تلقت محاكم المملكة 565 قضية اغتصاب خلال عام 1433هـ، واتجهت وزارة العدل خلال هذا الأسبوع إلى وضع تصنيف للقضايا التي تنظرها المحاكم، بجعل قضايا اغتصاب الأطفال مختلفة عن الكبار، وتصدرت محافظة الدمام المناطق الأخرى في مثل هذه القضايا، حيث تلقت 98 قضية تلتها مكة بمعدل 74 قضية ثم أبها بـ70 قضية.
وقد شهدت محافظة الدمام خلال هذا الأسبوع قضية اغتصاب الطفلة مريم (10 أعوام)، من قبل أخيها لوالدها، حيث إنها تسكن مع والدها وزوجته وتبعد مسافة طويلة عن والدتها، وقد تعرضت لتهديد مستمر من قبل زوجة أبيها في حال إفصاحها بالأمر، وهو ما جعلها تتكتم على ذلك لمدة عامين.

اغتصاب
وبعد أن رأتها والدتها ولاحظت تدهور حالتها النفسية، وأصرّت عليها لإخبارها ما بها من علة، أخبرتها الطفلة بأمر اغتصابها، ثم رفعت الأم القضية إلى الجهات المختصة، ومازالت موجودة في هيئة التحقيق والادعاء العام.
وأوضح عضو جمعية حقوق الإنسان والمستشار القانوني خالد الفاخري لصحيفة “الشرق” أن قضايا الاغتصاب تصنّف ضمن القضايا الجنائية وتنظر في المحاكم العامة، وتصل عقوبة المرتكب لهذه الجريمة إلى القتل قصاصاً، وقد يكتفي القاضي الناظر في القضية بالحبس والجلد، حسب ما يراه من أدلة ووقائع.
وأفاد الفاخري بأن الاغتصاب لم يُدرج في نظام الحماية من الإيذاء الذي تم دراسته من قبل مجلس الشورى ورُفع إلى الوزراء، كون القضية تتعدى الاعتداء وتدخل ضمن القضايا الجنائية المجرّمة في الشرع والقانون.
كما لا ينظر في قضايا الاغتصاب كبقية القضايا، بل تصنف ضمن دائرة القضايا الأخلاقية، وتكمن الإشكالية في التستر على الجريمة، بسبب خوف الأسرة من التشهير بالمتعرض للاغتصاب، أو حرصاً على عدم إيذائه نفسياً، دون الوعي بأن التستر يدمر الضحية بشكل مضاعف.
وأكد الفاخري أن من ضمن القضايا التي تم دراستها في الجمعية اغتصاب طفلة من قبل ثلاثة شبان من الحُدّث، لم تتجاوز أعمارهم 16 إلى 17 عاماً، فلم يتهاون القانون في القضية، نظراً لقوة الجرم الذي ارتكبوه بكامل إرادتهم، حيث أصدر على أحدهم القصاص لرفعه السلاح أثناء الاغتصاب، فيما حُكم على الاثنين الآخرين بالسجن والجلد.
وذكر رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى ثامر الغشيان أن مجلس الشورى أقر قبل عامين نظاماً خاصاً بالطفل، تفادياً لوقوعه في الأضرار، أطلق عليه (نظام حماية الأطفال).
وأكد الغشيان أنه من ضمن نصوص نظام الحماية من الإيذاء معاقبة ذوي الضحية، في حال تسترهم على الجريمة وعدم تبليغهم الجهات المختصة.
وبيّن الاختصاصي الاجتماعي فؤاد المشيخص أن المماطلة في مثل هذه القضايا تصيب رافعيها بقلق اجتماعي، ما ينعكس سلباً على علاقاتهم ومحيطهم، وقد تنتهي القضية بعدم توجيه العقاب الشديد على الجاني بعكس ما كان يرجوه رافع القضية.
فيما بيّن الاختصاصي النفسي فيصل العجيان أن تعرض الطفل للاغتصاب يصدمه نفسياً، خاصة لو كان القائم بهذا الجرم من أقاربه أو من يعنيه أمره.
وتبدأ أعراض الصدمة بتشتت فكر الطفل، فهو يرى أن كل من يكبره سناً على صواب، ثم يبدأ الطفل باختلاق أمراض جسدية ليحصل على اهتمام أسرته، كما أن تهديده من قبل المغتصب يشعره بخوف دائم.

شارك الخبر:

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *