبة للجوائز التخصصية الأربع، وقيمة كل منها 500 ألف ريال، ففاز بها كل من الفريق العلمي بقيادة الدكتور كيفن ترنبيرث، من المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي، الولايات المتحدة الأمريكية، والذي حصل على جائزة المياه السطحية، لما تقدم به من أعمال إبداعية تفتح آفاقاً جديدة في تقدير آثر تغير المناخ على الدورة الهيدرولوجية العالمية، وفي دراسة الموازنات المائية على سطح الأرض.
وفاز بجائزة المياه الجوفية الفريق العلمي بقيادة الدكتور تشارلز فرانكلين هارفي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الولايات المتحدة الأمريكية، لتطويره نموذجاً متكاملاً لتلوث المياه الجوفية بالزرنيخ يشمل التشخيص ومفاهيم هذا التلوث.
كما فاز بجائزة الموارد المائية البديلة الدكتور محمد خياط سحيمي، من جامعة كومبلوتنسي في مدريد، بإسبانيا، لإنجازه في مجال تعزيز وتقدم نظام التقطير بالغشاء لاسترداد المياه من مصادر بديلة، ويؤمن هذا النظام تحلية المياه من مصادر بديلة، ليس ماء البحر فحسب، بل أيضاً من نواتج الإنتاج الصناعي، ويقلل من استهلاك الطاقة.
وفاز بجائزة إدارة الموارد المائية وحمايتها الدكتور داميا بارسيلو من معهد كاتالان لبحوث المياه، بإسبانيا، عن العمل المبتكر في مجال فهم تأثير الأدوية في البيئة المائية، وتطوير أساليب جديدة لتقييم المخاطر الناتجة عن هذا التلوث، وإدارة الملوثات الجديدة وتقييم جودة المياه في الأحواض كثيفة الاستخدام.
وأثبت الدكتور بارسيلو أن هناك مجموعة واسعة من الأدوية تسبب التلوث على نطاق واسع في البيئات المائية، كما أثبت أن الوسائل المتبعة في محطات معالجة مياه الصرف الصحي من أهم أسباب هذا التلوث.
ويؤكد هذا الإنجاز العلمي إمكانية التقليل من هذا النوع من التلوث إلى حد كبير أثناء خطوات المعالجة النهائية بالمحطات، ما يمهد الطريق لمزيد من عمليات المعالجة الفعالة للسيطرة على الآثار السلبية للملوثات الصيدلانية.
تنافس وتكامل
ومما تجدر الإشارة إليه أن فريقين مستقلين من المرشحين الأربعة للفوز بجائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه في دورتها الخامسة، تقدما بأعمال متميزة ذات صلة بإحدى المشاكل الكبرى للمياه التي تواجه مناطق واسعة من الأرض، وهي مشكلة تلوث المياه الجوفية بالزرنيخ، التي تهدد ملايين البشر في كثير من أنحاء العالم بالهلاك.
ورغم المنافسة على الجائزة، جاء عمل كل فريق مكملا للآخر، فقد حدد الفريق العلمي بقيادة الدكتور تشارلز فرانكلين هارفي، الفائز بجائزة المياه الجوفية أسباب المشكلة وبعض سبل الوقاية منها، بينما أوجد الفريق الثاني بقيادة الدكتور أشوك جادجل، الفائز بجائزة الإبداع، طريقة فعالة للتخلص من الزرنيخ من المياه الجوفية، وكانت المحصلة إنقاذ أرواح ملايين من البشر.
وجاء تقدم هذين الفريقين المتميزين علمياً، على مستوى العالم، للجائزة بهذا الإنجاز العلمي المهم، دليلا على ثقة هؤلاء العلماء بالجائزة والمكانة الدولية الرفيعة التي وصلت إليها.

شارك الخبر:

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *