غريبًا عن أرضه، بات ذلك الذي عرفه أهله على أنه فتى الشاشة الأول ليلته الأخيرة يعاني آلام البطن، النجم يقاوم الأفول سنوات عديدة، فمنذ أبلغه الأطباء خطورة مرضه وضرورة سفره للسويد لتلقي العلاج وهو لا يعلم متى يصل بلده مصر، ولا يعلم حي سيعود حيًا أم ميتا؟، الخيار الثاني كان أقرب، ففي اليوم الرابع عشر من مايو عام 1955 طالت يد الموت الفتى الأول أنور وجدي.
عندما تسمع اسم الرجل، أول ما يتبادر إلى ذهنك فتى الشاشة الأول وأفلامه الشهيرة والتي دائماً يُقدم فيها دور الفتى الثري المدلل, أو تتذكر أفلامه مع الطفلة المعجزة آنذاك فيروز والتى نالت شهرة واسعة ونجاح كبير.
إلا أن دور أنور وجدي في السينما المصرية لا يقتصر على هذا فحسب فهو واحد ممن ساهموا في صناعة وتطوير السينما المصرية وقدم لها العديد من الأفلام الشهيرة والناجحة, فكان نجم شامل ممثل ومخرج ومؤلف.

فتى الشاشة ثري في السينما فقير في الحياة
حياة أنور وجدي كانت قاسية للغاية، فعلى عكس ما كان يظهر دائماً في الأفلام الثري ابن الباشوات, أنور وجدي عانى كثيراً في بدايته فلم يستطع إكمال دراسته بمدرسة “الفرير” ولكنه استطاع أن يُتقن الفرنسية في الفترة التى درس فيها, وبعد خروجه من المدرسة بدأ في العمل في العديد من الأعمال, ولكنه كان دائماً يتطلع إلى أن يُصبح ممثلاً حتى أن أحلامه الكبيرة كانت تصل لحد للوصول إلى هوليوود.
قرر السفر إلى أمريكا وأقنع أصدقاء له عملوا معه في فرق فنية صغيرة كان يعمل بها, وتسلل هو أصدقائه إلى باخرة في بورسعيد لكن تم ضبطهم وفشلت محاولة سفرة.
لم يستسلم أنور وجدي وحاول إيجاد طريقه لتحقيق حلمه بأن يُصبح ممثلا حتى ومع طرد أبيه له من المنزل رفضاً منه بأن يعمل ابنه في مجال الفن.
حاول أنور وجدي الوصول إلى الفنان الكبير يوسف وهبي لكي يعمل معه آي شئ حتى وإن لم يكن له علاقة بالتمثيل, فهو كان يُريد التواجد إلى جانب الممثلين لإيمانه بأن الفرصة ستأتي في يوم ما.
وبالفعل عمل سكرتيرًا خاصًا ليوسف وهبي وكان يُسلم الأوردرات إلى الفنانين, إلى أن أتته الفرصة وشارك في عدد من المسرحيات بأدوار صغيرة, وفي يوم قرر يوسف وهبي الاستعانة ببعض الشباب للمشاركة في أدوار ثانوية في فيلمه الجديد وكان منهم أنور وجدي, وبعدها قدم أدوار صغيرة في عدد من الأفلام مثل “أولاد الذوات, والدفاع” وحينها قرر الإتجاه للسينما وترك خشبة المسرح.
توالت أعمال أنور وجدي إلى أن أصبح نجماً مطلوباً في أربعينات القرن الماضي وأصبح فتى الشاشة الأول, وقدم العديد من الأفلام التي ظهر فيها بدور الشاب المدلل أبن العائلة الثرية, ليُقرر بعدها تقديم أدوار مختلفة.

أنور وجدي 4×1 ممثل ومؤلف ومخرج ومنتج
عام 1945 اتجه أنور وجدي إلى عالم الكتابة والإنتاج, فكتب سيناريو فيلم “ليلى بنت الفقراء”، وقام بإنتاجه أيضاً واختار في دور البطوله ليلى مراد فكانت نجمة السينما المصرية وقتها, كما اختار المخرج كمال سليم ليُخرج الفيلم إلا أن الأخير توفي قبل إخراجه فقرر وقتها أنور وجدي الاتجاه إلى الإخراج أيضاً.

حكايته مع كمال الشناوي
أنتج الفنان كمال الشناوي عام 1961 فيلمًا قام ببطولته يروي قصة حياة الفنان أنور وجدي, وقدمت فيه الفنانة صباح دور ليلى مراد, أما ليلى فوزي فقدمت شخصيتها الحقيقة, وقدم الشناوي هذا الفيلم تقديرًا لدور أنور وجدي في ازدهار السينما المصرية, ولكن لأنور وجدي وكمال الشناوي حكاية, فقد أشيع أن أنور وجدي شعر بالغيرة من كمال الشناوي, وأن الأخير في أحد اللقاءات انتقد وجدي وقال أن وزنه الزائد خاصة من منطقة البطن، لم يُعد يُمكنه من القيان بدور الشاب, وهو ما أحزن أنور وجدي كثيراً ليُعاتب بعدها الشناوي ويُخبرة أن زيادة وزنه ترجع إلى معانته مع المرض، ما جعل الشناوي يبكي ويعتذر له كثيراً ومن وقتها بدات علاقة الصداقة بينهما.

مُكتشف الطفلة المُعجزة
في عام 1950 التقى أنور وجدي بالطفلة بيروز آرتين كالفيان والتي قدمها له الفنان إلياس مؤدب والتي أعجب بها كثيرا، وقام بإحضار مدرب رقص خاص لها وأدخلها معهد خاص للبالية لتتحول إلى الطفلة المعجزة “فيروز”, فقدم معها عددًا من الأفلام الناجحة والتي ظهر خلالها في دور الفقير وهو ما يختلف عن الأدوار التي اعتاد تقديمها وحققت أفلامهما نجاح كبير.

الدعاء المُستجاب
عُرف عن أنور وجدي أنه كان يرغب في تكوين ثروة نظرًا لأنه في بداياته عاش فترة عصيبة فلم يكن يجد وقتها طعامًا يأكله, ويقال عنه أنه كان يدعي الله بأن يحصل على مليون جنيه “وهو مبلغ ضخم للغاية في ذاك الوقت”، وأن يعطية الله أمراض الدنيا كلها, ويبدو أن أبواب السماء كانت مفتوحة فاستطاع أنور وجدي تكوين ثروة كبيرة وصلت إلى نصف مليون جنيه، وأكثر لكنه عاش يعاني من أمراض الكلى وسرطان المعدة حتى أنه مُنع من أكل الكثير من أصناف الأكل، فسواء كان فقير أو غني لم يستطع أكل ما يشتهي.

زيجاته
تزوج الفنان الكبير 3 مرات كان أولها من الفنانة إلهام حسين, هذه الزيجة لم تنل شهرة الزيجات التالية.
هذا الزواج لم يدم إلا لستة أشهر نتيجة وقوع خلافات كثيرة وكان أنور وقتها في بداية حياته.
عام 1945 ومع تصوير فيلم “ليلى بنت الفقراء” تقدم أنور وجدي لخطبة الفنانة ليلى مراد وتزوجا لمدة 7 سنوات عاشا فيها نجاحًا فنياً كبيرا, ووقع الطلاق بينهما بعد أن اكتشفت خيانته مع لويست التي تعرف عليها في إيطاليا أثناء إحدى رحلاته إلى هناك.
ثم التقى أنور وجدي بليلى فوزي في عدد من الأفلام في أوائل الأربعينات وبدأت قصة حبه لها وذهب وقابل والدها وطلب يدها لكن طلبه قوبل بالرفض, ووقتها تزوجت ليلى من الفنان عزيز عثمان والذى كان بيكبرها 30 عاما.
وبعد سنين وطلاق كل منهما التقيا مجدداً في فيلم “خطف مراتي”, وعاد الحب ليشتعل مجددا, وفي عام 1954 طلب منها السفر معه إلى فرنسا حيث سيتلقى العلاج وهناك فاجأها بالزواج في القنصلية المصرية ولم يستمر زواجهما سوى 4 أشهر حتى وفاته.

وفاته وصراع على التركة
توفي أنور وجدي في السويد قبل أن يُكمل عامه ال 51 بعد صراع طويل مع المرض, وبعد عودة جثمانه إلى القاهرة أقيمت له جنازة كبيرة في ميدان التحرير.
وترك أنور وجدي ثروة لعائلته فكان يمتلك عقارًا في باب اللوق وفيلا بالزمالك ومعمل لتحميض الأفلام, وتم بيع الفيلا والمعمل ووضع ثمنهما مع إيرادات عقار باب اللوق, ومع حدوث خلافات بين الورثة تم تجميد الثروة حتى تم الفصل في ذلك النزاع.

شارك الخبر:

شارك برأيك

تعليق واحد

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *