عندما ظهرت الدكتورة هيذر غولش على شاشة “ان بي سي” الإنجليزية يوم الأربعاء، كانت عاجزة عن التعبير عمّا يجيش بنفسها من عواطف وذكريات، بخصوص زوجها الراحل سوني ميلتون، الذي بذل حياته لأجل إنقاذها في #إطلاق_النار_الجماعي يوم الأحد الماضي في #لاس_فيغاس.

وفي الوقت الذي تبدو فيه كلمات كالتضحية والحب والإيثار عملة نادرة في زماننا، فإن ميلتون بذل حياته لأجل زوجته، لتبقى بعده ولكنها محملة بالألم العميق؛ وهي عاجزة عن التعبير في المقابلة.
ذكرى إلى الأبد

وقالت هيذر: “لقد فقدت نصف قلبي”، معقبة: “لقد كان ذلك الحب نادر لم أقابله من قبل، من النوع الذي يملأ كل يوم في حياتك، كنا نحب بعضنا ويشعر الناس كذلك كم أننا نحب بعضنا البعض”

وأضافت: “”سأحمل ذلك معي إلى الأبد ولن يكون ممكنا أن يتكرر مثله مرة أخرى، وقد كانت الأيام التي معه غالية.. كل دقيقة فيها لا تقدر بثمن”.

وأوضحت أنها لم تكن ترغب في هذه المقابلة التلفزيونية، لكنها في الوقت نفسه كانت تريد أن يعرف الناس كيف كان سوني إنسانا لا يتكرر.

وأردفت: “لقد قال لي ابني، يا أمي سوني بطل قومي، وقد كان دائما بطلنا”.
ما حدث في الليلة المشؤومة

يعمل سوني ممرضاً في بيج ساندي، بولاية تينيسي، فيما تعمل زوجته هيدز بجواره كمساعدة جراح، وقد كانا يحضران مهرجان “روت 91 هارفست” لموسيقى الريف، احتفالا بعيد زواجهما السنوي، عندما وقع الحادث المشؤوم.

ومثل معظم الناس ظنوا في البداية أن صوت الرصاص الهادر ما هو إلا ألعابا نارية ضمن الحفل، ولم يدركا أن الموت مقبل على أحدهما، وكان سوني قد سارع على الفور لاحتضان زوجته بلفّ ذراعيه حولها لحمايتها مع التأكد بأن الأمر ليس مزحة.

وقالت هيذر: “أعرف أنه أنقذ حياتي”، مضيفة: “عندما أدركنا أن الطلقات النارية كانت حقيقية، ولم تكن مجرد ألعاب نارية كما تخيل الجميع، قال لي: لننزل.. حتى لا نداس، ولفّ ذراعه حول ظهري”.

ولكن بحسب ما ذكرت فإنه في اللحظة التي هرعا فيها للفرار من المكان، كان الرصاص قد داهم ظهره فسقط على الأرض. وفي تلك المرحلة كان صوت النار لا يزال قوياً لم يتوقف.

تضيف: “كان الناس لا يزالون على الأرض وحاولت أن أقوم بعمل الإسعافات الأولية له ولكن دون جدوى”.
وأدركت أن الموت قد دنا

ولأنها ذات علاقة بمهنة الطب والجراحة فقد أدركت هيدز أن زوجها يموت، ولا أمل في إنقاذه بأي وسيلة كانت من الإسعافات السريعة.

وقالت: “كان ينزف دماً من فمه، وكنت أصرخ وأصيح طلبا للنجدة، عسي أن يساعدني شخص”.

وفي النهاية جاء شخص للمساعدة وحمل معها زوجها سوني، على كتفه، حيث أوصله إلى الميدان إلى شاحنة كانت تقف هناك، ليأخذ موضعه بجوار اثنين من الضحايا المصابين في الكارثة، ومن ثم هرع الجميع للمستشفى.

تقول: “هذا الشخص الغريب الذي ساعدني؛ ظل بجواري ويقوم بعمل الإسعافات الأولية لسوني طوال الطريق إلى المستشفى”

وأضافت: “بل ظل بجواري طوال الوقت ولم أعرف اسمه كما أشخاص آخرين وقفوا معي لحظتها، وكنت مصدومة لا أقدر على السؤال ولا الكلام، غير أني ممتنة أني لم أُترك وحدي”.
تضامن إنساني

ومات سوني، ليترك الألم في قلب هيدز التي جلست ليوم كامل عاجزة عن النطق ولو بكلمة واحدة.

وقالت بعدها: “لم تكن خسارة بالنسبة لي إنها خسارة للعالم والمجتمع ككل”.

وقالت: “أعتقد أن أي شخص التقى بسوني، كان قد وصفه بأنه الشخص الأكثر صدقاً ودفئاً ورعاية، وقد كان يمشي في غرف المستشفى أثناء تأدية عمله كممرض بابتسامة لا تفارقه، والناس كان تشعر حقا كم كان يهتم بهم”.

وأوضحت: “لقد وصلتني عشرات الرسائل من الأشخاص الذين كان يعتني به عندما كان ممرضاً، سواء اهتم بهم مباشرة أو بأفراد من أسرهم”.

وسوني ميلتون كان قد تخرج عام 2015 من جامعة الاتحاد في جاكسون، بولاية تينيسي، وعقب وفاته فقد تحدث عدد من زملاء الدراسة عنه بكل محبة، كذلك زملاؤه من موظفي المركز الطبي بمقاطعة هنري، حيث عملت زوجته أيضا.

شارك الخبر:

شارك برأيك

تعليقان

  1. ذكرني الموقف بقصيدة نزار “اتحبني وانا ضريرة “…..وبمقولة “ليدز فيرست” !
    ويزعمون ان النساء اكثر اخلاصا ووفاء !

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *