طارق الحميد – جريدة الشرق الأوسط
بينما كانت مذيعة إحدى الفضائيات تقول: إن الأوضاع هادئة في سورية، وإن السوريين أظهروا وعيا ولم يستجيبوا لدعوات الخروج للتظاهر والاحتجاج.. كان السوريون، في بعض المساجد، تؤخذ منهم بطاقاتهم الإثباتية عند دخول المسجد لصلاة الجمعة، لتعاد لهم بعد الصلاة عند خروجهم!

لكن الطريف هو أنه بعد حديث المذيعة عن الهدوء بدقيقة تقريبا كان هناك «فلاش» عاجل على الشاشة نفسها يقول إن مظاهرات خرجت في عدة مدن سورية، منها: دمشق وبنياس وحمص واللاذقية! المراد قوله هنا هو أن الحلول الحقيقية في سورية، وغيرها من الدول العربية، هي التعامل بجدية مع هذا الزلزال السياسي الذي يضرب المنطقة، وذلك بخطوات إصلاح حقيقية، على مستوى إصلاحات تصل إلى المواطن مباشرة، وكذلك إصلاحات تطال البنية الأساسية بالبلد، والنظام نفسه، وذلك في أي مكان، وليس سورية وحسب. الإعلام قد يضلل، لكنه لا يغير الحقائق؛ فالإعلام مثل المسكنات أحيانا، ومثل المشهيات أحيانا أخرى، لكن المظالم والجمود في مؤسسات الدولة، أيّ دولة، يعجلان بتصدعها وسقوطها، مهما كانت محاولات الترقيع.

فأبسط مثال هنا على أن الإعلام ليس الحل هو التغطية الإعلامية لخطاب الرئيس الأسد الأخير أمام مجلس الشعب السوري، فما إن قال الرئيس السوري إن بلاده تتعرض لمؤامرة خارجية إلا وكررت وسائل الإعلام العربية، خصوصا المرئية، الكلام نفسه طوال اليوم، بينما كانت هناك مظاهرات في اللاذقية! أما التلفزيونات الغربية فكانت تتساءل طوال اليوم أيضا، بعد خطاب الرئيس السوري: ممن؟ أي: من الذي يقوم بالتآمر على سورية؟ والفارق كبير، لكن الأهم هنا هو المواطن، هل هو مقتنع فعلا بأن هناك مؤامرة، أم أنه يرى أن هناك مظالم حقيقية؟ وهنا السؤال!

وعليه، فإن استمرار خروج المظاهرات في سورية، وحتى يوم أمس، يعني أن المطالب الشعبية لم تقابَل بحلول عملية، وأن الحلول، إلى الآن، غير ناجعة، والمزعج في الحالة السورية أن المطالب ما زالت طبيعية، ومقبولة، ومقدورا عليها، ولن تؤدي إلى إضعاف البلاد، أو هدم المعبد على من فيه، كما يقال، لكن الاستجابة الحكومية ما زالت ضعيفة بشكل غريب. والإشكالية أنه كلما تأخرت الحلول زادت المطالب، وكلما اشتدت المواجهات العنيفة ضاق الأفق، وهذا ما رأيناه في سلسلة التجارب الأخيرة في المنطقة.

والمراد قوله: إنه ما زال بمقدور دمشق أن تنزع الفتيل بسلسلة قرارات حقيقية، وليس وعودا بدراسات، أو الإبدال بقانون الطوارئ قانون مكافحة الإرهاب، أي إبقاء الأمر على ما هو عليه، وذلك لتجنب المواجهات والعنف؛ فعدد القتلى من المتظاهرين، إلى الآن، قد فاق العشرات، وإن كانت هناك تقديرات تقول إنه بلغ الستين، وحتى لو أحكم النظام قبضته الأمنية وبقي صامدا فإنه سيواجه صعوبات داخلية وخارجية لها أول وليس لها آخر، بينما لو أقدم على إصلاحات حقيقية فبكل تأكيد أنه سيخرج أقوى مما كان، لكن المؤشرات تقول إن دمشق لا تستوعب من تجارب الآخرين.

والسؤال الآن هو: أين سيصل سقف المطالب في سورية؟

شارك الخبر:

شارك برأيك

‫10 تعليقات

  1. اصبروا وصابروا فبإذن الله الفرج قريب, كنتم رجالاً وستبقون كذلك, يداً واحدة حتى يُقضى على آخر علويّ في ارض الشام الطاهرة.

  2. ماعاد ينفع التعتيم الاعلامي اللي عم يصير……!!……كله بين وطلع….!
    انا صراحة ما كنت صدق ولا فيديو وكنت قول في مندسين وخونة……بس للاسف ما عاد في شي من هالقبيل…..اللي عم يصير اسمو مظاهرات ولا حدا يحكيلي بال 5 او 6 مليون اللي طلعو يوم الاربعا مدري ايمت…..لانه ما بيمثلو 24 مليون…….!…..ومتل ما بيقولو ازا مانك معي انت ضدي…!؟
    لو الأمن مستتب وكله هادي ليش ما عم يسمحو للاعلام بالدخول غير اعلامنا السوري…..!؟؟….بدي جواب مقنع……!
    لو الجزيرة والعربية عم تكزب طيب خلوهن يدخلو ويصورو شو خسرانين…..!؟
    الله يرحم شهدائنا يارب……والله يهد كل ظالم ومتجبر…..!
    ربي ينصر اللي معه الحق……!؟
    هع

  3. متيم انت ساكن بسوريا حالي …..لانك عن جد جريئ الله محيي اصلك اخي..

  4. متيم ما شاء الله عليه جريء بس لا تحكيله هيك بلاش ينام بدار خالته الليلة, خليه يخلص فحص الأول وبعدين اذا حب يزور دار خالته او دار عمته هو حر. الله يحميهم كلهم.

  5. معك حقك دير بالك متيم والله نحني بالغربه قلبنا معكم الله يحميكم ,,,,

  6. الله يحمي سوريا وكل البلاد العربيه
    والله من فتنة الى فتنه اخرى والخاسر الوحيد هم العرب والاسلام

  7. سقف المطالب هي اسقاط النظام الذي يخفي خلفه مافيا اكبر كل مافيا العالم لقد سقط القناع واصبح واضح لنا جميعا ان من يحكم البلد ليس بشار الاسد بل المافيا المخفية خلفه
    اما النصر وتنظيف البلد من هؤلاء الفجرة الكفرة او الشهادة

  8. الشرق الاوسط جريدة تابعة لبلد معادي لسورية ولذا فان توجهاتها ليست دائما سليمة ولكن محل شبهات .

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *