>

عاد الملحّن اللبناني #سمير صفير أمس إلى لبنان آتياً من السعودية بعد الإفراج عنه. يصف صفير التجربة القاسية التي مرّ بها في السعودية بـ”غيمة سوداء وانتهت، لم أكن أتوقع حصولها، لكنها حصلت. الحمد الله بفضل ربّي والقيّمين على البلد في لبنان على رأسهم رئيس الجمهورية ميشال عون، أفلحوا في إخراجي من هذا النفق الأسود”. ويؤكد صفير في مقابلة مصوّرة أنّه “غير مستاء من أحد ولن أعاتب أحداً حتى المسؤولين في المملكة العربية السعودية، لأنّ جلّ ما أردّده اليوم هو شكر الله لأنني انتهيت من هذه المرحلة التي مررت بها. نعم، تمّ ترحيلي في شكل نهائي، وقد يكونون أخرجوني جسدياً من المملكة إلا أنّ روحي موجودة في السعودية مع الكثير من الأصدقاء والأشقاء والأهل الذين تربطني بهم علاقة مودّة واحترام. فأنا أعتبر الشعب السعودي أكثر الشعوب المحببة على قلبي في دول الخليج”.

  يسرد صفير لـ”النهار” رحلة اعتقاله والحالة النفسية التي مرّ بها، ويقول: “في الشهر الأول، لم يكن يسمح لي التواصل مع أحد بمن فيهم زوجتي، وطوال تلك الفترة كنت على يقين أنّ هناك تواصلاً مستمراً بين سفير لبنان لدى المملكة ووزارة الخارجية اللبنانية لمعرفة أي مستجد متعلّق بقضيتي، وبضغط من لبنان تم تسريع المعاملات وعدت إلى بلدي”. ويتابع: “مكثت في السجن الإفرادي، والأيام الثمانية الأولى كانت صعبة جداً لأنك لا تعلم ما يحصل، وضعت في مكان لا أستطيع أن أرى فيه أحداً. رسمت صوري الخاصة من مخيّلتي على أحد الجدران البيضاء التي كانت أمامي طوال تلك الفترة، وعدت عشرين عاماً إلى الوراء استعرضت فيها كل ما مررت به طوال هذه السنوات. دخلت مرحلة الغوص في حياتي التي أنستني أنني محتجز وبدأت أرى الأبيض والأسود منها”. 

 ويضيف: “رأيت أموراً سوداء كثيرة في حياتي من أهمها أسلوبي في السنوات العشر الأخيرة وطريقة تفكيري، وهذا لا يعني أن أفكاري كانت خاطئة لأن كل ما قلته في حياتي كان نابعاً من قناعة ذاتية، إنما الأسلوب العدائي كان خاطئاً. كنت جارحاً ومندفعاً، وكأنني قاضٍ أو نائب أو وزير أو موظف في الدولة، لكنني كنت أتكلّم من حرقة قلب. فأنا عشت الحرب الأهلية وأعلم الكثير من التفاصيل عنها”، مشدداً على أنّ “لا خلاص للبنان إلا بدولة يحميها الجيش اللبناني والقوى الشرعية الوحيدة فقط لا غير، وذلك من خلال قوانين حضارية ونظام علماني يرفض الطائفية وينادي بالمواطنة وبالفعل وليس بالكلام”.

 ويعتبر صفير أنّ “كثراً ينادون بالعلمانية لكنهم لا يعنون ما يقولونه، هؤلاء يريدون ضمناً البقاء في الدولة الطائفية لأنها سبب وجودهم، وعلى الشعب اللبناني أن يتذكر أن لديه نظاماً برلمانياً، نحن من نختار المسؤولين في هذا البلد، علينا البدء بالوعي لاختيار الجيد”. 

يعود صفير إلى تجربته، فيرى أنّ “الله قدّر أن يحصل هذا الأمر لي حتى يلفت نظري ويوقظني، أتى اعتقالي افرادياً فرصة لأفكر وأعيد حساباتي وأضيع وقتي حتى تمر الأيام الطويلة، في الوقت الذي كانت فيه زوجتي لا تزال موجودة في السعودية وأنا لا أعلم عنها شيئاً. بدأت بالتفكير الصحيح ومعالجة نفسي ولو روحانياً وأنا في السجن، تقرّبت من الله أكثر وناجيته، فوقف بجانبي بعدما طلبت منه الغفران، شعرت أن الله معي، وتأكدت من ذلك أكثر بعدما خرجت من السجن، اكتشفت أن الله كان صلة الوصل بيني وبين زوجتي خلال فترة سجني. واكتشفت أنني بالفعل أخطأت، ليس لأنني كنت أتعاطى بالسياسة، وإنما ارتكبت أخطاء في حق فنانين انتقدتهم في شكل جارح وقاس. كنت أرفض الآخر ولم يكن من حقي أن أفعل ذلك. قررت الاعتذار من الجميع، من كل سياسي وفنان وحتى من جمهور فنان معين أو شخص بعيد عن خطي السياسي، اعتذر من الجميع، أقول ذلك ليس من موقع ضعف، بل لأن هذا الأمر يزرع في نفسي الراحة وأنا أريد فتح صفحة جديدة”.

 يرغب اليوم صفير أن يستعيد محبة الناس التي ضاع جزءاً منه، ويقول: “أنا آتٍ من عالم موسيقي ناجح، والجمهور كان يحبني كثيراً، في صلواتي كنت أدعو الله أن يعيد محبة الناس لي كما في السابق، وسأعمل لكي أعيد هذه النعمة التي منّها الله عليّ. لا أريد شيئاً سوى محبة الناس واحترامهم لي”.

ختم صفير كلامه معبّراً عن تمسّكه بلبنانيته: “عندما توجهت إلى السعودية كنت قد عزمت قراري في شأن لبنان وفقدت الأمل منه، ولكن بعد هذه المرحلة شعرت بالفخر وأنا في طريق العودة إلى بلدي، ومحبتي لأرض بلدي تضاعفت”، مخصصاً اعتذاراً للاعلاميين الذي وقعوا في مرمى هجومه لا سيما الاعلامية جويس عقيقي: “أعتذر إلى جويس عقيقي، لم أكن أقصدك أنتِ حينما تكلمت عن العهر الإعلامي أسأت الظن حينها، لكنني أعترف أنني أنا من بدأ الهجوم عليك وأعتذر منك وأتمنى ان تقبلي اعتذاري”.



ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *