>

ازدادت في الآونة الأخيرة موجة تحويل الأفلام السينمائية القديمة التي حققت نجاحاً إلى مسلسلات تلفزيونية، وقد تعالت الأصوات الرافضة لهذا واعتبرته استغلالاً، واتُّهم المؤلفون ممن يفعلون ذلك بأنهم يعانون عجزاً عن الإبداع، فيما دافع آخرون مؤكدين أنهم لا يقدمون صورة طبق الأصل ويكتبون طبقاً للعصر الذي يحيوه.
هذا وجارٍ العمل حالياً على تحويل فيلم “الزوجة الثانية” إلى مسلسل تلفزيوني، وهناك مشروعات لتحويل أفلام “الكيف” و”إمبراطورية ميم”، وقد سبق وتم تقديم أفلام “الإخوة الأعداء” و”العار” و”نحن لا نزرع الشوك” و”سماره” و”الباطنية” وغيرها.


ودافع الكاتب الكبير مصطفى محرم عن تجاربه في هذا النوع من الدراما، قائلاً لـ”العربية.نت” إنه حينما قام بتحويل فيلم “الباطنية” للنجمة نادية الجندي إلى عمل تلفزيوني، قامت بطولته غادة عبدالرازق فكان الفيلم أيضاً قصته، ولأنه قصته فمن حقه أن يستغلها ما يشاء دون أن يستطيع أي شخص أن يقول شيئاً. وأشار إلى أنه بشكل عام لا يجد أي مشكلة في تحويل الفيلم القديم إلى مسلسل طالما أن أصحاب القصة القديمة غير معترضين، وطالما أن القصة الجديدة ليست مطابقة تماماً للمأخوذة منها الأصلية.
تشويه القصة القديمة
من ناحيته، رفض الفنان حسن يوسف استغلال نجاح الأفلام القديمة في أعمال تلفزيونية جديدة، لأنه من الممكن جداً إذا لم يكن لمؤلف ماهر أن يتم تشويه القصة القديمة ويرى أنها تدل على إفلاس فني كبير.
وقد رفض الفنان صلاح السعدني الإساءة إلى فكرة تحويل الفيلم القديم إلى مسلسل، قائلاً إنه له باع طويل في الفن، ويدرك جيداً اختياراته ولو أن لديه شكاً ولو بنسبة بسيطة في أن أي دور سيقدمه سوف يُساء إليه، مؤكداً أنه سبق وقدم في رمضان الماضي مسلسل “الإخوة أعداء” ولم يتم مهاجمته ولم يفشل أو يقال إنه نسخة من الفيلم، وقدم من قبل أيضاً مسلسل “الباطنية”، فالمعالجة كانت مختلفة، ولولا ذلك ما كان قد أقبل عليه إطلاقاً.
الحفر في القبور
من جانبها، هاجمت الناقدة الكبيرة ايزيس نظمي هذا الاتجاه، مؤكدة أن المؤلف يجب أن يستوحي قصصه من الحاضر الذي يعيشه وليس من التاريخ، فما الفائدة التي تعم علينا من إعادة تقديم فيلم قتل بحثاً في مشاهدته. وتساءلت ايزيس: لماذا يحفر المؤلفون في القبور حتى يخرجوا بقصة يقدمونها. هذا بكل تأكيد استسهال مرفوض.
أما المؤلف سمير الجمل فقد أكد أنه ضد النبش في الماضي من قبل المؤلفين حتى يخرجوا بأفكار وإن كانت نجحت في العصر القديم فمن الممكن جداً ألا يحالفها النجاح حديثاً. وأوضح أنه لا يرى عملاً سينمائياً تم تحويله لتلفزيوني وحقق أي نجاح يذكر لأن الجمهور وهو يشاهد فيشاهد فقط لكي يقارن وسيكون على علم بالتفاصيل مسبقاً، فأين إذن جانب الإثارة والتشويق في العمل وهو أهم عناصر العمل الفني؟
من جانبه، قال المنتج ممدوح شاهين، المزمع أن يحول فيلم “الزوجة الثانية” الذي سبق وتم تقديمه في منتصف الستينيات إلى مسلسل، إنه لا يري ذلك إفلاساً على الإطلاق، فهناك شيء اسمه معالجة درامية حتى يكون العمل مناسباً للعصر الذي نعيش فيه، فليس من المنطقي أن أقدم مثلاً هذا المسلسل بنفس التفاصيل والعصر، وهنا فقط أقول إني سأفشل وكم من تجارب تم تقديمها ونجحت مثل ثلاثية نجيب محفوظ حينما تم تحويلها لعمل تلفزيوني حققت نجاحاً كبيراً.



شارك برأيك

تعليق واحد

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *