(CNN) — تمتزج مأساة السوريين بمأساة وطنهم الذي ينتشر الموت في الكثير من بقاعه منذ أكثر من سنة، وكما هي الحال دائماً، فإن الفئات الأكثر ضعفاً تدفع دائماً الثمن الأكبر، لذلك ركزت الأمم المتحدة على الأطفال وما تعرضوا له من قتل وتعذيب وتشريد، بينما أخذ ثوار البلاد منهم رمزاً للأمل بالمستقبل، فبرز الطفل “عمر” الذي تختصر قصته واقع البلاد.

وعمر قربي هو أحد أشهر أطفال سوريا اليوم، وبخلاف أقرانه مثل “حمزة” و”هاجر” الذين باتت صورهم أيقونات للثورة، فهو ما زال على قيد الحياة، وإن كان يعاني من آلام البعد عن الأهل والوطن، بينما يصارع جسمه الطري مرضاً يصعب علاجه.

ويقول من يتابع الأحداث في سوريا إن الأطفال كسروا حاجز الخوف الذي سيطر خلال أربعين عامًا على نفوس الأجداد والآباء حين خطوا على حيطان مدارسهم في درعا “الشعب يريد إسقاط النظام،” و”الله سوريا حرية وبس” و”الموت ولا المذلة.”

وعمر من مدينة أريحا التي تقع في الشمال الغربي من سوريا، تتبع إداريًا لمحافظة إدلب وتبعد 70 كلم غربًا عن مدينة حلب، ويبلغ عمر من العمر أربع سنوات وثلاثة أشهر ، فهو من موالد 15 فبراير/شباط 2008.

أما مصير عائلة عمر فهو مشابه لمصير آلاف العائلات السورية، فأمه توفيت بسبب الحصار الشديد الذي عانت منه المدينة في صيف العام الماضي، حيث جاءها المخاض وهي حامل بأخيه الصغير حمزة، وخلال الولادة تمزق رحمها ونزفت حتى الموت.

وعانت والدة عمر من آلام الولادة بشدة قبل وفاتها، وكانت العائلة حبيسة المنزل، على ما يؤكده عم عمر، عبدالقادر، الذي يقوم برعايته حالياً، مشيراً إلى أن العائلة لم تتمكن من أخذ الأم إلى المستشفى بسبب حصار الدبابات، والقصف والقنص العشوائي لأي شيء يتحرك في المدينة.

أما والد عمر، فقد تزوج امرأة أخرى بعد وفاة زوجته، لتعينه على تربية أولاده الثلاثة الذين تُرِكُوا أيتامًا، ورغم طيب معاملتها لهم، إلا أن الطفل الأكبر زهير، والذي يبلغ من العمر خمس سنوات ونصف لم يتقبل فكرة أن تكون له أم بديلة، فغرق في حالة من الاكتئاب والانطواء، بينما انتقل حمزة، الولد الأصغر، فقد انتقل إلى بيت عمته لإرضاعه والعناية بشؤونه.

وقادت الأقدار عمر إلى السفر مع جدته إلى بيت عمه الذي يقيم في مصر بداعي الدراسة للعلاج من مرض مزمن يعاني منه وهو مرض تخزين الكلايكوجين في الكبد، ويسبب له هذا المرض قِصرًا في القامة، وجفافًا في الجلد.

ويقول عبدالقادر إن ابن شقيقه عمر إلى مصر؛ لأن المشافي السورية “لم تعد مكانًا آمنًا للعلاج، بل تحولت إلى مراكز للاعتقال وتصفية الناشطين، ومراكز لتجميع وانتقال الشبيحة لقمع المظاهرات السلمية التي تخرج في المدن السورية.”

ويضيف عبدالقادر: “منذ مجيء الطفل عمر إلى مصر تواصلنا مع خيرة أطباء مصر المتخصصين بمرض الكبد للأطفال وفعلًا قاموا بالفحوصات والتحاليل اللازمة وتم تشخيص المرض بدقة، وعلمنا بعدها يقينًا بأن هذا المرض لا علاج له وسيرافقه إلى سن البلوغ على الأقل، ولا بد من اتباع برنامج غذائي معين، وقد قمنا بإرسال نتائج التحاليل والفحصوات إلى بعض مراكز الأبحاث الطبية في فرنسا وأمريكا وكانت النتيجة نفسها.”

عمر لم يتغير عليه شيء خارج بلده حيث إنه صغير أولًا ولا يعي حجم الكارثة، ولأن من يلتقي بهم ويعيش معهم هم سوريون، ولأنه وجد من الحنان والعطف ما لم يجده غيره من الأطفال السوريين الذين فقدوا آباءهم أو أمهاتهم.

ويعيش عمر كل ما عاشه كل أطفال سوريا في ظل أجواء الثورة ومواجهة الظلم والمطالبة بالحرية والكرامة، فهو يردد ما يسمعه من الكبار في محيطه الذي هو فيه، حتى باتت “الثورة” لعبته التي يلعبها مع أبناء جيله، وتراه مسرورًا جدًا بممارسة دور الثائر المواجه للظلم والرافض له، حتى انتشرت صوره وتسجيلاته في شبكة الانترنت، وتأسست صفحات متعاطفة معه على موقع فيسبوك، تضم آلاف المشتركين.

ويقول عبدالقادر عن شخصية عمر الداخلية إنه “طفل سعيد، السرور يملأ حياته، والبهجة لا تفارق وجهه، وتحل السعادة في البيت أو المكان الذي يحل فيه، لا يكره أحدًا ولا يحقد على أحد، ويعامل المحيط الذي هو فيه بكل أدب واحترام، يسمع ما يقال له من نصائح ويحاول جاهدًا أن يطبقها وأن لا يخالف أمرًا، ويحرص حرصًا شديدًا على رضا من حوله ممن يقومون على أمره وتربيته.”

وشرح عبدالقادر كيفية تحوله إلى أحد رموز الثورة في بلده بالقول: “بدأت صور عمر بالانتشار عندما انتشر أول فيديو له في مؤتمر ضخم ضم مجموعة من الشخصيات والفعاليات السياسية والاقتصادية والدينية، وكان ذلك في مؤتمر لنصرة وإغاثة الشعب السوري نظمته هيئة الشام الدولة لإغاثة الشعب السوري في قاعة المؤتمرات بالأزهر الشريف وكانت فعاليات ذلك المؤتمر منقولة على الهواء مباشرة على أغلب القنوات.”

وأضاف: “وبعد ذلك أصبحت صور وفيديوهات عمر تنتشر وأصبح له مئات الآلاف من المتابعين على اليوتيوب. وكنت آخذه معي إلى المظاهرات المطالبة بالحرية في مصر أمام السفارة السورية في القاهرة والسفارة الروسية والصينية تنديدًا بموقفهما من الثورة السورية المباركة وكان يقود المظاهرات فيها وبذلك أصبح رمزًا للثورة السورية في مصر.”

ولم تتغير حياة عمر بعد تحوله رمزًا للثورة السورية، بل على العكس تمامًا أصبحت حياته أكثر سعادة، وخروجه المستمر من البيت وتواصله مع شريحة كبيرة من المجتمعين السوري والمصري على السواء جعل عنده الجرأة والقوة والإصرار.

وعن سر النظرة المميزة التي تظهر في صور عمر فيقول عمه: “هي نظرة تشع أملًا، فهي ترسم الطريق الذي ستصبح عليه سوريا المستقبل، سوريا الكرامة، سوريا العزة، سوريا الإباء، سوريا التي يتساوى فيها جميع السوريين تحت سقف القانون.”

ويتابع قائلاً: “هي نظرة كل السوريين للمستقبل المشرق، هي نظرة الإصرار والعزيمة الصادقة على استكمال المسيرة حتى آخر قطرة دم، هي نظرة التحدي والرجولة التي يتمتع بها السوريون الذي وقفوا أمام أعتى آلة حربية واستمروا بثورتهم ببطولة منقطعة النظير.”

ويرى عبدالقادر أن قصة ابن شقيقة هي “سطر واحد من قصة عذابات وآلام أطفال سوريا،” مضيفاً أن عمر وجد من يحنو عليه، ومن يحضنه ويقوم بأمره، ومن يعوضه عن حنان الأم، أما أطفال سوريا الذي يُتموا وشُردوا وتقطعت بهم السبل في مخيمات اللجوء فتلك مأساة ما بعدها مأساة.

شارك الخبر:

شارك برأيك

‫19 تعليق

  1. لا اله إلا الله محمد رسول الله
    الله ينهي هذه الحرب على خير و سلامه شي بيقطع القلب

  2. بالمقابل يمكن ارسال الملايين من الاطفال المؤيدين ولكن نورت لا تتسع لهم .في النهاية الاطفال لاذنب لهم بكل ما يجري ولا يجوز استخدامهم بطريقة اعلامية وعاطفية للتاثير على موقف لا اظنه يمشي الا على البسطاء .

      1. وكم طفل وعائلة قتلها ثوارك فقط لانهم لم يخرجوا لنصرتهم او لانهم ليسوا مثلهم جهاديين ؟؟؟

        1. الياس شهلوب شهلبك الله في نار جهنم.
          انت قاتل وشبيح سوري نجس لاتعرف معنى براءة الطفوله.

      2. هاي تكمله للمؤامره الكونيه يا عمر على النظام الممانع والمقاوم يعني مو بس الاطفال اشتركوا بالمؤامره حتى الايفون والمطر وزحل والزهره والمريخ والقطب الشمالي والجنوبي
        ارحل يا بطه ايديا وجعتني من الكتابه

  3. بغض النظر عن صدق المشاعر فأنا ضد ادخال الأطفال بألاعيب و مشاكل الكبار فلندعهم يعيشو طفولتهم بسلام !

  4. “هي نظرة كل السوريين للمستقبل المشرق، هي نظرة الإصرار والعزيمة الصادقة على استكمال المسيرة حتى آخر قطرة دم، هي نظرة التحدي والرجولة التي يتمتع بها السوريون الذي وقفوا أمام أعتى آلة حربية واستمروا بثورتهم ببطولة منقطعة النظير.”
    ______________________________
    الله يشفيه ويحميه لهالطفل ويعافي كل مريض سوري ويرحم شهدائنا
    الحرية كلما كانت غالية الثمن كلما نلناها بشرف وفخر

  5. طلع من سورية لانو صارت المشافي غير امنة مصر صارت الام الحنون لا وشو بعتو التحاليل ع فرنسا واميركا لا فين الخير والله نحنا الاف الاطفال تشردو عنا بسبب العصابات المسلحة بعدين اديش ابو او عمو بحبو سوريا لحتى من هلق عم يقتلو براءة هالطفل بتشجيعو ع الثورة ضد الحكم او حتى هاممن هوي نفسو كل همن ياخدو مظاهرات وينادو ع الجهاد عم يروح عنا شباب بعمر الورد بسبب قلة العقل ومالن ذنب غير انو واحد مجنون خطر ع بالو يفجر حالو او حتى يقتل كم واحد ويعمل حالو بطل شو ذنب ام تفقد وحيدها او حتى امو لها الطفل تموت بالولادة شي مرة ظبطي خبر متل العالم والخلق يانورت وهالطفل الو مستقبل مشرق بس يكبر بيعطو سيارة فيراري وبيقولولو روح فجر حالك بعملية انتحارية والك نعيم الجنة ماهيك حرام عليكن من الله الله يحمي سوريا وشعبها وقائدها منكن

  6. masakeen ahel syria , 3ashan 7dood isreal wa hemayet israel america and the europe did not stop bashaar killing the people now bashar killed more than 12000 people, hasbia allah

  7. الياس شلهوب لساتك عايش؟؟؟ حاجي تشبح بهالمواقع روح شفلك شي شغلة شريفة

  8. وانتي ياست لورين او بالاحرى يمكن اسمك ام عبدو هههههههههههه وين هاي العصابات دخلك موجودة دلينا عليا بلكي منتحالف معن ومنخلص من ابو رقبة بشار الفسد
    لا وشو ال تفجيرات كمان واللي فجر حاله يديه ورجليه مربوطين بالسيارة هههههههههههههههه والله نظام اغبى من هيك مافي لولا دعم ايران وروسيا وامريكا كنا خلعناكن من شروشكن يافجرة

  9. حبيبي ياناس ربي يحفظه ماأحلاه ..
    بطل من أبطال سوريا الحره

  10. ما شا ء الله عليه بيجنن ,, اموووووووووووووور كتير الله يشافيه ويعافيه

  11. لا حول ولا قوة الا بالله
    انا اعرف ان عمر مقيم مع عمه عبد القادر اللى بيحضر دراسات عليا فى طب القصر العينى واعرف ان عنده مرض فى الكبد ,,افتكرته على اسوأ الفروض Hepatitia A اللى بيخف بعد فترة سخونه دون اى عواقب فى الكبد(لا يحدث تليف)
    لكن ماعرفش ان المرض خطير كده ويتعلق بتخزين وافراز مادة الكولاجين
    المرض ده فيه شق مناعى وشق وراثى
    نفس المرض بتاعه هو نفس المرض اللى فى الطفل (احمد يحيى) اللى كان بيمثل مع عبد الحليم وعبد المنعم ابراهيم( كان قايم بدور اخوه فى فيلم طاقية الاخفا لو تفتكروا)
    الاطفال دول بيعيشوا اقزام ووشهم بيبقى Moon face وسبحان الله بيبقوا اكثر ذكاءا من الاطفال والاشخاص التانيين
    احمد يحيى مثلا حصل على دكتوراه فى الاخراج من احدى الجامعات الامريكيه
    ربنا يشفيك يا عمر(وان كان المرض بيفضل مزمن),,وينصر سوريا الغاليه
    دا الفيديو اللى كان سبب شهرة عمر
    http://www.youtube.com/watch?v=oJ4TxUiJ1XU

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *