سبق-  فُوجئت أوساط المجتمع السعودي بسيدةٍ سعوديةٍ تطلب من مُخبرةٍ بريطانية مراقبة زوجها، بهدف الإيقاع به حتى يتسنّى لها طلبُ الطلاق منه.
ورغم رفض المخبرة هذا العرض، الذي وُصف بأنه مغرٍ، إلا أنه أثار عديداً من علامات الاستفهام حول إذا ما كان هذا التحوُّل في سلوك المرأة، وحالة الشك والريبة التي باتت موجودة لدى المرأة تجاه زوجها حالةً فرديةً أم أنه يُنبئ عن احتمال وجود حالاتٍ عديدة سببها ضغوطٌ مجتمعية وفقدانٌ لغريزة الأنثى داخل المجتمع؟ وهل سترفع النساء قريباً شعار “مُخبر لكل زوج”؟!
إثارة الشبهات
في البداية قالت أم فهد (ربة منزل): إن الزوج هو المتسبّب الأول في شك زوجته وتفكيرها في مراقبته، بل تعيين مُخبرٍ له، مشيرة إلى أن الرجل دائماً ما يُثير الشبهات حوله من خلال تصرفاتٍ غير مفهومةٍ يرفض تبريرها لزوجته، حيث يرى أنه من العيب أن تسأله زوجته عن شيءٍ، فلم يترك لها سوى التفكير في مراقبته.
أما المُعلِّمة أميرة العتيبي، فرفضت تماماً ما ذكرته أم فهد، وقالت: على المرأة أن تثق بنفسها أولاً، ومن ثَم تثق بزوجها، عليها ألا تنجرف وراء شكوكها وتخلق باباً للقلق والريبة.
ورأت أن بحث المرأة عن أحدٍ لمراقبة زوجها هو بداية انهيار ذلك الزواج، وهو يعد نوعاً من الغَيرة القاتلة، مؤكدةً خطورة استخدام السائق لمراقبة الزوج، وقالت: مَن تفعل ذلك فهي تحط من نفسها ومستواها أمام السائق، وعليها أن تتحمّل تبعات ذلك.

ID-10074157
في حين قالت عهود (مسؤولة حسابات): إن هناك الكثير من النساء يدفعن بآخرين لمراقبة الزوج وأولهم السائق أو أحد موظفيه، وكثيراً ما يحدث ذلك، أما بحث المرأة عن مُخبرة أجنبية فهذا جديدٌ تماماً، ولم تستغرب الفكرة، قائلة: الرجل هو مَن جعل المرأة تشك فيه وتبحث وتفتش وراءه، فلم يشعرها بالاطمئنان والأمان النفسي.
قرون استشعار
قالت نوف (أخصائية اجتماعية)؛ إنه من الأفضل إذا شكّت الزوجة في زوجها في مواجهته مباشرةً ومناقشته حتى لا يساورها الشك. وحكت لـ “سبق” عن إحدى صديقاتها التي جعلت من الخادمة والسائق مخبرين ومراقبين لزوجها، حيث ينقلان كل تصرفاته خارج المنزل وداخله، وتغرقهما بالمال حتى تتقرّب منهما، إلى أن تأكّدت بعد فترةٍ أن زوجها على علاقةٍ بأخرى وأنه تزوّجها “مسياراً”، ما حوّل حياتها إلى جحيمٍ، ودعاها إلى طلب الطلاق، وقالت: في كثيرٍ من الأوقات يكون شك الزوجة في محله، فالمرأة لديها قرون استشعارٍ تستشعر من خلالها خيانة زوجها.

timthumb
شكٌ مرضي
أوضح الاستشاري النفسي دكتور محمد الحامد، أن مراقبة المرأة لزوجها لها جانبان: الزوج إذا كان لعوباً أو سلوكه مُثيراً لشك الزوجة، قد يبرّر للزوجة التحقّق من شكوكها بمراقبته حتى تصل إلى قرارٍ باستكمال حياتها الزوجية أم لا، فيما حلّل شخصية الزوجة قائلاً: قد تعاني هذه الزوجة “شكاً مرضياً”، فهي تبالغ في شكوكها، وتفسر أموراً طبيعية على أنها عير عادية. ولفت أنه قد يكون “شكاً ذهانياً” يصل إلى درجة اليقين، فالزوجة متأكدة من أمورٍ ليس لها وجودٌ سوى في ذهنها.
ورأى الحامد أن الشك قد يكون صحيحاً، نافياً أن يكون كله مرضياً، ولم يجزم بدوافع المراقبة عند الزوجة، وقال: قد يكون الحب دافعاً لغَيرة المرأة، ومراقبتها لزوجها، وقد تكون في خلافٍ دائمٍ معه، وتريد تبرير موقفها بطلب الطلاق، فتراقبه حتى تُثبت شكوكها. ورجّح الشك المرضي في حالة هذه الزوجة، وقال: ليس من الطبيعي أن تستعين المرأة بطرفٍ ثالثٍ لمراقبة زوجها بهذه الطريقة.
وقال: إذا طُلقت الزوجة بسبب خيانة الزوج، فقد يساورها الشك تجاه زوجها الثاني، موضحا أن هذا يعتمد على طريقة المرأة في التفكير، وقال: إذا كانت تميل إلى التعميم، فإنها تشك في جميع الرجال، أما إذا كان فكرها متوازناً، فقد تنجح حياتها مع الزوج الثاني. واستنكر فكرة “المراقبة” من أحد الزوجين أو كليهما، معتبراً أنها أمرٌ مرفوضٌ أخلاقي وفكري. وأكّد أن الحب والثقة من دعائم الحياة الزوجية، فإذا انعدم أحدهما انهار الكيان الأسري.

مشاعر مضطربة
اعتبرت المستشارة الأسرية الدكتورة أريج داغستاني، أن تجسُّس الزوجة على زوجها من الأمور المرفوضة، حيث يعد سلوكاً سلبياً ينبع من مشاعر مضطربة ناتجة من أفكارٍ مسيطرةٍ بالزوجة تجعلها تتصيّد الأخطاء، ما ينتج عنه إحداث فجوةٍ في العلاقة بين الزوجيْن تؤدي في النهاية إلى تدمير العلاقة الزوجية.
ورأت أن هناك بعض الدوافع لدى المرأة، أهمها الشعور بالخوف من فقدان الزوج واحتياجها إلى الحب والحماية وخوفها من الوحدة، كما أن هناك من عندها حب التملك للزوج، مطالبة الزوجة بضرورة الكشف عن هويتها الحقيقية، وعليها أن تنظر إلى نفسها لتعرف الهدف الذي ستحققه وتجنيه من وضع جاسوس لزوجها وهل تلك التصرفات تصدر من زوجةٍ صالحة أم لا؟!
وحذّرت من خطورة تصرفات الزوجة على الأبناء، حيث تسهم الزوجة في زرع مبدأ الغاية تبرّر الوسيلة لدى أبنائها، مشيرة إلى خطورة استغلال العناصر الدخيلة على الأسرة كالخادمة والسائق في التجسُّس من الطرفيْن حيث تصبح نقاط ضعف لهدم الأسرة.

شارك الخبر:

ماذا تقول أنت؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *