>

فاجأت كوريا الشمالية العالم، والولايات المتحدة الامريكية بالذات، باجراء تجربتها النووية الرابعة يوم الاربعاء الماضي (الاولى عام 2006، والثانية عام 2009، والثالثة عام 2013)، وقال زعيمها كيم جون اون “ان بلاده اجرت تجربة على قنبلة هيدروجينية كخطوة للدفاع عن النفس في مواجهة تهديد امريكي بحرب نووية، وان قيامها بذلك هو حق مشروع لدولة ذات سيادة”.

هذه التجربة هي اكبر تحد للولايات المتحدة الامريكية وحلفائها اليابانيين والكوريين الجنوبيين الذين يفرضون حصارا تجويعيا على 24 مليون كوري شمالي كأداة ضغط لمنع اي تجارب نووية، فها هي كوريا الشمالية تخرج منتصرة من بين ركام الحصار التجويعي هذا، وترد بشكل عملي، بما يؤكد فشل هذا الحصار واصحابه في تركيعها، واملاء الشروط عليها.

امريكا، وفي محاولة يائسة على هذه الهزيمة المهينة والمذلة، ردت بارسال طائرة قاذفة من طراز “ب52″ القادرة على حمل رؤوس نووية لتحلق في منطقة قريبة من الحدود الكورية الشمالية، ثم عادت بعد ذلك “خائبة” الى قاعدتها في جزيرة غوام في المحيط الهادي.

من المؤكد ان تحليق هذه الطائرة لم يرهب القيادة الكورية الشمالية، والا لكان ارهبها تهديدات مماثلة في الماضي، فهذا التحليق هو خطوة استعراضية يائسة، من قبل قيادة امريكية لا تستطيع ان تفعل شيء غير الاستعراض الفارغ من اي مضمون، فاي تحرش عسكري بكوريا الشمالية يعني تعرض 24 الف جندي امريكي في كوريا الجنوبية للخطر المؤكد، فكوريا الشمالية لا تمزح، ولا تخاف، وقادرة على الرد الفاعل، والمؤثر دون تردد.

نرفع القبعة احتراما لهذه الدولة الصغيرة التي تملك رصيدا هائلا من الكرامة الوطنية وعزة النفس، ورفضت ان ترضخ لكل انواع الابتزاز الامريكي، ومضت قدما، رغم قلة امكانياتها، في طموحاتها النووية، واستخدام اوراقها بشكل جيد وذكي ضد الدولة الاعظم في العصر الحديث.

كوريا الشمالية اصبحت قوة نووية بترسانة اسلحة متقدمة، وكسرت حاجز العزلة والحصار الامريكي، واقامت علاقات جيدة مع دول عديدة، ابتداء من الصين، وانتهاء باثيوبيا، ووقفت مع كل دولة عربية تريد امتلاك التكنولوجيا النووية لحماية نفسها من الغطرسة والتكبر الامريكي والغربي.

من المؤسف ان العرب، معظم العرب، الذين تحولت بلادهم الى مسرح للتدخلات العسكرية الامريكية، وباتت معظم حكوماتهم فاقدة السيادة والكرامة، يتندرون على كوريا الشمالية وزعيمها، بطرق استهزائية ساخرة، تماما مثلما كانوا يسخرون من الهنود الفقراء العاملين باجور متواضعة في بلدانهم، ولكن هؤلاء يتقدمون عالميا وعسكريا، بينما نحن نزداد تخلفا وتبعية، حيث يعم الفساد وتتبخر الثروات.

كوريا الشمالية قدمت لنا دروسا في الردع النووي الذي يحميها من التهديدات الامريكية، نحن الذين تأمرنا على العراق، وتحالفنا مع امريكا للقضاء على مشروعه النووي، من خلال مساندة الغزو والاحتلال الامريكي، وصمتنا، ان لم يكن تواطأنا، على اغتيال علمائه الواحد تلو الآخر، وها نحن ندفع ثمن هذا التواطؤ، فوضى دموية عارمة.

ننحني خشوعا واحتراما لكوريا الشمالية وقيادتها وشعبها الفقير المحاصر الذي لا يملك ذهبا او نفطا، الذي حقق ما عجز عن تحقيقه اربعمائة مليون عربي وجيوشهم الجرارة، وقياداتهم الفارهة، وجنرالاتهم التي تعلق الاوسمة والنياشين، وهم الذي لم يخوضوا حربا الا وهزموا فيها.

شارك برأيك

‫7 تعليقات

  1. الي ينقل عن جريدة رأي اليوم لو يذكر ان المقال منقول لو يغير الصورة او شوي من الموضوع

    1. الاخ SAY
      بما انك من قراء موقع رأى اليوم ,ستجد أسمى تحت :
      كتاب و اراء
      ولكن بالعربى هكذا: خالد

      تحياتى

  2. أسف اعتذر جدا تحياتي ربي يوفقك نعم موضوع جدا مهم كفيت وفيت عجبني لذالك بقي في بالي

  3. احتفل محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبى، بإطلاق مشروع الإمارات الوطنى الشامل لاستكشاف المريخ.

    وكتب حاكم دبى فى سلسلة تغريدات له على حسابه الرسمى على موقع التواصل الاجتماعى تويتر، قائلا “أطلقنا ليوم كتابا شاملا حول مسبار الأمل ومشروع الإمارات لاستكشاف المريخ عام جديد لدولتنا وصولا لأبعد من نجوم السماء”.

  4. من التعليقات المعبرة لأخ عراقي على حال العراق الأن ما يلي :
    كثرت المؤامرات و زاد عدد المتآمرين , و اصبحنا لا نميز بين الطالح و الصالح و غابت القدوة بغياب رجل رشيد في القوم , فتكالبت علينا الامم , و حيكت ضدنا الدسائس , و انتظرنا الفرج من الغرب , فلا ذلك الغراب رحل , و لا تلك الحمامة حلت , لقد نسجت الحكاية و طبخت بعدما دبرت ليلا , بتواطؤ من الداخل و الخارج , فأكلنا يوم أكل الثور الابيض ……

  5. و ما فائدة تكديس اسلحة نووية تهدد الكوريين الشماليين انفسهم و اعداءهم بالفناء؟ الشعب الكوري الشمالي يعاني الأمرين من سياسة قائده الدكتاتوري المجنون الذي يقوم بتفجير خيرة ضباطه بصواريخ ليحولهم الى اشلاء في حال رأى ان احدهم لم يصفق له من القلب اذا ما القى خطابا و ناهيك عن ان الشعب اصبح عنده عقدة الخوف من بطش هذا المجنون و كم كوري شمالي طلب اللجوء و تحدث عن الخوف الذي يتملك الشعب و الحرمان و العوز بسبب تخصيص اغلب ميزانية الدولة المتواضعة لشراء و تطوير اسلحة فقط ليرضي قائدهم المصاب بجنون العظمة غروره … نحن الشعوب العربية شعوب جبانة و متناقضة … جبانة لأننا لا نعرف ان نحترم الحاكم سوى عندما يكون جلادا و متناقضين لأننا نشجع الثورة ضد حكامنا كالقذافي و الأسد و غيرهم بحجة الدكتاتورية و نمدح و نمجد دكتاتوريين في دول اخرى اسوأ من هؤلاء بكثير كما يفعل كاتب المقال هذا فلاعجب من طروحاته التي وردت في مقاله هذا … امة ضحكت من جهلها الأمم

  6. كوريا الشمالية تعيش في جحيم الدكتانورية والجهل والفقر والقهر
    عن اي عزة تتحدث ؟!!

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *