الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة استعد لشهر القرآن 1

استعد لشهر القرآن 1

بواسطة -
14 20

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب :

صعد النبي صلى الله عليه وسلم منبره، فلما صعد الدرجة الأولى قال: آمين، فلما صعد الدرجة الثانية قال: آمين، فلما صعد الدرجة الثالثة قال: آمين، بعد أن انتهى من خطبته سأله أصحابه يا رسول الله علامَ أمنت؟ قال: جاءني جبريل فقال لي: رَغِمَ أنف عبد أدرك والديه فلمْ يدخلاه الجنة، فقلت آمين، ثم جاءني، وقال: رَغِمَ أنف عبدٍ ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ علي، فقلت آمين، ثم قال: رَغِمَ أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له.
إن لم يُغفَر له في رمضان فمتى؟.

 

الإسلام منهج كامل لا تقطف ثماره إلا إذا أخذ بكامله :

فمن قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها، قال: أن تحجزه عن محارم الله.
إذاً مهما قلت: لا إله إلا الله، وأنت غارق في المعاصي فلا جدوى من هذا النطق، الأصل أن تلتزم، هذه هي الشهادة، أما الصوم:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

الصوم عبادة، لكن تحتاج إلى التزام كي نقطف ثمارها.
الصلاة: فالإنسان إن لم يستقم على أمر الله لم تنفعه صلاتُه، فصلاته يؤديها، ويسقط عنه الفرض، لكن لم ينتفع بها، ولم يقطف ثمارها، والدليل أن رجالاً لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله يوم القيامة هباء منثوراً:

((عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ]

تحدثنا عن الصيام، وعن الصلاة، بقي الحج.
من وضع رجله في الركاب وقال: لبيك اللهم لبيك، وكان ماله حراماً، يناديه منادٍ أن لا لبيك ولا سعديك، وحجك مردود عليك، الزكاة:

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 53 ]

هذه أركان الإسلام الخمس، إن لم يصحبها التزام، إن لم تصحبها طاعة لله عز وجل، إن لم يصحبها تقيد بدقائق الشرع لا تنفع، إليكم نصوصاً أخرى.

(( عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ المُفْلِسُ؟ قالُوا المُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ الله من لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ، قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: المُفْلِسُ مِنْ أَمّتِي مَنْ يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةِ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فيقعُدُ فَيَقْتَصّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصّ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمّ طُرِحَ في النّارِ))

[الترمذي عن أَبي هُرَيْرَةَ]

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ هِيَ فِي النَّارِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ ))

[أحمد عن أَبي هُرَيْرَةَ ]

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ))

لو تتبعنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  لوجدنا أن الإسلام كلٌّ لا يتجزأ، وأن الإسلام منهج كامل، ولن نقطف ثماره لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا إذا أخذناه بكامله، أما أن ننتقي من الإسلام ما هو هين لين، وما فيه وجاهة وراحة، وندع ما هو قيد لنا، فهذا ليس من الدين في شيء.

رمضان شهر القرآن و الإنفاق و القرب من الله عز وجل :

أنا ما ذكرت هذا في مطلع قدوم مطلع شهر رمضان إلا لأنني أعلم من خلال ما يحيط بي من البيئة التي نعيشها، من العادات والتقاليد التي نألفها أن شهر رمضان شهر السهرات، شهر الولائم، شهر المسلسلات، شهر الأعمال الفنية التي تصنع خصيصاً لرمضان، إكراماً لهذا الشهر، وهذا الشهر أراده الناس على غير ما أراده الله عز وجل ، إنه شهر عبادة، إنه شهر إنابة، إنه شهر تقوى، إنه شهر القرآن، إنه شهر الإنفاق، إنه شهر القرب، إنه شهر الحب، هكذا أراده الله عز وجل ، إنه فرصة، فرصة ثانوية، تصطلح فيه مع الله، تفتح مع الله صفحة جديدة.

((عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيْماناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))

هذا الشهر شرعه الله لنا كي نتابع الرقي إلى الله، هذا مستوى، وقد شرعه لنا كي ندافع التدني، فإما أن تتابع الترقي، وإما أن تدافع التدني، لكن الشيء الذي لا يعقل أن يصوم الإنسان كالناقة حبسها أهلها، لا تدري لِمَ حبستْ، ولا لِمَ أُطلِقَت، إذاً نحن على أبواب عبادة شعائرية، والعبادات الشعائرية في الإسلام مرتبطة بالعبادات التعاملية، فحينما تضبط لسانك، وحينما تضبط عينيك، وحينما تضبط أذنيك، وحينما تضبط يديك، وحينما تضبط رجليك عن السير إلى مكان لا يرضي الله، وحينما تقيم الإسلام في بيتك وحينما تضبط دخلك وإنفاقك، وحينما تقرأ القرآن، وحينما تؤدي العبادات في إتقان شديد، عندئذٍ يسمح الله لك أن تتصل به، وعندئذٍ تذوق من حلاوة القرب، تذوق معنى التراويح، تذوق معنى قيام الليل، تذوق معنى أن الله معك، تذوق معنى أن الله غفر لك، وأنّ الله طهرك.

العبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية :

العبادات الشعائرية تشبه ساعات الامتحان الثلاثة، والعبادات التعاملية تشبه العام الدراسي بأكمله، فمَن لم يدرس، ومَن لم يداوم، ومَن لم يحفظ، ماذا يفعل بهذه الساعات الثلاث، لا معنى لها، لقد فقدت معناها، قيمة هذه الساعات الثلاث، ساعات الامتحان التي هي بمثابة العبادات الشعائرية قيمتها مِن قيمةِ العبادات التعاملية، هذا الذي يفتتح شركة ويعيِّن مندوبين للمبيعات، يأتي المندوب صباحاً ليأخذ التعليمات، ويعود مساء بالربح ، ويعطيه أجره كل يوم، أنت حينما تأتي إلى المسجد كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، أما حينما تخرج من المسجد فتقول: اللهم افتح لي أبواب فضلك.

يتبع…

الدكتور محمد راتب النابلسي

14 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.