الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة يذرِفون «دموع التماسيح».. على حلب!.

يذرِفون «دموع التماسيح».. على حلب!.

بواسطة -
10 547

من حق بعض السوريين ان يوجه غضبه نحو الرئيس بشار الأسد وحكومته، ولكن الغضب الأكبر في رأينا يجب ان يتوجه الى الدول والقنوات التلفزيونية التي حرضت على الفتنة، وقلبت الحقائق، وضللت الشعب السوري، ودعته الى الثورة، وسلحته، ووعدته بأسقاط النظام في اشهر معدودة ثم تخلت عنه، ووقفت تتفرج على ما حصل في حلب، وهي تملك الجيوش والطائرات الامريكية الحديثة.
هذه الدول تحاول ان تبريء نفسها من الجريمة التي ارتكبها في حق سورية وشعبها على مدى ست سنوات، وتتباكى بكاء المنافقين على الضحايا والجرحى والمهجرين، وهي التي رفضت استقبال لاجئ سوري واحد على اراضيها.
الدول التي يجب ان تغيث أبناء حلب وتوقف المجازر التي ترتكب في حقهم، وتشرد من نجا منهم، وتدفن قتلاهم، هي أمريكا وتركيا والسعودية وقطر، وهي الدول التي وقفت الى جانب الثورة السورية وسلحتها، واحتضنت قياداتها، ومولتهم بكل الدعم، وهي تملك الطائرات الحديثة والمتطورة، مثلما هو حال أمريكا الدولة العظمى، ومئات المليارات من الدولارات، مثلما هو حال الدول الخليجية.
ندرك جيدا انهم يملكون امبراطوريات إعلامية ضخمة، وجيوش الكترونية جبارة على وسائط التواصل الاجتماعي، ولكن هذا لن يدفن الحقائق حول دورهم، الرئيسي المشبوه، في تدمير المنطقة العربية، وبذر بذور الفتنة الطائفية، وشن حرب دموية في اليمن، وقتل الآلاف من أبنائه وتجويع الملايين منهم.
استعادة الجيش السوري لمدينة حلب، وخروج المقاتلين منها، وهم يتفرجون، ولم ينطقوا بكلمة تضامن واحدة مع اهلها، وتركوا النواح والبكاء لأجهزتهم الإعلامية، ودسوا رؤوسهم في التراب.
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لم يتطرق الى حلب، ولم ترد على لسانه كلمة “سورية” في خطابه الذي القاه أمس امام مجلس الشورى، ولم يصدر تصريحا واحد عن وزير خارجيته عادل الجبير، الذي كان يردد ليل نهار، وفي كل المناسبات ان الرئيس الأسد يجب ان يتنحى سلما او حربا، انه الرعب مما هو قادم.
الشعب السوري تعرض الى اكبر خدعة في التاريخ، عندما وورطوه في مؤامرة لتدمير بلده، وقتل مئات الآلاف من اشقائه على جانبي الخط السياسي، وهم آخر من يحق لهم الحديث عن الديمقراطية وحقوق الانسان.
الرئيس بشار الأسد يتحمل المسؤولية أيضا عما حدث ويحدث في بلاده، واعترف بحدوث تجاوزات واخطاء وجرائم، وهذا الاعتراف موثق، ولكن مسؤولية من ورطوا الشعب السوري في بحر الدماء هذا لاحقاد شخصية، ونزعات ثأرية، يتحملون مسؤولية اكبر، لانهم تدخلوا في شؤون دولة عربية، واشعلوا نار الحرب فيها، وهم الذين كانوا، وما زالوا، يرفضون تدخل أي احد في شؤونهم.
ندرك جيدا ان معركة حلب انتهت، ولكن الحرب لم تنته في سورية، فهناك معارك عديدة قادمة، مثل ادلب والرقة والباب وغيرها، ولكن الخذلان التي عاشه، ويعيشه الشعب السوري من قبل هؤلاء الذين تخلوا عنه في اكثر اوقاته صعوبة، وتركوه يواجه قدره في حلب وحده، يشكل وصمة عار في جبين هؤلاء وكل من راهنوا عليهم.
يوما بعد يوم تكشف لنا أمريكا وحلفاؤها مدى كراهيتهم لكل ما هو عربي ومسلم، وتثبت ان كل تدخلاتها العسكرية هي لتمزيق هذه الامة، وبذر بذور الفتن الطائفية في صفوفها، واشعال نار حروب يكون العرب والمسلمون هم وقودها.
من تدخل في الشأن السوري، وضخ آلاف الاطنان من الأسلحة والعتاد والمليارات من الدولارات، هو الذي يجب ان يدفع فاتورة الاعمار كاملة، وثمن جرائمه في سورية، ويتحمل الكثير من المسؤولية عن سفك دماء الشهداء والقتلى والجرحى.
طالبنا، وسنظل نطالب، بالديمقراطية والعدالة والمساواة وحقوق الانسان للشعب السوري، وعانينا الكثير من النظام، في وقت كانت هذه الأنظمة التي تدعي الحرص على هذا الشعب ترتعد خوفا منه، وتفرش السجاد الأحمر لقادته الذين يصفونهم اليوم بالطغاة.
الامة العربية وشرفاؤها، والشعب السوري نفسه يعرف جرم هؤلاء، وسيأتي يوم الحساب لكل من سفك دم، او ساعد في سفك دم انسان وطفل سوري، كما ان هذه الامة العظيمة لن تنسى مطلقا أولئك الذين سفكوا، او تواطأوا مع سفاكي دماء الاشقاء اليمنيين.. وسيدفعون ثمن جرائمهم ضد الإنسانية غاليا.
ألأن يتباكون على العراق الذي يقولون انه تحول الى منطقة نفوذ لإيران وحكم الرافضة، والمجوس، ويتباكون على صدام حسين ونظامه وايامه، ويستنجدون بطوب الأرض لحمايتهم من ايران ومشروعها النووي، ويتذكرون كيف حارب ايران لثماني سنوات، وبجيش من الرافضة والمجوس لحمايتهم، ومنع وصول الثورة الخمينية الى عمق عواصمهم.
واصلوا نداءات الاستغاثة، واطلاق الشتائم واللعنات والمسبات على وسائط التواصل الاجتماعي مثلما شئتم، ودسوا رؤوسكم في الرمال، حتى لا تروا ذنوبكم وخذلانكم للشعب السوري كله، وليس لاهالي حلب فقط، وتماما مثلما قال اجدادكم ” اشبعناهم شتما وفازوا بالابل”.
من هزم حلب هم اللذين خذلوها وتخلوا عن اَهلها وأغلقوا آذانهم عن استغاثتها وأطفالها وهم اللذين وعدوها بالنصر واعتبروها خطا احمر.
سيأتي يوم تترحمون فيه على سورية مثلما ترحمتم على العراق وصدام حسين.. والأيام بيننا.
سورية ستنهض من كبوتها، وشعبها سيتصالح فيما بينه، وسيتجاوز كل المحن، تماما مثلما حصل في كل الحروب الأخرى في المنطقة، والمعارضة السورية بدأت الخطوة الأولى في هذه المسيرة بقبولها التفاوض مجددا.. وبعد ان يهدأ الغبار في يوم ما، ونأمل ان يكون قريبا، وسيتم الالتفاف الى رؤوس الفتنة، والمحرضين على الدمار والخراب، لن نخاف.. ولن نصمت.. والأيام بيننا.

10 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.