الصفحة الرئيسية زاوية القراء بقلم أصدقاء نورت ” الصياد … الجزء 2 ”

” الصياد … الجزء 2 ”

بواسطة -
30 100

بقلم صديق نورت الفارس المصري العربي

إستيقظ نادر مبكراً ، فهو لم ينم سوى دقائق معدودة ، حيث ظل متيقظاً بسريره يفكر فى الرجل

الذى مات بين يديه ، وأعطاه سره الموجود بخزانة بالبريد المركزي بساوباولو ، وقام على

أطراف اصابعه حتى لا تستيقظ زوجته ، وذهب بهدوء إلى غرفة إبنه رامز ، وألقى نظرة عليه

وهو نائم بسريره مبتسماً يحتضن دمية دبه المفضل ، وطبع قبلة على جبينه بهدوء قبل أن

ينسل بحذر مغلقاً باب غرفته …

وحصل نادر على حمام سريع ، ثم دخل لغرفته بحذر ، ولبس ملابسه على عجل ، وطبع قبلة

حانية على خد زوجته النائمة ، ووضع قصاصة صغيرة ورقية بجانب الأباجورة ، كتب فيها :

اضطررت للخروج مبكراً ، ولم أتناول معكم طعام الفطور ، سأتصل بكم ..

………………………….

فى الثلث الأخير من الليل ، وصلت سيارة أخرى لتنضم الى السيارة السوداء ، وبداخلها رجلين

أحدهما لديه ندبة قوية بطول وجهه من اثر جرح قديم ، طويل القامة ، ذو شعر أسود كثيف ،

قمحي البشرة ، يرتدي سلسلة ذهبية بنهايتها رأس مرصع على شكل رأس ثعبان ، والآخر

شخص ممتلىء ، ضخم الجثة ، لديه قرط بإحدي أذنيه ، أبيض البشرة ، يمسك بفمه سيجار

كوبي فخم ينفث دخانه بهدوء ، والجميع أعينهم على المنزل ترقب وتترقب ماينتظروه ..

ولم تمضي دقائق معدودة حتى خرج نادر من منزله ، وركب سيارته دون أن يلحظ السيارتين

المختبأتين خلف الشجيرات القريبة من المنزل ……

وإنطلق نادر بسيارته ، وتحركت السيارة السوداء خلفه التى بها الأصلع الضخم فى حين ظلت

السيارة الأخرى التى بها الرجلان مرابضة بجانب المنزل لم تتحرك …

……………………………

طوال الطريق كان نادر يفكر فى كلمات الرجل التى لازالت ترن بأذنه ، وبرقم الخزانة وكلمة السر

حتى لا ينساهما …

ولد نادر من أب مصري وأم لبنانية ، هاجرا الى البرازيل بأوائل السبعينات ، وكان والده رجل أعمال

ناجح ، وامه طبيبة اسنان ،،، وكان والده حريصاً على تعليمه ، فحصل على البكالوريوس بالهندسة

ومنذ صغره كان إهتمام والده به يفوق الوصف ، فألحق إبنه بمدرسة للفنون القتالية لتعلم الكاراتيه

وتعلق نادر باللعبة من صغره ، وبرع فيها ولم يكمل عامه الرابع عشر حتى حصل على الحزام الأزرق

وبمجرد وصوله الى سن الثامنة عشرة حصل على الحزام البني وهو درجة أعلى من الحزام الأزرق

وبمرحلة البكالوريوس حصل على بطولة جامعة ساوباولو ، وبعدها حصل على الحزام الاسود ” تاشي”

وهى مايعادل درجة خبير ، وثقل نفسه أكثر من عشقه للعبة ليحصل بعد عامين من تخرجه على الحزام

الأسود ” رينشي ” وهو مايعني خبير محترف وتعادل درجة الماجستير بالجامعات ، وإستغل نادر حبه

للعبة وأحزمته التى حصل عليها وقام بعمل مركز تدريب بساوباولو كمشروع تجاري مربح لتعليم

اساسيات اللعبة وفنون الدفاع عن النفس ، وعمل مهندساً بجانب مشروعه بأحد المكاتب الهندسية

الكبرى بساوباولو ، وتوفي والداه بحادث سيارة أليم أثناء عودتهما من رحلة لمدينة ريودي جانيرو

وكان نادر يتذكر دائماً كلمات والده منذ أول ايامه لتعلم اللعبة

” أن الكاراتيه هو فن قبل أن يكون لعبة ، وللدفاع عن النفس وليس لمهاجمة الآخرين ”

وبعد وفاة والديه إشترى نادر منزله بهذه المنطقة الهادئة على أطراف المدينة ، بعيداً عن صخب

المدينة وتلوثها ، ولما تتمتع به هذه المنطقة من طبيعة خلابة ، فلديه منزل واسع انيق بحديقة

واسعة كبيرة مليئة بأنواع الزهور والنباتات ، وبنفس الوقت على مسافة 120 كم من غابات

الأمازون الساحرة والتى يذهب اليها مع أسرته برحلات خلوية جميلة …..

…………………………….

كان الطريق مزدحماً بعض الشىء ، فالعديدين ممن يسكنون على أطراف مدينة ساوباولو بطريقهم

لأعمالهم بقلب المدينة ، ولمح نادر بمرآة سيارته السيارة السوداء التى خلفه ، ولاحظ أنها ورائه

منذ أكثر من ساعة ، وإنحرف نادر بسيارته من هذا الزحام لأحد الطرق الفرعية ، فهو يحفظ المنطقة

جيداً ، ولاحظ إنحراف السيارة السوداء خلفه ، وتيقن أنها تتبعه …………..

فالطريق الذى إنحرف له طريق غير ممهد ، تتخلله بعض الاشجار والصخور ، ويتحاشى معظم قائدي

السيارات ممن يعرفون المنطقة المشى به ، ويفضلون التأخر قليلاً عن المغامرة بهذا الطريق ..

وتساءل نادر بقرارة نفسه عن هذه السيارة التى تتبعه ، ولماذا ؟؟ … واخذ يسأل نفسه ، هل لهذه

السيارة علاقة بقتيل الأمس الذى وجده على الطريق ؟؟

وظل نادر يقود متجاوزاً حفرة عميقة ، أو شجرة برزت أمامه ، فى حركات ملتوية ، تتخللها المطبات

والسيارة تقفز من هنا وهناك مع عثرة بحجر أو مطب عميق ، والسيارة السوداء لا زالت تتبعه

وخرج أخيراً الى الطريق الاسفلتي المستوي بعد أن تجاوز الزحام ، وعينه دائماً على المرآة أمامه

ترقب السيارة السوداء ، ثم زاد في سرعته بسرعة كبيرة فى الطريق المفتوح أمامه ، وفكر أنه

لابد أن يضلل هذه السيارة التى تتبعه ، ورغم أن الطريق شبه خالى أمامه إلا من سيارات قليلة

إنحرف فجأة وبشدة الى طريق آخر جانبي ، وزاد من سرعته ، ثم انحرف يميناً مرة أخري

ودقائق عاد بعدها للطريق السريع مرة أخرى ليجد أن السيارة السوداء لم تعد تظهر بالمرآة

وتنفس الصعداء ، ثم واصل طريقه ليقف عند الإشارة الوحيدة ، ليتجاوزها بعدها الى البريد

المركزي ….

………………………

داخل السيارة السوداء ، كان الأصلع يتكلم ببعض الإنفعال :

كارلوس ، لقد حاول تضليلي ، انه يعرف أننا نتبعه ، لقد تركته يظن أنه ضللني ، وهو حالياً

بالبريد المركزي .. هل أهاجمه داخل البريد ؟؟

وعلى الطرف الآخر جاءه صوت كارلوس العميق : كلا ، اتركه حتى يخرج ، وإتبعه ولا تجعله يغيب عن

عينك .. وعندما يخرج خارج المدينة .. أنت تعرف ماذا ستفعل ؟؟

وإبتسم الأصلع الضخم وأخرج مسدسه وهو يقول : حسناً كارلوس ، جهز المكافأة ، فلقد سهرت

ليلة بأكملها ، وأريد أن أنهى هذا الأمر بسرعة …..

………………………….

توجه نادر الى الخزانة 125 ، وضرب كلمة السر ، وإنفتحت الخزانة ، فوجد بها حقيبة صغيرة

صفراء ، ففتحها يتفحصها بسرعة فوجد بداخلها سي دي كمبيوتر ، ورزمة من الدولارات من فئة

المائة دولار ، فأغلق الحقيبة الصغيرة ودسها تحت ملابسه ، ثم اغلق الخزانة ، وخرج بسرعة

وتوجه نادر لسيارته وهو يتلفت هنا وهناك ، ثم ركب سيارته ، وانطلق بها الى المكتب الهندسي

توقف نادر أمام مكتبه ، وصعد بسرعة بالمصعد الى الطابق الرابع ، ومن خلفه الاصلع يتبعه

دون أن يلاحظه …

ومرة أخرى يرفع الأصلع هاتفه مخاطباً كارلوس : لقد دخل لمبنى هنا بوسط المدينة ، وتوقف

المصعد بالطابق الرابع ، وحسب اللوحات هنا ، فهذا الدور بأكمله مكتب للإستشارات الهندسية

وجاءه صوت كارولس غاضباً هذه المرة : وماذا تنتظر أيها الأحمق ؟؟ ،، لقد حصل على السى دي

بالتأكيد ويمكنه الإطلاع عليه أو نسخه من مكتبه ، هناك تغيير بالخطة ، اقتله بمكتبه ، واحصل

على هذا السى دي اللعين ..

واسرع الضخم الاصلع يضرب بسرعة على أزرار المصعد ، ثم دلف بسرعة ، وضرب زر الطابق

الرابع ، ثم أخرج مسدسه وتأكد من نزع زر الأمان به ، ثم وضعه مرة أخرى تحت سترته

…………………………..

دخل نادر الى مكتبه مسرعاً وهو يلقى تحية الصباح على زميليه بالمكتب بسرعة جعلتهما يشعران

ببعض الدهشة والتعجب ، فهو متعجل جداً على غير عادته ، ودخل لمكتبه مغلقاً الباب خلفه

وخلع نادر سترته بسرعة والتقط الحقيبة الصفراء من تحت ملابسه ، ثم ذهب تجاه نافذة مكتبه

ليفتحها …. وتسمر نادر بمكانه للحظات ، وهو لا يصدق عينيه ، فهناك أسفل المبني المجاور

تقف السيارة السوداء ، نفس السيارة ، حيث يتدلي بداخلها دمية لنسر أمريكي ، والسيارة

التى تتبعه كانت سوداء ويتأرجح بداخلها دمية لنسر أمريكي ، وحدث نفسه : هل يعقل أن تكون هي؟

لقد ظننت انني ضللته ، وأسرع نادر بسرعة دون ان يلبس سترته الى باب مكتبه ، وقبل أن يلمس

مقبض الباب توقف للحظة ، فقد سمع خطوات بطيئة تقترب بحذر من باب مكتبه ..

وإختبأ نادر خلف الباب بسرعة ، ودار مقبض الباب بهدوء ، وأطلت فوهة مسدس ومن خلفها رأس

الاسود الضخم ، وهو يضع أولى قدميه داخل الغرفة وهو يمسحها ببصره بسرعة ، ويردد فى حنق :

اين ذهب هذا اللعين ؟؟، فهذا هو المكتب الوحيد الباقي … ولم يكد يكمل فتح الباب حتى انطلقت قدم

نادر بسرعة لتضرب المسدس بيده ، لتطيحه بعيداً بالهواء ، ويقفز نادر من موضعه ويسدد لكمة

قوية بيسراه الى وجه الضخم الاصلع الذى اصيب بالمفاجأة ، ويتبعها نادر باقل من الثانية بضربة

اخري بمرفقه فوق رقبته …

ولم يتاثر الضخم بهذه الضربات القوية ، وقفز نادر بسرعة مترين الى الوراء ، فضرباته لم

تؤثر بهذه الدبابة البشرية ..

وقهقه الضخم الاصلع : هل هذا هو كل مالديك ؟؟

كنت ساقتلك بسرعة بالمسدس ، ولكن ساقتلك الآن بيدي .. وتقدم الضخم من نادر والشرر يتطاير من

عينيه .

كان الضخم يحمل مسدساً كاتماً للصوت عندما صعد للدور الرابع وقتل ساعي المكتب والسكرتيرة

وزميلي نادر دون أن يطرف له جفن ..

وصرخ به نادر : من أنتم ؟؟ وماذا تريدون ؟؟ ولماذا تتبعني ؟؟

وضحك الضخم بسخرية وهو يلتقط من تحت سترته مدية ويفتحها ليبرز نصل لامع :

ليس مهماً من نحن ، ونحن نريد السى دي الذى حصلت عليه ، وستموت بكل الأحوال ،

ولكن لو اردت إنقاذ زوجتك وطفلك ، فعليك أن تسلمني السى دى الآن ..

وشعر نادر بالذعر : زوجتي وطفلي ؟؟ وكيف تعرفون بأمر زوجتي وطفلي ؟؟

وقهقه الاصلع واقترب منه وهو يلوح بمديته : زوجتك وطفلك الآن تحت أيدى رجالنا ،

ثم صرخ به : أين السى دي ؟؟ الآن

وتراجع نادر الى النافذة عندما وجد هذا الضخم يقترب ويلوح بمديته ، ووجه الضخم ضربة

قوية بإتجاه نادر ناحية القلب …

………………..

بعالم فنون الدفاع عن النفس ، دائماً هناك رد الفعل السريع والذى قد يتجاوز الكسر من الثانية

ومرونة نادر ولياقته وخبرته بالفنون القتالية ، جعلت رد فعله اسرع بمقدار هذا الكسر من الثانية

لقد أدرك نادر أن هذا الشخص سيقتله بكل الأحوال ، واسرته بخطر الآن ، وكان عليه أن يقاوم

وأن يضع كل ماتعلمه وخبراته بهذه اللحظات ..

وقبل أن يصل نصل المدية الى صدر نادر ، قفز برشاقة ليميل عنها بهذا الفارق من الثانية ، ليعتلي سطح

مكتبه ، فيضرب الضخم الهواء .. وبنفس كسر الثانية مع اختلال الضخم يوجه نادر بقدمه ضربة قوية

الى عنقه ، فيتهاوي على الارض بعنف … ويتطاير هاتفه ومديته على الأرض ..

وزمجر الضخم بغضب وقام ببطء وهو يتألم ممسكاً برقبته ، وعاجله نادر بضربة اخري قوية

بصدره ، ليختل توازنه ويسقط من النافذة المفتوحة للشارع بدوي شديد عند اصطدام جسده

بالسيارات المتوقفة أسفل المبنى ..

ونظر نادر من النافذة بسرعة ليجده أعلى إحدى السيارات وسط بركة من الدماء ، فإلتقط الحقيبة

الصفراء وهاتف الضخم وخرج من مكتبه بسرعة ليفاجأ بالجميع قتلى .. ويتنفس نادر بصعوبة

واسرع الى سيارته وهو يلهث ، وانطلق بها ناحية بيته ……………….

فجأة رن هاتف الضخم ليفتح نادر الخط ويسمع على الطرف الآخر :

باغيرا .. هل قتلته وأنهيت هذه اللعبة وحصلت على السى دي ؟؟

ويرد نادر : باغيرا لم يعد يستطيع أن يسمعك بعد الآن .. والسى دي معي .. واللعبة بدأت ولم تنتهي ..

ثم أقفل الخط .

لم تمر دقائق حتى رن جرس الهاتف لدى نادر ، ليرفع السماعة بإضطراب ، ويجد على الطرف الآخر

زوجته وهي تقول ببكاء : تعال بسرعة يا نادر ، إنهم يحتجزوننا بالمنزل .. انهم ….

وإنقطع الإتصال …. وحاول نادرالإتصال مرات ومرات بلا مجيب على الطرف الآخر …

واخذ يقود سيارته بسرعة كبيرة ، وهو بحالة من الذهول لكل ما حدث ، ولماذا ؟؟

……………………

من على أحد النقاط بالطريق ، وقفت سيارة جيب ، بها ثلاثة أشخاص يترقبون الطريق

ورفع أحدهم هاتفه ليقول : نحن بإنتظاره كارلوس ، وسيأتيك رأسه مع السى دي قبل المساء

……………………

الى اللقاء فى الجزء الثالث

أقرأ أيضا:

الصياد – الجزء 1

30 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.