أثارت فتوى الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بجواز غناء المرأة جدلاً واسعاً بين علماء الأزهر، فالبعض اعتبر أن غناء المرأة حرام، مستندين إلى أن أهل العلم حرموا الغناء للرجال فما بالنا بالمرأة، وأن إجازة أغاني الأم للنساء ستفتح الباب أمام بعض مغنيات الإغراء لأن تغني أغنيات للأم أو الأطفال، فيما أيد البعض الآخر فتوى القرضاوي، خاصة إذا غنت المرأة أغاني مديح للرسول أو الأغاني التي تتناول معاني إنسانية، واتفقوا على أن هناك ضوابط شرعية لغناء المرأة تتمثل في عدم إثارة الشهوات وألا يصاحبها رقص أو شرب خمر، نقلاً عن تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط” السبت 18-9-2010.

وجاءت فتوى القرضاوي خلال استضافته في برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات الفضائية عندما سئل عما إذا كان غناء المرأة جائزاً في الإسلام أم لا، حيث أجاب بأنه “لا يوجد مانع في غناء المرأة بشرط أن يكون ذلك في إطار الضوابط الشرعية التي تتضمن عدم احتواء الأغنية على المحرمات التي يأتي في مقدمتها الرقص وظهور المسكرات”.

كما اشترط القرضاوي أن يكون غناء المرأة ذا قيمة وغير مثير للشهوات، واستشهد في هذا الصدد بأغنية “ست الحبايب” للمطربة الراحلة فايزة أحمد التي تتغنى فيها بحب الأم.

وقال في حديثه: “هناك كلمات لا يجوز لامرأة غناؤها، مثل الأبيات التي قال فيها الشاعر أبو نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء.. وداوني بالتي كانت هي الداء، أو مثلاً قول الشاعر أحمد شوقي: رمضان ولى هاتها يا ساقي.. مشتاقة تسعى إلى مشتاق، فمثل هذه الكلمات حرام شرعاً”.

واتفق الدكتور عبدالمعطي بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، مع رأي الدكتور القرضاوي بجواز غناء المرأة. واشترط ألا يكون صوت المرأة أقرب “للميوعة” والخضوع.

كما أيّد الدكتور إبراهيم صلاح الدين الهدهد، وكيل كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، كلام القرضاوي قائلاً: “إن أهل العلم أجازوا غناء المرأة للنساء بضوابط شرعية، منها ألا تكون الكلمات المغنى بها تثير الشهوات وتخالف صحيح الدين، وألا يصاحب الغناء محرمات شرعية كالرقص وشرب الخمر، وألا يكون هناك آلات تصوير تعرض من خلالها للناس”.

من جانب آخر، أكد الدكتور عبدالفتاح إدريس، رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة جامعة الأزهر، أنه “كمبدأ عام غناء المرأة حرام مباشرة سواء كان بآلة أو بغير آلة، لوجود أحاديث كثيرة تنهى عن الغناء بوجه عام، وتنهى عن تولي المرأة إسماع الرجال بالغناء بصوتها”.

وقال الدكتور إدريس: “إن الشارع لم يبح غناء المرأة إلا في حالة العرس، إذا كانت تغني لنساء ليس معهن رجل، وليس في المكان وسيلة لنقل صوتها أو صورتها للخارج، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنه كانت لديها يتيمة فزوجتها لرجل من الأنصار، فسألها رسول الله: أألهيتم الفتاة إلى زوجها؟ قالت عائشة: نعم، قال الرسول: فما قلت، قالت عائشة: دعونا بالبركة، قال الرسول: فهلا بعثتم معها من يغني لها”. وأشار إدريس إلى أنه كانت في المدينة امرأة حسنة الصوت اسمها زينب، فقالت لها عائشة: “أدركيها يا زينب وغني لها”.

من جهته، يرى الدكتور إبراهيم صالح، أستاذ الفقه بكلية الشريعة جامعة الأزهر، أن “الغناء بشكل عام حرام، وأنه لا يجوز للمرأة أن تغني إلا مع النساء فقط بشرط ألا يكون ذلك مثيراً للغرائز، أما أمام الرجال فلا يجوز مطلقاً”.

وأشار صالح إلى أن “صوت المرأة ليس عورة في حالة واحدة فقط وهي دروس العلم، مدللاً على ذلك بأن المسلمين كانوا يأخذون أحاديث الرسول عن نسائه من وراء حجاب”.

أما الدكتور عادل عبدالشكور، أستاذ اللغة العربية والشريعة بمعاهد إعداد الدعاة بوزارة الأوقاف المصرية، فأوضح أن قضية الغناء هي قضية مختلف فيها، فالإمام ابن حجر، رحمه الله، كان يقول: “إشاعة المختلف فيه منكر”، لأنه يحدث كثيراً من الخلط واللغط عند عوام الأمة، فإذا كان الأمر قد اختلف فيه فكيف بنا نزيده، سواء بأن نحمل عليه ممنوعاً أو غير جائز شرعاً، والقضية تعيدنا مرة أخرى إلى صوت المرأة.

وقال: “المتشددون يخلقون العموم بأن صوت المرأة عورة وهذا لا يليق ولا يصح، لأن الآثار النبوية الشريفة أثبتت أن النساء تحدثن بين يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شؤون الحياة، أما من يقولون بالإباحة العامة لصوت المرأة فهم أيضاً مخطئون لأن النساء عندما تحدثن مع الرسول في قضايا مهمة تخص أمور الدين والدنيا، فالمرأة لها أن تتحدث وتسأل في قضايا شؤون الحياة والدين، ثم إذا انتقلنا بعد ذلك إلى قضية الغناء، فإذا كان الغناء حرّمه أهل العلم للرجال فما بالنا بالنساء؟”.

وأشار عبدالشكور إلى أن الإمام مالك قال: “إذا اشترى رجل جارية ووجدها مغنية فله أن يردها بالعيب الذي فيها”، وقد أفتى الإمام مالك بأن غناء المرأة من العيوب التي تفسد عقد البيع.

وأضاف: “من يتعللون بحادثة الجارية التي كانت تغني في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي عائشة، فقد قال أكثر أهل العلم: إنه لم يكن غناء، وإنما كان (حداء) وهو ما يشبه إنشاد الشعر، كما أن المرأة لا يحل لها شرعاً أن ترفع صوتها في الصلاة، فكيف لها أن تغني ويسمعها الناس، أما إذا كان غناء المرأة ما يشبه (الحداء) أو الإنشاد أو الإشعار، أو أهاذيب الأفراح في حضرة النساء وبعيداً عن الرجال ومن دون إسفاف يخرج المرأة عن فطرتها السوية من الحياء والحشمة، ولا يتضررن به شبيهاتها من النساء فهذا لا حرج فيه”.

شارك الخبر:

شارك برأيك

‫171 تعليق

  1. salam 3alikm jami3an ikhwati wa khawti .t7yati ilkom wasaida bihada ni9ach ra9i wa a7ib achkour akhi adil 3la lkalm ljamil .wakh salam wakol likhwa lmocharikin wal anssa majid wa3dironi lano lai7a tawila ilmohim ta7yati lkol lmocharikin .wa9olo lakm ohibk fi lah watmna lkm kol tawfi9 .wakoun saida wana ara ta3li9atkm wa ni9achkm lani astafid mino chokran jazilan lak akhi salam .wa adil

  2. amine ya akhi salam walh akoun saida wana otabi3o ni9achkm , akhi salm ana mraribya wa3icho fi dawla ajnbya 3andi mochkila lkin bsar7a la3rif kif anchorha 3la nawrt lano 3andi sabb.ardto an atr7a mochkilati lakin la3rifo ayn warydo lijaba 3alyaha farjoka akhi an tosa3idani ida kan memkin

  3. الإخوه حنان الهاني،سلام ،المنذر،سياتل،جزاكم الله خيراً علي الحوار الراقي والهادئ،نفعنا الله وإياكم به،وفي رأي المتواضع،إختلاف العلماء رحمه،فلنا أن نأخذ بأي من الرأيين طالما الفتوي من أهلها،ولو أني أعتقد أنهم لم يذكروا فتوي القرضاوي كاملة ،و ربما نجد لها ملحق في يوم آخر.

  4. تحياتي اختي سارة بارك الله بك ونحن بانتظار الملحق معك
    اختي حنان هل تريدين مني معرفة طريقة نشر موضوعك في موقع نورت؟؟؟؟
    في حال كان هذا هو سؤالك بالضبط فانا ادلك بامكانك ان ترسلي رسالة عبر بريدك الالكتروني الى عنوان نورت الالكتروني وسينشرون لك الموضوع او المشكلة التي تريدين مناقشتها بصراحة لااعرف عنوان نورت الالكتروني ارجو من اصدقاء الموقع الذين يعرفون عنوان نورت الالكتروني التفضل بمساعدتنا ولكم جزيل الشكر
    او بامكانك ان تذهبي لاسفل الصفحة الرئيسية ستجدين هذه الجملة
    لأرسال أي موضوع, خبر, مشكلة, أو أهداء أنقر هنا
    ادخلي هذه الصفحة واكتبي اسمك وايميلك ومشكلتك وارسليها ومن ثم نورت ستقوم مشكورة بنشرها
    اتمنى لك التوفيق بارك الله بك واعانك واعاننا على حل جميع مشاكلنا

  5. آمين يا الله ولك مثلها اختي الكريمة بارك الله بك وبجميع الاخوة والاخوات
    واستودعك الله والله خير من استودعت
    لنا عودة ان شاء الله

  6. مسالخير جميعا ……
    قد يكون حلال او حرام الغناء لا اعلم ولكن … ما الضرر في سماع اغنيات تتغنى بلرسول واصحاب بيته…..كما قال الأخ سراج هناك مستخدمات ذاتها تستعمل بصورة ايجابيه او عكسيه مختلفة الأستعمال …بما ان الأعمال بلنيات
    فمن رأي انا والله اعلم وبأذن الله لا ضير ما دامت هذه الفتوة لا تتنافى مع االعقل…..
    على السبيل المثال هذه الأغنيه لأنغام ….ولكم االحكم في ذلك..
    http://www.youtube.com/watch?v=oimL95VwjBQ&feature=related
    فانا حين سماعي لها لأول مرة ادمعت عيناي وصليت على النبي واتبعت اثار ومعنى الأغنيه ولأول مرة هناك اسماء لم اسمع بها فما الضير ان وصلت لأبنائنا بهذه الطريقة وعرفوهها…
    ***يا جماعه الدنيا عم تتغير/***
    وان تغيرنا للأجمل فلا ضير ولا ضرار….هذا والله اعلم.

  7. مشكورة اخت الين على هده الاغنية الرائئئئئئئئئئئئعة جدا جدا جدا….
    لانها تتغنى بخير الخلق محمد عليه الصلاة والسلام.

  8. عليه الف صلاة وسلام…لا شكر …هي اهداء للجميع ولك عزيزتي
    كيفك حنان؟

  9. الحمد لله اختي الين…الواحد قد ما عصب من الموقع مافيه الا ان يدخل كل صباح ليسلم على الصدقاء ويشارك بالتعليقات.

  10. بدك تقوليلي حنان …نورت مرض بس مرض من نوع فريد نحن ابتكرناه او اخترعناه…
    لم يفرض علينا …بل نحنو من فُرضنا عليه
    وعلى سيرة فريد …تحيه للفريدين القرقناوي والبدري

  11. هههه…فعلا الين هو مرض نحن ابتكرناه ..والمشكلة ان بعض المرضى الاخرين لا يشبهوننا في اخلاقنا التي تربينا عليها …مع ان البعض منهم كبير السن ولكن الحياة للاسف لم تعلمه ماكان يجب ان يتعلمه من مكارم الاخلاق.

    مشكورة حبيبتي الين….جميلة الاغاني.

ماذا تقول أنت؟
اترك رداً على سلام إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *