(CNN)– تساءلت الفنّانة والمنتجة السورية لورا أبو أسعد: “هل ما نغرق فيه يوماً بعد يوم من تشدد، وتفرق، واقتتال قد يقودنا إلى مكان أفضل؟” وتوجهت في مقابلة خاصة مع CNN بالعربية إلى العالم بالقول: “كفاكم مكاسب وصفقات وابتزاز لبعضكم البعض على حساب دمائنا.”
فنياً: تعود لورا للإطلالة على المشاهد العربي، بعد غياب ثلاث سنوات عن الدراما التلفزيونية؛ بمسلسل “حدود شقيقة” المقرر عرضه خلال الموسم الرمضاني المقبل، وتحلم بعمل مسرحي غنائي ضخم على أحد مسارح سوريا الأثرية.
تبدو لورا أبو أسعد مقلّة في أدوارها خلال السنوات الأخيرة، هل أخذك العمل في حقل الإنتاج التلفزيوني من التمثيل؟
– لا أبدا لكن بعض الظروف الشخصية، وإنجابي لطفلي مؤخراً، وظروف البلد كلها؛ عطلت مشاركاتي في المواسم الثلاثة الماضية.
شاركت مؤخراً بمسلسل “حدود شقيقة” الذي تم تصويره بلبنان، على ماذا تعولين في هذه التجربة التي أنتجتها الشركة التي تديرينها؟
– على أن يحصل المشاهد على جرعة دسمة وكبيرة من المتعة، والفائدة في نفس الوقت، وهذا يلبي طموحنا كجهة منتجة (فردوس دراما) بكل أفرادها في الحصول، على مكانة في قلب المشاهدين المولعين بالفن السوري.
هل اتجاه عدة شركات إنتاج لتصوير عدة مسلسلات سورية بلبنان، ودول عربية أخرى يعتبر مؤشراً على مخاطر انحسار صناعة الدراما السورية بسبب الأوضاع التي تشهدها البلاد؟
– بالعكس تماماً، إنه دليل على إرادة السوريين في الاستمرار، في لبنان أو غيرها نحن متمسكون بالبقاء وبعدم غياب المسلسل السوري عن المحطات المحلية والعربية.
ماهي المحطات التي تعتبرينها الأبرز في مسيرتك الفنية؟
– كل ما عملته كان مميزا بالنسبة لي، وهذا ما جعلني أتردد في العامين الأخيرين، كي لا أكرر شيئاً قدمته من قبل أو أقدم دوراً أقل قيمة مما سبق وقدمته.

lora.abuassad.jpg_-1_-1
بعد سنوات من مسيرة فنيّة غنية خاضتها لورا أبو أسعد على مستوى التمثيل والإنتاج؛ ما هو الدور أو المشروع الذي تحلمين به؟
– احلم بالسينما وبالمسرح، خاصة ذلك المسرح الغنائي الضخم الذي يعتمد على الدراما والأوبرا والعروض الضوئية، خاصة إذا كانت تعرض على مسارحنا الأثرية العظيمة في تدمر، وبصرى، وحلب، وغيرها.
كيف تنظرين إلى تعلق الجمهور العربي بشخصية “نور” التي دبلجتها بصوتك في المسلسل التركي الشهير؟
– هذا خيار الجمهور وأنا أحترمه وأفهمه.. ولا يزعجني أبدا.
رغم رواجها الكبير في المحطات العربية، ومساهمتها في انتشار اللهجة السورية، مازالت الأعمال المدبلجة في دائرة الاتهام لكونها قللت من فرص الممثلين السوريين، ما قولك في ذلك؟
– لو كانت المحطات السورية هي التي تنتج وتعرض هذه الأعمال لكان الاتهام صحيحاً، لكن من يفعل ذلك هي المحطات العربية، وأنا أن أستغرب كثيراً من كون الصحفيين “السوريين تحديداً” ركزوا جهودهم في الكتابة داخل سوريا، وخارجها لتوجيه الاتهام لشركات الدبلجة، بدلاً من توجيه أسئلتهم لأصحاب المال والقرار الذين لم ينشؤوا محطات تشكل سوقاً، وبيئة حاضنة للفن السوري عموماً، لتـُطوّره وتدعمه، وتحميه من كونه سلعة تتحرك بحسب مزاج أصحاب الأسواق الأخرى.
كنت متحمسةً جداً لإطلاق فيلم “صديقي الأخير” الذي أديت فيه دور البطولة بإدارة المخرج جود سعيد، لولا أن قرار منعه من العرض بمهرجان دبي السينمائي أتى في اللحظة الأخيرة، كيف كان شعورك حيال ذلك؟
– بصراحة، لقد حزنت كثيراً فلو أن الفيلم لم يدعَ للمهرجان أساساً لكان أفضل بكثير، أما دعوته مع فيلمين آخرين، ثم استبعاد الجميع دفعة واحدة، بدا مزعجاً، ومحرجاً لنا، وحتى لإدارة المهرجان.
توقف مهرجان دمشق السينمائي، وصولاً إلى إغلاق أفخم صالات السينما بدمشق مؤخراً… هل من شأنه إسدال الستار على الآمال بتطور صناعة السينما بسوريا بعد عدة محاولات في السنوات الأخيرة لإنعاشها؟
– لا بالتأكيد، لا يمكن أن يموت الأمل مهما حصل، بلدنا يمر بأزمة خطيرة وفظيعة، لكنني أؤمن بأنه لدينا القدرة على الخروج منها والاستفادة من الأخطاء، وأكثر من ذلك أؤمن بأن شعبنا صار يعرف قيمة بلده الرائعة أكثر، وصار لديه تصميم كبير على إعادته أجمل وأفضل مما كان، ولابد أن تنال السينما، وغيرها من القطاعات نصيبها من كل هذا
لمن تقول لورا اليوم “كفى” وهل من أسئلة تبحثين لها عن إجابة وسط ما يعيشه العالم العربي؟
– أقول للعالم كله كفى، كفاكم مكاسب وصفقات وابتزاز لبعضكم البعض على حساب دمائنا، أما عن الأسئلة فما أكثرها، لكنني على الاقل أسأل أولئك الذين تبنوا الثورات، وبرروا الفوضى بالشر الذي لابد منه للانتقال إلى حياة أفضل، هل ما نغرق فيه يوماً بعد يوم من تشدد وتفرق واقتتال قد يقودنا إلى مكان أفضل؟

شارك الخبر:

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *