سبق- كشف المراقب الدولي أنور المالك الكثير من الأسرار عمّا يدور في الداخل السوري من أحداث عنفٍ، وقتلٍ، واعتقالاتٍ، وقنصٍ للأطفال، واغتصابٍ للفتيات الصغيرات في الـ 14 عاماً.
مؤكداً أن زيارته مع بعثة المراقبين الدوليين في سوريا جعلته يرى على أرض الواقع الكثير من المآسي في المدن والمعتقلات والسجون السورية حيث شاهد ما لا يمكن تخيله من البشاعة في التعذيب والقتل.
مشيراً إلى أن انسحابه من البعثة كان بسبب تزوير تقارير البعثة في وزارة الخارجية السورية وعدم رضاه عن التضليل والخداع الذي تعرّض له. موضحاً أن ما يدور في سوريا من أحداثٍ وعنفٍ حرب طائفية يقودها النظام، وأنها مأساة إنسانية مدعومة من قِبل إيران وروسيا، وأن سكوت الكثير من الدول والجهات والمنظمات عن ذلك يعد فضيحة دولية.
** كنت ضمن بعثة المراقبين الدوليين التي زارت سوريا في العام المضي، ثم انسحبت من البعثة، ما أسباب انسحابك؟
انسحبت حتى لا أكون شاهد زورٍ بعدما تحوّلت البعثة إلى “التشبيح” لصالح النظام سواء بطريقةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرة، فقد كانت التقارير تزوّر ولا تنقل الحقيقة وتتجاهل ما ننقله من توثيق صادق، ولما تأكدت أن التقرير النهائي الأول قد تمّ تحريره في دوائر الخارجية السورية ولم تأخذ بأدنى اعتبار ما قدّمه الكثير من المراقبين، قررت الاستقالة لأنه لا يمكنني أن أرضى لنفسي بالمشاركة في ذبح الشعب السوري.

76033_8628
** ما أبرز مشاهداتك والمواقف التي رأيتها في المدن السورية؟
ما رأيته يندرج تحت بند جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب يقترفها النظام السوري في حق شعب أعزل، فقد رأيت جثثاً تعرّضت للتعذيب بسلخ الجلد وبصورةٍ لا يمكن أن يتخيلها بشر، رأيت قصفاً عشوائياً على أحياء المدنيين، كنت شاهداً على قناصة وهم يستهدفون الأطفال بلا شفقةٍ ولا رحمة، التقيت فتيات في سن الزهور وبينهن مَن لم يتجاوزن 14 سنة من أعمارهن وقد تعرّضن للاغتصاب… باختصارٍ شديدٍ ما رأيته يكشف بشاعة نظام بشار الأسد.
** هل تؤكد وجود مجازر في بعض المدن السورية التي زرتها كحمص مثلاً؟
في وقتنا كانت المجازر عن طريق القصف العشوائي ولم أشهد مجازر مثل التي حدثت لاحقاً في “الحولة” وأخواتها عن طريق الذبح بالسكين، ولكن وقفت على أكثر من 100 جثة في مشفى عسكري وهي مقطعة الأوصال كأنني دخلت مسلخاً وقد ذبحت به النعاج.
المجازر الجماعية موجودة ولكن وسائل تنفيذها تتطوّر مع مرور الأيام وتزداد همجية.

73006_1073
** إلى أي مدى يمكن اعتبار ما يحصل في سوريا مأساةً إنسانية؟
ما يحدث في سوريا حرب إبادة يشنها النظام المدعوم إيرانياً وروسياً على شعبٍ أعزل اضطر إلى حمل السلاح، وقد تسبّبت هذه الإبادة في مآسٍ إنسانية لم يشهد لها العصر الحديث مثيلاً.
** في حين كان رئيس بعثة المراقبين الدوليين يشيد بالتعاون السوري الرسمي، كنت أنت تكتب على “الفيسبوك” تخالف ما يقوله.. كيف نفهم ذلك؟
رئيس البعثة كان يراوغ ويشتري ودّ النظام بتلك التصريحات فقط، فالتعاون لم يكن قائماً أصلاً، بل هناك تضليل وخداع وتلاعب بالبعثة واستغلالها فيما يخدم الخطط الأمنية التي كان يشرف عليها العماد آصف شوكت شخصياً في حمص.
وبالنسبة للفيسبوك لم أكتب فيه إلا مرة واحدة عندما أعلنت من خلاله استقالتي صباح يوم الجمعة 06/01/2012م من فندق السفير بحمص، بعدما بلغ السيل الزبى.
** من خلال ما رأيت من دمارٍ وخرابٍ ..هل تعتقد أن الأسلحة الثقيلة استُخدمت بكثافة في المعارك بين الجيش النظامي والحر؟
بالتأكيد أن الأسلحة الثقيلة استعملت في ذلك الوقت من قبل النظام وقد قصف حي بابا عمرو بسلاح الدبابات يوم 27 / 12 / 2011م أثناء زيارتنا الأولى له برفقة الجنرال الدابي، بل ونحن في الحيّ، وأيضا ما وقفنا عليه من آثارٍ ودمارٍ كل ذلك يدلّ على أن النظام استعمل السلاح الثقيل، والآن الأمور تطورت وصار يستعمل الطيران الحربي وصواريخ سكود وموادّ سامّة في بعض المناطق.
أما الجيش الحرّ في ذلك الوقت لم نر معهم سوى أسلحة خفيفة وفردية فقط يدافعون بها عن الأحياء ويمنعون “الشبيحة” من اقتحامها حتى لا يرتكبون المجازر ويغتصبون النساء وينتهكون الحرمات.
** هناك مَن يتحدث عن تهريبٍ واسعٍ للأسلحة نحو الداخل السوري لدعم المعارضة، هل لاحظت مؤشرات على ذلك؟
سمعنا ذلك كثيراً من طرف المسئولين وعلى رأسهم العماد آصف شوكت، ووزير الداخلية محمد الشعار، ومحافظ حمص عبدالعال غسان، ولكن لم نقف على أيّ دليلٍ يثبت ما يُقال، وحتى عناصر الجيش الحر كانوا يحملون أسلحتهم الفردية التي فرّوا بها من ثكناتهم ووحداتهم القتالية فقط.
** كيف رأيت المعتقلات السورية؟ وماذا وجدت فيها؟
المعتقلات السورية يحدث فيها ما يندى له الجبين من انتهاكاتٍ جسيمةٍ لحقوق الإنسان وامتهانٍ للكرامة الآدمية، وقد زرتها ووجدت شواهد كثيرة على ذلك، على الرغم من أن المعتقلين الذين يكونون في ظروفٍ سيئة جرّاء التعذيب يتم إخفاؤهم وتهريبهم حتى لا نراهم، ولكن ما سمعناه من المساجين يؤكد ذلك.

4196_69684
** هل شاهدت جثث سجناء تعرّضوا للإعدام؟ وكيف يمكن إثبات ذلك؟
نعم شاهدت جثثاً تعرّضت للإعدام الميداني وأخرى ماتت تحت التعذيب ومن بينها لعسكريين أرادوا الفِرار، وأخرى تسلمناها من المشفى العسكري في إطار صفقةٍ أنجزناها تتمثل في فك الحصار على حاجزٍ عسكري في بابا عمرو والسماح له بالمغادرة.
وطبعاً كانت على الجثث كل الآثار التي تثبت ما تعرّضوا له من تعذيب وقتل، فيوجد من سلخ جلده وأخرى فيها طلقات في الرأس أو العنق، وبينها أيضاً أضلاع مهشمة… إلخ.
** ذكرت في تصريحٍ سابق أن ثورة سوريا فضحت دولاً غربية وعربية ومنظمات وهيئات ومعارضات.. هل أوضحت ما كنت تقصده؟
بالتأكيد أن الثورة السورية صارت ثورة فاضحة ويتيمة بامتياز لأنها كشفت نفاق المجتمع الدولي الذي يكيل بمكيالين، فقد ترك شعباً أعزل يتعرّض للإبادة رغم القوانين الدولية والمواثيق التي تفرض التدخُّل لحمايته من هذه الحرب القذرة والشرسة.
أيضاً المنظمات والهيئات التي كانت تدعي الدفاع عن الحقوق والحريات لكنها خذلت ضحايا الهمجية في سوريا الجريحة، وحتى المعارضات بينها التي كانت تدعي معارضة نظام بشار الأسد من قبل لما كان على الأقل لا يحارب شعبه بهذه الطريقة ولما كشف عن قناعه الدموي صارت تدافع عنه باسم الممانعة والمقاومة وغير ذلك من الشعارات المزيّفة التي انكشف عوارها.

** قلت في تغريدةٍ لك على “تويتر” الصهاينة يقتلوننا بفلسطين، والصفويون يذبحوننا بسوريا.. فهل الحرب في سوريا طائفية؟
الحرب في سوريا بدأت وكانت ولا تزال طائفية من جهة النظام فقط، فهو يشن عليهم حرب إبادة طائفية مطلقة، في حين أن الشعب الثائر لم يكن طائفياً مطلقاً، وبنفسي كمراقبٍ لمست الطائفية لدى النظام، في حين لم ألمس ذلك لدى المعارضة، بل أكثر من ذلك أنني أحصيت أهم الكلمات التي سمعتها خلال تواجدي في سوريا ووجدت أن أهم ثلاث كلمات هي “العصابات المسلحة، الوهابية، القاعدة”، و99 % سمعتها في جهة النظام وليست المعارضة.

1134
** إلى أي مدى كانت بعثة المراقبين الدوليين “تمثيلية” لإنقاذ النظام السوري؟
عموماً ليست المشكلة في المراقبين التابعين للجامعة العربية أو الأمم المتحدة، بل المشكلة أساساً في النظام الذي يريد استغلال أي شيء لأجل فرض أجندته على الجميع، ولذلك لا يمكن نجاح أي مهمة مراقبة إن لم تكن ضمن إطارٍ إلزامي للحكومة وبتعبيرٍ أدق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وما دون ذلك فهي تمثيليات ومع الأسف على حساب الدم السوري.
** كيف ترى مستقبل الثورة السورية؟
رغم الدمار والإبادة والدماء والدموع والخراب الذي حلّ بالبلاد بسبب تعنت هذا النظام الذي كان بإمكانه تجنب كل ذلك، ولكن مع الأسف الشديد بسبب عامل الطائفية راهنوا على بقاء شخصٍ في الحكم على حساب البلد.
رغم كل ذلك إلا أن الثورة السورية ستنتصر – بإذن الله تعالى – لأن إرادة الشعب أقوى من إرادة الطغاة ودوماً الشعوب تنتصر مهما كان الثمن.

شارك الخبر:

شارك برأيك

‫5 تعليقات

    1. أنور مالك يعتذر من الشعب السوري والرئيس الأسد عن الدور المتأمر الذي ورطته به قناة الجزيرة وقطر 2012/04/18
      نشر المراقب السابق في بعثة المراقبين العرب إلى سورية أنور مالك رسالة وجهها إلى سورية و رئيسها الدكتور بشار الأسد و الشعب السوري يعتذر فيها عما قاله بحق سورية و يفضح دور قناة الجزيرة و فيصل القاسم بتجنيده و إعطائه نصف مليون دولار مقابل تواطؤه مع الدور المتآمر لقطر على سورية و إليكم الرسالة مع رابط موقع المراقب أنور مالك .
      سيادة الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية
      اعتذر اليكم ومن خلالكم للشعب العربي السوري على ما إقترفته في حقه وحق الجمهورية العربية السورية حيث حنثت بقسمي وخنت الضيافة التي اكرمتموني بها ولفقت لكم تلفيقات لما كنت احد المراقبين ضمن بعثة الجامعة العربية.

      فقد أغوتني تلك الاغراءات التي قدمتها لي دولة قطر وسقطت في لعبتها القذرة ضد بلد عربي أحبه وأقدره وأسأت للجزائر والجزائريين قبل أن أسيء للشعب السوري المضياف.

      عندما جرى تعييني ضمن البعثة إتصل بي فيصل القاسم وأنا في القاهرة ليعرض علي مكافأة نصف مليون دولار في حال قيامي بتدمير بعثة الجامعة العربية من الداخل لأجل التدويل.

      ضعفت في تلك اللحظة لأن المبلغ مغري وقررت أن استجيب لأوامرهم وبقيت على اتصال بفيصل القاسم أمدّه بكل أخبار البعثة حتى جاءني الأمر بعدم مغادرة الفندق وإدعاء المرض لأنه يوجد من يريد قتلي.

      ثم أمروني بعدها بستة ايام أن أغادر بعد إقناع الجنرال محمد أحمد مصطفى الدابي بالسماح لي بالذهاب لفرنسا من أجل العلاج فوافق بكل طيبة وصدق يشهد الله أنني ظلمته أيضا. وعندما وصلت الى الدوحة أعطوني ورقة فيها كل ما يجب أن أقوله في البرنامج على المباشر.

      الآن صار ضميري يؤنبني كثيرا على ما إقترفت في حق الجمهورية العربية السورية وخاصة بعدما رزأني الله في أقرب الناس عقابا من الله تعالى على ما فبركت من الكذب والبهتان في حق سورية والبعثة العربية.

      لذلك اتقدم اليكم سيادة الرئيس بهذه الرسالة أرجو فيها قبول إعتذاري قبل ان تستغل مواقفي السابقة الملفقة ضد بعثة المراقبين الدوليين.

      في الأخير أجدد طلب الإعتذار من الشعب السوري على ما وقعت فيه بسبب المال والاغراءات القطرية التي اكتشفت مؤخرا مدى خساسة الدور الذي قمت به. وأتمنى أن يلقى عندكم وعند الشعب السوري كل القبول والعفو.

      المراقب المستقيل سابقا أنور مالك

      باريس في 18/04/2012
      http://www.anouarmalek.com/?p=5829#more-5829
      وهذا رابط صفحة المراقب السابق
      وما إن انتشر الخبر حتى سارع مالك لحذفه في محاولة منه لإعادة خطف الأضواء و ليعود و يتصدر الأخبار مما وضعه المراقبون في إحدى احتمالين إما أن انور مالك ومن كثرة حبه للأضواء افتعل هذه القصة أو أن هناك من دخل إلى موقعه و قرصنه ووضع الخبر……ليلى

  1. هااااااااها انور مالك يا دجال هل تريد ان نفتح ملفاتك السوداء يا يا أيها الانتهازى ………………الجزائر

  2. سبحان الله كل العرب في المؤامرة الكونية و النظام ثابت
    لو دولة واحدة دعمت الشعب متل العالم و الناس كان طار النظام من سنة
    بس كلهم على حكي و إجتماعات
    و مع ذلك النظام ساقط لكن مع أضعاف الضحايا

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *