(CNN)– أعلنت الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات الأردنية الأحد، فوز أول نائب في البرلمان السابع عشر قبل موعد الاقتراع بعشرة أيام بالتزكية، وسط تزايد الشكاوى من استخدام ما يعرف بـ”المال السياسي” في عملية استقطاب القوة التصويتية، وفق تقارير لجهات رصد للانتخابات.
وفي الوقت الذي بدأ فيه فعلياً العد التنازلي لإجراء الانتخابات النيابية المبكرة في البلاد، في 23 من الشهر الجاري، أغلقت الفترة القانونية النهائية للانسحابات المرشحين رسمياً، ليبلغ عدد المرشحين الإجمالي 606 مرشحاً عن الدوائر المحلية، فيما بلغ عدد المرشحين عن الدوائر الوطنية أو العامة البالغة 61 قائمة، 819 مرشحاً ومرشحة.
في الأثناء، أعلنت الهيئة المستقلة، في تصريح رسمي الأحد، فوز المرشح ميرزا بولاد بالتزكية عن المقعد الشركسي- الشيشاني في الدائرة الانتخابية الأولى لمحافظة الزرقاء، لتفرده بالترشح عن دائرته بعد انتهاء فترة الانسحابات.
وأكدت الهيئة أنها لن تدرج اسم المرشح على ورقة الاقتراع للدائرة المذكورة، ليصبح بولاد أول نائب أردني يفوز بأول مقعد في البرلمان الجديد.
ويتنافس المرشحون على 150 مقعداً برلمانياً، من بينهم 27 مقعداً وفق نظام القائمة الوطنية، الذي يطبق للمرة الأولى في البلاد، إلى جانب الصوت الواحد للدوائر المحلية.
ويتزامن ذلك، مع تأكيدات ملكية جديدة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، لمجلة “لونوفيل أوبزرفاتور” الفرنسية نشرت السبت، بأن الأردنيين سيتوجهون في 23 من شهر يناير/ كانون الثاني الحالي إلى صناديق الاقتراع “ليحددوا للمرة الأولى، ليس فقط شكل البرلمان القادم، بل الحكومة القادمة”، حيث تبدأ تجربة الحكومات البرلمانية.

jordan.pressConf.jpg_-1_-1
لكن جهات رصد مستقلة لسير العملية الانتخابية، أعربت عن قلقها خلال الأيام القليلة الماضية من تزايد ما أسمته حالات شراء الأصوات، واستحداث وسائل جديدة لاستخدام المال السياسي.
وقال منسق التحالف المدني لمراقبة الانتخابات النيابية “راصد”، الدكتور عامر بني عامر، إن هناك تزايد في عمليات شراء الأصوات، وحجز البطاقات الانتخابية للناخبين، وذلك عبر وسطاء للمرشحين، وليس عن طريق المرشحين بشكل مباشر.
وأوضح بني عامر، في تصريحات لـCNN بالعربية، أن جهات الرصد المستقلة، ليست مسؤولة عن تقديم أدلة عينية وإثباتات بشأن حالات شراء أصوات، لافتاً إلى أن التحالف قدم العديد منها إلى الجهات المعنية رغم ذلك.
وأعرب بني عامر عن قلقه من استغلال مرشحين لحالات العوز والفقر في العديد من مناطق المملكة، معتبراً أن هناك “عدة ثغرات في العلاقة القانونية”، التي تحكم الهيئة المشرفة على الانتخابات، والأجهزة الحكومية المعنية بملاحقة المتجاوزين.
وقال: “هناك ثغرات عديدة في العلاقة القانونية بين الهيئة والجهاز الحكومي، والعلاقة مثلاً غير واضحة بين الهيئة والادعاء العام، الذي يقوم بتحريك قضايا لمساءلة المتجاوزين.. وفق المعيار الدولي لعمل الهيئة، يتوجب عليها الإيعاز والتنسيق مع الأجهزة المختصة في حال ورود شكاوى.”
وعن صعوبة رصد حالات التجاوز، أكد بني عامر أن تتبع الحالات ليست صعبة بالمطلق، مشيراً إلى أن فرق العاملين في التحالف تستطيع رصد حالات بشكل يومي.
وحذر التحالف من تفشي الحالات حتى موعد يوم الاقتراع، بما قد يؤثر على نزاهة الانتخابات، مشيراً إلى ضعف الآليات التنفيذية للجهات المختصة في ضبط الحالات والتجاوزات.
وعن أنماط التجاوزات التي رصدها التحالف حتى الآن، أشار إلى إصدار وعود للناخبين بتقديم مساعدات عينية ومالية مقابل التصويت لمرشحين، إضافة إلى حلف اليمين، وإبرام عقود عمل وهمية، أو وعود بتقديم الخصومات المقدمة لطلبة الجامعات، أو القروض والمنح الطلابية.
وبين أن تلك العروض تقدم مقابل حجز البطاقات الانتخابية أو الهويات المدنية، باتفاق يتم غالباً بين المرشح أو وسيط له مع الناخب.
بالمقابل، قال الناطق الإعلامي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب، حسين بني هاني، إن جميع الإجراءات التي اتخذتها الهيئة لضمان سلامة عملية الانتخاب تحد بشكل كبير من عمليات المال السياسي.
وأكد بني هاني، في تصريحات لـCNN بالعربية، إن الهيئة لم تتلق للآن أي شكوى فيما يتعلق “بالمال الفاسد”، بحسب تعبيره، قائلاً إن الهيئة معنية بمتابعة الشكاوى “مشفوعة بتقديم الأدلة.”
وأعرب بني هاني عن استغرابه من تداول الحديث في حالات تجاوز، دون التقدم بأي شكوى للهيئة رسمياً بذلك، مؤكداً أن أي شكوى ترد إلى الهيئة سيصار إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة فوراً.
كما شددت الهيئة، في بيان حصلت CNN بالعربية على نسخة منه، على اتخاذها إجراءات صارمة يوم الاقتراع بشأن التدقيق في هويات الناخبين وبطاقاتهم الانتخابية.. وتشرف هيئة مستقلة على الانتخابات للمرة الأولى في تاريخ المملكة.
إلى ذلك، لم تتوقف صفحات التواصل الاجتماعي عن تبادل الناشطين المقاطعين للانتخابات النيابية من إطلاق النكات والتندر بشأن بعض المرشحين والشعارات المطروحة، فيما أعلن ناشطون عن ترشح قائمتين وهميتين حملت أسماء “قائمة الهنود الحمر”، و”قائمة الجرة”، في محاكاة لموجة قرار رفع الدعم عن المحروقات، خاصة أسطوانة الغاز المنزلي، في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وعلى غرار ترقيم وترميز القوائم الوطنية المشاركة في الانتخابات، حملت قائمة الجرة “رقم 999″، في محاولة للتندر من عدد القوائم الكبير المشارك بحسب مؤسسي القائمة، فيما حملت شعارها ” الغاز هو الحل.”
أما قائمة الهنود الحمر، فنشرت في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، برنامجاً “ساخراً” للمشاركة في الانتخابات، فيما نشرت أسماء وصور مرشحيها الوهميين كافة.
كما نشر مرشحو القوائم الوهمية برامج متكاملة للمطالبة بالإصلاح، معتبرين أن الحديث عن قوائم وهمية يأتي لدحض بعض المفاهيم المتعلقة “بمقاطعة الانتخابات العدمية.”
ويستعد ناشطون وأحزاب مقاطعة للانتخابات النيابية لتنفيذ فعالية مركزية في 18 من الشهر الجاري، رفضاً للانتخابات، وسط تكهنات في الأوساط الإعلامية من تعاطي الأجهزة الرسمية لها.

شارك الخبر:

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *