الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة تأملات في الحج وشعائره – 2

تأملات في الحج وشعائره – 2

بواسطة -
32 54

مرسلة من صديقة نورت nor & salam

الشعيرة الثانية:التلبية
التلبية تأكيد على أنّ الحج لله – عز وجل – وحده لا شريكَ له

منذ الإحرام ودخوله الحرم الشريف.. يبدأ الحاج بالتلبية ويبقى يلبي حتى آخر فترة الحج تقريباً (حتى رمي الجمرة الأولى).. فيرفع صوته بالنداء حتى يبحّ صوته، كما كان يفعل صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وكما كان يأمرهم رسولنا وحبيبنا – عليه أفضل الصلاة والسلام -:

لبيكَ اللهم لبيك

لبيكَ لا شريكَ لكَ لبيك

إنّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والمُلك

لا شريكَ لك

لنتخيّل المشهد العظيم:

كل المؤمنين المتوجّهين إلى بيت الله الحرام، من كل أصقاع الأرض وأركانها.. يهتفون بذلك الهتاف الخالد، فيقولون ويعلنون:

جئناكَ يا ربَّ الأرباب، ويا خالق الخلق كلهم، جئناكَ نلبي نداءكَ، فأنتَ ربُّنا وحدكَ لا نعبدُ إلهاً ولا ربّاً سواك، ولا نستمدّ منهج حياتنا إلا منك، ونعاهدكَ على المضي قدماً لتحقيق حكمكَ وتنفيذ شرعكَ.. ونحمدكَ يا ربّ العزة على كرمكَ معنا ومنحكَ إيانا منهجكَ العظيم.. فهي نعمتكَ التي لا تُقَدَّر بثمن.. ونحن يا ربِّ طوعُ أمركَ، ورَهنُ إشارتكَ، ننفّذ ما تأمرنا به من غير تلكؤٍ أو كللٍ أو مللٍ أو تقصير.. فأعنّا يا ربنا على ذلك، فأنتَ خير معين!..

والحج طاعة مطلقة لله تعالى، وانقياد لأمره، وتناغم بين الحجيج والملكوت والكائنات جميعا، فوفود الحج وهي تنطلق صوب البيت العتيق مخلفة وراءها مشاغل الدنيا، وهاتفة بأصواتها خاشعة: لبيك اللهم لبيك، إن هذه الوفود تؤكد ما يجب على الناس جميعا لله سبحانه وتعالى من طاعة مطلقة، وانقياد تام، وذكر وشكر، وتوحيد وتمجيد.
هل العالم يتذوق هذه المعاني؟ ويستشعر حلاوتها؟ كلا، فما أكثر التائهين عن الله، والمتمردين على حقوقه، ما أكثر العابدين بغير ما شرع، والحاكمين بغير ما أنزل، إن هؤلاء العاصين نغمة شاذة في كون يسبح بحمد ربه: “أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ”. آل عمران: 83.
دع عنك هؤلاء التائهين، وارمق الوفود المنطلقة صوب مكة تجأر بالتلبية، ويسير بها البر والبحر والجو، إن جؤارها بالتلبية يصدقه كل شيء في البر والبحر والجو، فالمُلبِّي حين يرفع عقيرته مناجيا ربه ومصدقا أخاه، ومقررا أشرف حقيقة في الوجود يتجاوب معه الملكوت الساجد طوعا وكرها، أو يتجاوب معه الملكوت الذي يبارك رحلته ويحترم حجته، فلا عجب أن يتجانس الكون المسبح بحمد الله مع إنسان انخلع عن نفسه، وانطلق في سفر صالح يبتغي مرضاة الله.
وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه أو عن شماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وها هنا”.
إنه هتاف ينفرد به أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وحملة راية التوحيد، أما غيرهم فهم بين معطل ومشرك وجاحد ومنحرف، إن لهم هتافا آخر يمثل عبوديتهم للتراب ولما فوق التراب من دنايا وخزعبلات

32 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.